بن هويد اليافعي
08-09-2009, 12:08 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبه نستعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
احببت ان تكون اول مشاركة لي في المنتدى الاسلامي بهذا المنتدى الطيب الذي نسال الله ان يجعله منبر خير ومنبر سنة وان يوفق القائمين عليه لكل خير ، وبهذه المناسبة احب ان اذكر بعض الفوائد التي ذكرها محدث الشام بل محدث الزمان الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله .. فان كتاب فقه السنة لمؤلفة الشيخ سيد سابق رحمه الله انتشر انتشار كبيرا ولاقته الامة بالقبول وذلك لسهوله تبويبه وشرحة واسلوبه في تناول المسائل الفقهية .. وقد قام الشيخ الالباني رحمه الله بتاليف كتاب سماه ( تمام المنة في التعليق على فقه السنة ) الا ان الشيخ رحمه الله تعالى لم يستكمل التعليق على كل الاجزاء بل وصل الى ابواب الصوم .. ثم ذكر الشيخ في بداية الكتاب بعض القواعد الحديثية التي قال عنها الشيخ انها قواعد اساسية التي لا يستغنى عن معرفتها من كان يعنية امر التفقه في السنة . . وحتى لا اطيل فالى القواعد وساذكر منها ما يتيسر لي طباعته ونقله من الكتاب المذكور واسال الله ان ينفع بها كاتبها وقارئها ..
القاعدة الاولى :
رد الحديث الشاذ
اعلم أن من شروط الحديث الصحيح ان لا يكون شاذا ، فإن تعريف الحديث الصحيح عند المحدثين :
( هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط الى منتهاه ، ولا يكون شاذا ولا معللا ، ففي هذه الاوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والشاذ ، وما فيه علة قادحة مما في روايته نوع جرح ).
والحديث الشاذ ما رواه الثقة المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، على ما المعتمد عند المحدثين ، وأوضح ذلك ابن الصلاح في ( المقدمة ) ، فقال ص (86) :
( إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه ، فإن كان ما تنفر به مخالفا لما رواه من أولى منه بالحفظ أو الضبط ، كان ما انفرد به شاذا مردودا ، وان لم تكن فيه مخالفه لما رواه غيره وانما رواه هو ولم يروه غيره ، فينظر في هذا الراوي المنفرد ، فان كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه وضبطه ، قبل ما انفرد به ، ولم يقدح الانفارد به ، وان لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه وضبطه ، قبل ما انفرد به ، ولم يقدح الانفارد به ، وان لم يكن ممن يوثق بحفظه واتقانه لذلك الذي انفرد به ، كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ، ثم بهو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوته بحسب الحال ، فان كان المنفرد به غير بعيند من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده ، استحسنَا حيث ذلك ولم نحطًه إلى قبل الحديث الضعيف ، وان كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر ... ) .
والشذوذ يكون في السند ، ويكون في المتن ولكل منهما أمثلة كثيرة سياتي التنبيه على بعضها في مواطنها ان شاء الله تعالى .( يقصد الشيخ اثناء كتابه هذا ).
القاعدة الثانية :
رد الحديث المضطرب
عَلم مما سبق آنفا أن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون معللا فاعلم أن من علل الحديث الاضطراب ، وقد قالو في وصف الحديث المضطرب :
0 هو الذي تختلف الرواية فيه ، فيرويه بعضهم على وجه ، وبعضهم على وجه أخر مخالف له ، وإنما نسميه مضربا إذا تساوت الروايتان ، أما إذا ترجحَت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى ، بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة ، فالحكم للراجحة ، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ، ولا له حكمه .
ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث وق يقع في الإسناد وقد يقع ذلك في راوِ واحد ، وقد يقع من من رواة له جماعة ، والاضطراب موجب ضعف الحديث ، لإشعاره بأنه لم يضبط )
ثم ضرب على ذلك مثلا حديث الخط الذي قواه المؤلف ، وسيأتي الرد عليه بإذنه تعالى في فصل السترة .
القاعدة الثالثة :
رد الحديث المدلَس
1- تدليس الإسناد ، وهو أن يروي عمن لقيه مالم يسمعه منه موهما أنه سمعه ، وقد يكون بينهما واحد أو اكثر ، ومن شانه أنه لا يقول في ذلك : أخبرنا فلان ، ولا : حدثنا ، وما اشبهها ، وإنما يقول : قال فلان ، أو : عن فلان .. ونحو ذلك من الصيغ الموهمة للسماع .
2- تدليس الشيوخ ، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه من فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعُرف .
3- تدليس التسوية ، وهو أن يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة ، وقد سمعه ذل الشيخ الثقة من شيخ ضعيف ، وذلك الشيخ الضعي يرويه عن شيخ ثقة . فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعي ، ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، كالعنعنة ونحوها ، فيصير الإسناد كله ثقات ، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الاسناد ما يقتضي عدم قبوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل ، ولذلك كان شر اقسام التدليس ، ويتلوه الأول ثم الثاني .
وحكم من ثبت عن التدليس إذا كان عدلا ان لا يُقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، وبعضهم لا يقبل حديثه مطلقا ، والأصح الأول كما قال الحافظ ابن حجر ، على تفصيل لهم في ذلك ، فليراجح من شاء كتب ( المصطلح ).
القاعدة الرابعة :
ردٌ حديث المجهول
قال الخطيب في ( الكفاية ) ( ص 88) :
( المجهول عند اصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ، ومن لم يعُرف حيثه إلا من جهة راو واحد ) .
واقل ما ترتفع به الجهال أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من الشهورين بالعلم كذك .
قلت : إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ، وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك .
ثم ذكر فساد قولهم ي باب خاص عقب هذا فليراجعهمن شاء .
قلت : والمجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد هو المعروف بمجهول العين ، وهذه هي الجهالة التي ترتفع برواية اثنين عنه فاكثر ، وهو المجهول الحال والمستور ، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد ، وردها الجمهو كما في شرح النخبة ) ( ص24) قال :
( والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل يقال : هي موقوفة الى استبانة حاله ، كما جزم به إمام الحرمين ) .
قلت وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثييقه ، وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله : إن مجهول الحال هوالذي روى عنه اثنان فصاعا ولم يوثٌق ) ، وإنما قلت : ( معتمد في توثيقه ) لأن هناك بعض المحدثين لا يُعتمد عليهم في ذلك ، لأنهم شذوا عن الجمهور فوثقوا المجهول ، منهم ابن حبان ، وهذا ما بينته في القاعدة التالية .
نعم يمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ، ولم يتبين في حيثه ما يُنكر عليه ، وعلى هذا عملُ المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيره ( وانظر بعض الامثلة في ص 204- 207 من كتاب تمام المنة ).
يتبع باذن الله ...
الحمد لله وبه نستعين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
احببت ان تكون اول مشاركة لي في المنتدى الاسلامي بهذا المنتدى الطيب الذي نسال الله ان يجعله منبر خير ومنبر سنة وان يوفق القائمين عليه لكل خير ، وبهذه المناسبة احب ان اذكر بعض الفوائد التي ذكرها محدث الشام بل محدث الزمان الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله .. فان كتاب فقه السنة لمؤلفة الشيخ سيد سابق رحمه الله انتشر انتشار كبيرا ولاقته الامة بالقبول وذلك لسهوله تبويبه وشرحة واسلوبه في تناول المسائل الفقهية .. وقد قام الشيخ الالباني رحمه الله بتاليف كتاب سماه ( تمام المنة في التعليق على فقه السنة ) الا ان الشيخ رحمه الله تعالى لم يستكمل التعليق على كل الاجزاء بل وصل الى ابواب الصوم .. ثم ذكر الشيخ في بداية الكتاب بعض القواعد الحديثية التي قال عنها الشيخ انها قواعد اساسية التي لا يستغنى عن معرفتها من كان يعنية امر التفقه في السنة . . وحتى لا اطيل فالى القواعد وساذكر منها ما يتيسر لي طباعته ونقله من الكتاب المذكور واسال الله ان ينفع بها كاتبها وقارئها ..
القاعدة الاولى :
رد الحديث الشاذ
اعلم أن من شروط الحديث الصحيح ان لا يكون شاذا ، فإن تعريف الحديث الصحيح عند المحدثين :
( هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط الى منتهاه ، ولا يكون شاذا ولا معللا ، ففي هذه الاوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والشاذ ، وما فيه علة قادحة مما في روايته نوع جرح ).
والحديث الشاذ ما رواه الثقة المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، على ما المعتمد عند المحدثين ، وأوضح ذلك ابن الصلاح في ( المقدمة ) ، فقال ص (86) :
( إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه ، فإن كان ما تنفر به مخالفا لما رواه من أولى منه بالحفظ أو الضبط ، كان ما انفرد به شاذا مردودا ، وان لم تكن فيه مخالفه لما رواه غيره وانما رواه هو ولم يروه غيره ، فينظر في هذا الراوي المنفرد ، فان كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه وضبطه ، قبل ما انفرد به ، ولم يقدح الانفارد به ، وان لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه وضبطه ، قبل ما انفرد به ، ولم يقدح الانفارد به ، وان لم يكن ممن يوثق بحفظه واتقانه لذلك الذي انفرد به ، كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح ، ثم بهو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوته بحسب الحال ، فان كان المنفرد به غير بعيند من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده ، استحسنَا حيث ذلك ولم نحطًه إلى قبل الحديث الضعيف ، وان كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر ... ) .
والشذوذ يكون في السند ، ويكون في المتن ولكل منهما أمثلة كثيرة سياتي التنبيه على بعضها في مواطنها ان شاء الله تعالى .( يقصد الشيخ اثناء كتابه هذا ).
القاعدة الثانية :
رد الحديث المضطرب
عَلم مما سبق آنفا أن من شروط الحديث الصحيح أن لا يكون معللا فاعلم أن من علل الحديث الاضطراب ، وقد قالو في وصف الحديث المضطرب :
0 هو الذي تختلف الرواية فيه ، فيرويه بعضهم على وجه ، وبعضهم على وجه أخر مخالف له ، وإنما نسميه مضربا إذا تساوت الروايتان ، أما إذا ترجحَت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى ، بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه ، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة ، فالحكم للراجحة ، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ، ولا له حكمه .
ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث وق يقع في الإسناد وقد يقع ذلك في راوِ واحد ، وقد يقع من من رواة له جماعة ، والاضطراب موجب ضعف الحديث ، لإشعاره بأنه لم يضبط )
ثم ضرب على ذلك مثلا حديث الخط الذي قواه المؤلف ، وسيأتي الرد عليه بإذنه تعالى في فصل السترة .
القاعدة الثالثة :
رد الحديث المدلَس
1- تدليس الإسناد ، وهو أن يروي عمن لقيه مالم يسمعه منه موهما أنه سمعه ، وقد يكون بينهما واحد أو اكثر ، ومن شانه أنه لا يقول في ذلك : أخبرنا فلان ، ولا : حدثنا ، وما اشبهها ، وإنما يقول : قال فلان ، أو : عن فلان .. ونحو ذلك من الصيغ الموهمة للسماع .
2- تدليس الشيوخ ، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه من فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعُرف .
3- تدليس التسوية ، وهو أن يجيء المدلس إلى حديث سمعه من شيخ ثقة ، وقد سمعه ذل الشيخ الثقة من شيخ ضعيف ، وذلك الشيخ الضعي يرويه عن شيخ ثقة . فيعمد المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول فيسقط منه شيخ شيخه الضعي ، ويجعله من رواية شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل ، كالعنعنة ونحوها ، فيصير الإسناد كله ثقات ، ويصرح هو بالاتصال بينه وبين شيخه لأنه قد سمعه منه فلا يظهر حينئذ في الاسناد ما يقتضي عدم قبوله إلا لأهل النقد والمعرفة بالعلل ، ولذلك كان شر اقسام التدليس ، ويتلوه الأول ثم الثاني .
وحكم من ثبت عن التدليس إذا كان عدلا ان لا يُقبل منه إلا ما صرح فيه بالتحديث ، وبعضهم لا يقبل حديثه مطلقا ، والأصح الأول كما قال الحافظ ابن حجر ، على تفصيل لهم في ذلك ، فليراجح من شاء كتب ( المصطلح ).
القاعدة الرابعة :
ردٌ حديث المجهول
قال الخطيب في ( الكفاية ) ( ص 88) :
( المجهول عند اصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ، ومن لم يعُرف حيثه إلا من جهة راو واحد ) .
واقل ما ترتفع به الجهال أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من الشهورين بالعلم كذك .
قلت : إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ، وقد زعم قوم أن عدالته تثبت بذلك .
ثم ذكر فساد قولهم ي باب خاص عقب هذا فليراجعهمن شاء .
قلت : والمجهول الذي لم يرو عنه إلا واحد هو المعروف بمجهول العين ، وهذه هي الجهالة التي ترتفع برواية اثنين عنه فاكثر ، وهو المجهول الحال والمستور ، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد ، وردها الجمهو كما في شرح النخبة ) ( ص24) قال :
( والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل يقال : هي موقوفة الى استبانة حاله ، كما جزم به إمام الحرمين ) .
قلت وإنما يمكن أن يتبين لنا حاله بأن يوثقه إمام معتمد في توثييقه ، وكأن الحافظ أشار إلى هذا بقوله : إن مجهول الحال هوالذي روى عنه اثنان فصاعا ولم يوثٌق ) ، وإنما قلت : ( معتمد في توثيقه ) لأن هناك بعض المحدثين لا يُعتمد عليهم في ذلك ، لأنهم شذوا عن الجمهور فوثقوا المجهول ، منهم ابن حبان ، وهذا ما بينته في القاعدة التالية .
نعم يمكن أن تقبل روايته إذا روى عنه جمع من الثقات ، ولم يتبين في حيثه ما يُنكر عليه ، وعلى هذا عملُ المتأخرين من الحفاظ كابن كثير والعراقي والعسقلاني وغيره ( وانظر بعض الامثلة في ص 204- 207 من كتاب تمام المنة ).
يتبع باذن الله ...