الشيوحي
06-12-2010, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اقدم لكم بعض الفيديو والمقالات وصور عن تلب حمير رجال قبيله يافع الاصيله الحميريه
سلام يا اهل الجود والطيب ياللي لكم بالصدر قدر ومعزه
http://www.youtube.com/watch?v=gLKE-pmXMo8
http://www.youtube.com/watch?v=ZMbHgyYvrMg
http://www.youtube.com/watch?v=3qetKmxLKNA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=FZi9d0XQ7u4&feature=related
http://yafea1.jeeran.com/yafea_album/images/MyPicture135.jpg
رحله صحيفه الايام الى يافع تلب
منطقة تُلَّب إحدى المناطق الشهيرة في بلاد قبيله يافع الحميريه تقع في الجهة الشرقية لمديرية لبعوس يافع محافظة لحج وتتبع مكتب اليزيدي اليافعي في التقسيم القبلي.
ويحكى أن مواطنا من يافع ذهب إلى عبدالفتاح إسماعيل ليطلب منه إعطاءه رخصة للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لغرض العمل إبان ظهور النفط في دول الخليج، فرد عليه عبدالفتاح إسماعيل: «هل تعرف منطقة وادي تُلَّب بيافع؟ هناك ستجد العمل أفضل من الإمارات».
منطقة يفوح منها عبق التاريخ ولوحة بديعة معلقة في جبل اليزيدي ومتحف حي للإنسان اليافعي الحميري فيها تتجسد أساليب الحياة القديمة والأصيلة ونمط العيش الفريد والعادات والتقاليد والأعراف القبلية العربية والشواهد الحية على تاريخ سر وحمير وحضارته القديمة.
الطريق إلى تُلَّب
الطريق إلى تُلَّب محفوفة بالمخاطر وأمر في غاية الصعوبة ولا يمكن دخولها إلا بسيارات ذات الدفع الرباعي المرتفعة والقوية، وتبدأ طريق وادي تُلَّب من مفرق قلعة المحجبة التاريخية، حيث تتجه بك الطريق شرقا وتسير السيارة ببطء نتيجة لوعورة الطريق المعرضة دوما لسيول الأمطار لأنها تمر وسط السايلة.
أطفال تركوا مقاعد الدراسة
استمرت بنا الطريق أكثر من 3 ساعات وتجاذبنا الحديث مع مجموعة من الصحفيين القادمين لتغطية حدث التصالح بين آل بن فليس وآل بن حسن، وكان محور حديثنا عن المناظر البديعة والجذابة ومقومات السياحة فيها، وتمضي بنا الطريق وندخل في قرية بديعة في الجمال لو أنها سهلة المنال وتوفرت الطريق المسفلتة ستكون قبلة للزوار والسياح الأجانب، ولذلك يتطلب بنية تحتية متكاملة وبناء المنشآت الخدمية الفندقية المنصنفة الرئيسة (3،4،5) نجوم ووضع لوحات نحاسية مميزة صادرة من السلطة المختصة في المداخل الرئيسة لها وتبيان أسماء الأماكن ودرجة تصنيفها، وهو أمر رسمي للترويج السياسي.
وفي يافع مؤهلات كبيرة في هذا المجال، وأهمها عامل الأمان والأمن والسلم الاجتماعي تنعم بها يافع لننطلق من ثناياها صوب بناء الحاضر والتمكين للمستقبل بالتعاضد والرضا.
هنا تُلَّب
قريةيافعيه حميرية جميلة تكسوها الخضرة وتحيط بها المدرجات الزراعية من كافة الجهات، وتتدفق عليها السيول في مواسم الأمطار، ويتميز أبناء تُلَّب بالطيبة والبراءة والكرم، وهي شيمهم ويندهش الزائر عند مقابلة أبناء تُلَّب من تلك التجاعيد على رؤوسهم ويسيرون حفاة الأقدام، صحيح أنهم في القرن الواحد والعشرين لكنهم يعيشون القرون الوسطى في هذه المنطقة المعزولة عن العالم تماما.
الرحلة لم تدم سوى سويعات لكنها كانت حافلة بالمفاجآت، وقد استغليت رحلتي إلى تُلَّب لأسمع عن بعض ما يعانونه في هذه المنطقة، وتفقد أحوال المواطنين وإلى أي مدى حضور الدولة فيها، وكنت أدون في مفكرتي احتياجات الأهالي لنقلها إلى ذوي الشأن.
صورة المعاناة في تُلَّب جلية ولا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، فالطريق وعرة من الطراز الأول وبحسب إفادة الأهالي أن مشروع الطريق إلى تُلَّب مرورا بذي ناخب قد تم اعتماده من قبل المحافظة من دون مبالغ مالية مرصودة ولم يعلن عن مناقصة، ولم تقم شركة بمقاولة، وتأكيد المحافظ عندما التقينا به في تُلَّب أنهم أسندوا العمل إلى مقاول من أبناء المنطقة على اعتبار تسليم الأقساط بأثر رجعي بعد تنفيذ المرحلة الأولى يأتي المهندس ويثمن العمل ويسلم الاعتماد.. وهذا دلالة على عدم وجود اعتماد حقيقي للمشروع وربما يفهم أن المشروع على الأرجح كان ضمن أحجار الأساس في مرحلة الحمى الانتخابية.
البرج المائل منذ قرون
التعليم في تُلَّب
التعليم في تُلَّب غير متوفر منذ 3 سنوات بعد إغلاق وتفجير المدرسة وخروج الطلاب من مقاعد الدراسة، وقد تكرم مدير عام يافع أثناء عقد الصلح قبل أسابيع الموقع بين الإخوة آل بن حسن وآل بن فليس من قبيله يافع واعتمد مدرسة جديدة في عزلة تُلَّب إلى جانب المدرسة القديمة والمتهالكة.
وحاليا فتحت المدرسة أبوابها أمام الطلاب وهي بحاجة إلى اهتمام من قبل مكتب التربية والتعليم لتزويدها بالأثاث والكتب والمعلمين، لأنه بعد عودة الدراسة لابد من تفعيل دورها التوعوي والتثقيفي والقضاء على الأفكار البالية والهدامة التي خلفتها سنين النزاع القبلي في عزلة تُلَّب الجميلة.
نحن على ثقة من أن تُلَّب لن تعود لها النزاعات القبلية التي لم يجنوا منها سوى الشر والوبال، وهي سحابة صيف عابرة ولت إلى غير رجعة كما عبروا عنها وستكون تُلَّب كما كانت زمان تُلَّب الخير والعطاء والأمن والأمان والشهامة والكرامة.
بقية الخدمات الصحية في منطقة وادي تُلَّب مفقودة رغم وجود مركز صحي في ذي ناخب الذي بني قبل سنوات مازال إلى يومنا هذا خاو على عروشه لم يتوفر فيه حتى الأثاث، ناهيك عن بقية التجهيزات.
تم إنجاز المشروع من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وكما علمنا من الأهالي أن منظمة هولندية تبرعت بمعدات طبية حديثة وقامت بتوريدها إلى مخازن الصحة بمحافظة لحج لكن ما تزال تلك المعدات مسجونة في مخازن المحافظة والمراكز الصحي لم يبدأ العمل فيه.
المواطنون يطالبون مكتب الصحة بالمحافظة بالإفراج عن المعدات المهداة للأهالي من قبل المنظمة الهولندية ويطالبون مكتب الصحة بالمديرية بتوفير الكادر الطبي وببقية التجهيزات لكون المنطقة بعيدة ونائية.. فهل من مجيب؟!.
من يصدق أن الاتصالات في عزلة تُلَّب معدومة نهائيا فلا تلفونات أرضية من الدولة ولا حتى تغطية لخدمة الهاتف النقال كما تزعم بعض الشركات (تغطية شاملة).
مع الأسف الشديد الجميع أهملها من ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات، فالحياة تبدو أقرب إلى القرون الوسطى.. باسم أهالي المنطقة الطيبين أناشد الجهات المختصة وشركات الهاتف النقال بإدخال تُلَّب ضمن تغطية خدماتهم وربما هم أول من يستفيد من ذلك.
مدرسة خاوية على عروشها وأطفال يتحسرون عليها
رب ضارة نافعة كما يقال فعلى الرغم من المآسي التي خلفها النزاع القبلي الذي دام أكثر من ثلاثة أعوام .
إلا أنه كشف عن منطقة كانت منسية ودخلت وسائل الإعلام واطلعت على ما تزخر به من موروث وآثار وعادات وتقاليد يضاف إلى رصيد قبيله يافع (سروحمير) التاريخي والسياحي، وهو موضوع مهمل ومتروك من قبل الجهات المختصة.المتجول بأرجاء وقرى وادي تُلَّب المترامية الأطراف وبعض المنحدرات فإنه لا ريب سيكتشف الجم من جمال الطبيعة لأنها بالفعل قطعة من أرض نادرة بأشجارها وشعابها وجبالها وكهوفها وأعشابها البرية ومناخها الجبلية.
نتوقف عند هذا القدر من الاستطلاع وهناك المزيد من المشاهدات الحياتية لأساليب الحياة والتراث في عزلة
الأيام»
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb.JPG
\
استطلاع «الأيام» في عزلة تُلَّب الواحة البديعة بالجبال الشرقية لمدينة لبعوس،بلاد قبيله يافع الحميريه يواصل ذلك الحوار بين التاريخ والحاضر، ويؤجج الصراع بين قسوة الجبال في تلك البقعة النائية ورحمة الطبيعة التي وهبها الله سبحانه وتعالى أسباب الحياة في الواحة التي لا تعود فرادتها إلى العمارة وحدها، بل تعزي إلى العادات والتقاليد المروية والمدونة الباقية والزائلة على حد سواء.
فعزلة منطقة تُلَّب في قلب مثلث رؤوس زوايا مكتبي اليزيدي والناخبي وشعب العرب جبل اليزيدي جعل هذا الناي فضلا في تفردها.
العزلة وحدها لا تكفي لخلق حوار، وهذا جدل آخر تطرحه «الأيام» يؤكد ضرورة العودة إلى قراءة الجذور لبناء المستقبل وحصد الثمار، وجذورنا التي يمتد أصلها في قلب الحضارة الحميرية تكتشف بصيصها نور، وتتلمسه على صفحات هذا العدد عبر قراءات في حوار التاريخ وتواصل عبر الثقافة.
الموطن الأصلي للحميريين
عندما توقفت في منطقة لاحظت وبكل وضوح تجاهل وسائل الإعلام للمناطق النائية والبعيدة عن عواصم المحافظات خصوصا، وتركيز جل إمكاناتها في نشر ما هو متعلق بأخبار الحضر وثقافة الاستهلاك وتحركات المسؤولين، وتبين لي أننا نحن أيضا مقصرون تجاه مناطقنا انطلاقا من أن من حق كل مواطن يمني في جنوب اليمن وشماله التعرف على جوانب الحياة والعادات والتقاليد والآثار وغيرها في كل منطقة من مناطق اليمن، خصوصا تلك المناطق التي يصعب زيارتها، إما لوعورة الطريق أو لعدم وجود مرافق سياحية تمكن الزائر من المكوث.
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb1.JPG
\
وانطلاقا أيضا من أن حفدة حمير بحاجة إلى كتاب وصحفيين يجيدون فنون التعبير وملكة الكلمة كي يرسموا الصورة الحقيقية لسر حمير للآخرين عبر وسائل الإعلام ولإعطائهم فكرة سليمة عن أحوالها.
تروي الأساطير أن الجبال العالية بقممها المهيبة هي موطن الرخاخ الجبارة، والنور الأسطورية والجنيات الخارقات، وأن الإنسان المفعم بالتحدي الكلي الطامح الطموح كله هو من يجرؤ على التفكير أن يكون مقامه هناك.
(عزلة تُلَّب) ذلك الموطن من يافع حيث تتطاوله الجبال المهيبة، وتنتشر القمم الشامخة يسكن الإنسان من (آل حسن الحميري، آل جابر الحميري، آل بكر الحميري، آل فليس، آل عبد، آل عاطف، آل الحاج، آل بن جهيد، آل سالم معوضة وآل سعيد عامر).
هذه القبائل وهذه الفخائذ من الأصول قبيله يافع الحميرية تتوزع على قرى في عزلة تُلَّب وهي: (نبب - دار الصلابة - القرية - ذراع المعلامة - ضرمئة - الدقة - أسفل هربة - أسفل تُلَّب - القرن - دور الصلابة وبين العطوف وهو ملم لتُلَّب).
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb2.JPG
\
الزراعة في تُلَّب
وادي تُلَّب يقع في السهول والمنخفضات التي يطلق عليها ساكنو المرتفعات المشرفة اسم (السيل) بكسر السين وفتح الياء، وهو واد خصيب غني بزراعة البن والقات وأنواع الحبوب والفواكه.
ويقال إن في عزلة تُلَّب 20 ألف شجرة بن، وتعتمد الزراعة بالدرجة الأولى على مياه الأمطار ومن خلال السيول الآتية والمتدفقة من جبل اليزيدي - هربة - جبل ذي كباب - صوان، وهي أسماء لجبال وشعاب تهدي المزارعين كميات من المياه الغزيرة في موسم الأمطار.
وتتوفر إمكانية لبناء سدود لحفظ المياه في مواسم الأمطار في الشعاب والجبال في تُلَّب بحيث يمكن إحياء الزراعة وخصوصا شجرة البن التي يضربها الجفاف طولا وعرضا ناهيك عن العطش الذي يجتاح الإنسان والحيوان في تُلَّب.
تتوزع المناطق الزراعية في أماكن واسعة في الحقول الصغيرة المحاذية للسايلة التي يمر بها السيل، وكذلك في معظم الجبال والأشعاب، وهي: (جبل مسعود - وادي المضيف - وادي هربة - صعيد تُلَّب - شيهة - النمرة - حمرة - بوني - تي الشيب).. وفيها ترسم المدرجات، وكم هي رائعة في علوها الشاهق وشموخها العتيد، خاصة في مواسم الأمطار حين تبدو المدرجات الزراعية لابسة أردية خضراء تتنقل العين فيها من الأدنى إلى الأعلى عبر أشرطة تتسع هبوطا وتضيع صعودا هي أشبه ما يكون لوحة قررت يد الفنان المبدع إضواءها وظلالها تقديرا.
الشعر والغناء والفنون
تزخر (عزلة تُلَّب) بالفنون الشعبية والأدب الشعبي مثلها مثل بقية مناطق قبيله يافع وإن كان لكل منطقة ما يميزها في اختلاف بسيط في العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى، فإن مناطق قبيله يافع عموما شهرتها بإجماع كل المعنيين بالفن والأدب.
تعددت مظاهر الفن الشعبي بين الأغنية والرقصة والحكاية والأسطورة والقصيدة وما إلى ذلك، كله تشكل مادة (المأثورات الشعبية) أو (علم الفكلور الشعبي). ولن ننسى الانطباع الجميل الذي يتركه الشعراء الشعبيون، وهم: (عبدالله حسن الحميري - وزير عبداللاه الحميري - محمد محسن بن سالم معوضة - سالم صالح بن سعيد عامر - ناصر محمد بن سالم معوضة - عبدالوهاب محمد بن سالم معوظة - العامري محمد محسن أبوعادل).
وهناك قافلة من الشعراء السابقين الذين رحلوا عن هذه الديار، وهم: (عبد الرب صالح بن سالم معوضة - حميد عبدالكريم عاطف - عمر عبدالله الصريمي - حنش بن عاطف - صالح ناصر بن عاطف).
وأعمالهم البعض منها ضائعة للأسف الشديد والبعض الآخر محفوظة في ذاكرة بعض المواطنين.
وقد حصلنا على أبيات لشاعر متوفى من ذاكرة أحد المواطنين، وهي للشاعر حميد عبدالكريم عاطف - رحمه الله - منها:
ليت البحر يرجع مرق
والصحري الوسيعة عصيد
كانوا يشبعون السرق
ذي شلو مرتب حميد
بيلومون لأحد نطق
وتكلد بكلمة أكيد
قالوا ذا يريد العلق
... إلى آخر القصيدة
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb4.JPG
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb5.JPG
\
ولا يوفتني أن أختتم الحلقتين اللتيين كتبناها حول رحلة «الأيام» إلى تُلَّب أن أشير إلى الأغنية اليافعية التي تبوأت مكانا رفيعا من تاريخ الأغنية اليمنية.
أقول هذا وأنا أعلم أن ليافع تراثا فلكلوريا يتمثل بالأغنية الخاصة بموسم الزراعة وحفلات الأعراس والأعياد وغيرها من المناسبات العامة.
أتمنى لكل مواطن يمني في القريب زيارة يافع بعد شبه استكمال الطريق الأسفلتية في مدينة لبعوس ووجود المرافق الفندقية كفندق ابن لطيف وفندق أكتوبر لينعم بالمناظر الخلابة للجبال الشاهقة والأودية الجميلة والمدرجات الزراعية الخضراء والتقاليد والعادات اليمنية التاريخية.
رحله صحيفه 26سبتمبرالى تلب يافع
«تُلُّب».. متحف حي للإنسان الحميري اليافعي الأول: ثلاث سنوات ومدرستهم مغلقة بسبب الحرب القبلية:أحفاد تُبَّع الحميري بلا تعليم..!!
> اعتقدت أن حديث الكثير من سكان منطقة لبعوس يافع عن وجود قرى ومناطق كثيرة هناك قريبة منهم لا تزال تعيش في العصور الحميرية - أي ما قبل الميلاد - أنه مزحة، لكنهم كانوا يصرون أنه جدي.. لذلك تحمست للذهاب إلى حميريي «تلُّب» - تلك المنطقة التي تتبع إدارياً مديرية لبعوس- يافع وقريبة من مركزها- إذ أنها تقع في الوادي - أسفل الجبل الذي تجلس هي - لبعوس- على قمته ولا تفصلهما سوى مسافة ثلاثة كيلومترات يقطعها الذاهب إلى تلب سيراً على الأقدام بأقل من نصف ساعة، بينما المسافة التي تقطعها السيارة عبر طريق سائلتي ناخب وتلب تستغرق أكثر من ثلاث ساعات..
<FONT color=black>> تحقيق: منصور الغدره
> هناك في تلب اكتشفنا أننا صحافة مركزية نكرس تناولاتنا الصحافية على العاصمة والمدن الرئيسية ولا نهتم بقضايا الناس في الريف..حيث شاهدنا هناك ما لم نسمع ولم نره من قبل.. شاهدنا قرى ومساكن هي أشبه في طريقة بنائها وارتفاع طوابقها التي تتراوح عدد طوابق معظمها ما بين «01-11» طابقاً- بناطحات السحاب المعاصرة،لكن هذه يعود تاريخها إلى ما قبل خمسمائة سنة وأكثر، وعند مشاهدتها وكأنها معلقة في قمم الجبال المطلة على سائلتي ناخب وتلب ومتناثرة على ضفتيها..
الزائر ليافع-ما كانت تسمى ب «السلطنة العفيفية اليافعيه»، وتلب على وجه الخصوص-تلك المنطقة التي ما تزال متمسكة بشكلها وحياتها الحميرية القديمة- يدرك مدى تعلق أبناء يافع بانتمائهم القبلي وتمسكهم بالحدود القبلية رغم ما طرأ عليها من تقسيم انتخابي وإداري قسمها إلى ثمان مديريات توزعت بين محافظتي لحج وأبين،وعمل في دمج بعض المناطق والقرى وإحداث تنقلات بينها والقبائل إلا أنهم لا يزالون متمسكين بحدودهم وانتماءاتهم القبلية إلى اليوم ..حيث أن الانتماء القبلي في يافع ليس حديثاً، وإنما تعود جذوره إلى تاريخ فكرة وجود القبيلة في اليمن.. أي أنها تعود إلى ما قبل الميلاد-منذ العصور الحميرية، وبدا هذا واضحاً من خلال تقسيم المنطقة إلى قسمين،والذي أوجده يافع الحميري بين ولديه «مالك وقاصد» وسميت بيافع بن مالك ويافع بن قاصد، ويتجسد هذا اليوم من خلال ما تجده في طريقك وأنت تتنقل بين مناطق يافع.
وما شاهدناه في طريقنا من حصون وقلاع وحدود في سائلة ناخب وتلب ليس إلا مثالاً بسيطاً على ذلك،فلا تمر بجوار ربوة أو تبة على جانبي الطريق إلا وبني عليها حصن،وكلما قابلت في طريقك شخصاً -صغيراً كان أم كبيراً- وسألته عن المكان وتبعيته الإدارية إلا وقال:هذا تابع لليزيدي وذاك حد بين الناخبي واليزيدي ، وهكذا إلى ما لانهاية....
> السيارة التي أقلتنا من مركز مديرية لبعوس إلى تلب نزلت بنا أولاً جبلاً حتى وصلنا قاع الوادي، ومن ثم السير في طريق هي بالأصح جعلت طريق سيارة، وإنما هي سائلة-سائلة ناخب-تحيط بها جبال شاهقة.. وإذا ما تدفقت منها السيول فإن الساير فيها لن يجد مخبأً يلجأ إليه هروباً من جبروتها، لذلك يفضل الذاهب إلى ذاك المكان أن يوصي أسرته باستقبال العزاء به مقدماً وأن يكتب وصيته قبل دخوله سائلتي ناخب وتلب، لأنه في كل الأحوال يعرف أنه هالك لا محالة.. و إذا ما أتت السيول ، فلا تسمع إلا دوي البنادق ولألآت الرصاص المحرق في سماء المكان كتنبيه لأصحاب السيارات بقدوم السيل، وإبلاغهم بالهروب من الموت الصامت، والعودة من حيث أتوا إن استطاعوا إليه سبيلاً.. وان كان مازال لهم في العمر بقية..!!.
برج بيزا..لكن في ناخب
> والملفت أكثر في تلك الحصون والقصور القديمة -فضلا عن تاريخها القديم والحقبة الزمنية التي بنيت فيها وظروف بنائها- فلأسمائها حكمة وإثارة للانتباه،ففي طريقنا وجدنا قصرين عمرهما يزيد عن خمسة قرون-حسب الروايات- وقد بنيا على تبة في السائلة وأطلق عليهما الشابح والمشبح، ولماذا سميا بذلك ؟! قالوا لأنهما شبحا الوادي-وادي اليزيدي-وشبح أي معتدي من الناخبي على اليزيدي، ولأنه حد بينهما، ثم حصن «المجبأ»والذي اختلفت رواية الأهالي حول تاريخه إلى روايتين الأولى تقول: ان تاريخ بنائه يعود إلى دولة الامام القاسم الذي توحد اليمن في عهده للمرة الثانية، بينما كانت الاولى في عهد الملك الحميري اسعد الكامل، والوحدة الثالثة هي الحالية.واما الرواية الثانية تقول: انه يعود إلى ما قبل«375سنة» تقريباً، ويقال انه كان في الماضي-في عهد الدولة القاسمية منفذ جمركي، ثم بعد ذلك في عهد السلطنة العفيفية وسلطنة بن هرهرة يافع- وهو عبارة عن بناء مربع يشبه في شكله بناء البرج، وارتفاعه يصل إلى نحو»30»متراً.. لكن المثير فيه حالة ميلانه والذي جعله شبيه بميلان «برج بيزا» في ايطاليا، بل أن السكان يتناقلون عن ابائهم وأجدادهم- أن هذا الميلان مضي عليه أكثر من «180سنة».
حصون.. ومسميات !!
اقدم لكم بعض الفيديو والمقالات وصور عن تلب حمير رجال قبيله يافع الاصيله الحميريه
سلام يا اهل الجود والطيب ياللي لكم بالصدر قدر ومعزه
http://www.youtube.com/watch?v=gLKE-pmXMo8
http://www.youtube.com/watch?v=ZMbHgyYvrMg
http://www.youtube.com/watch?v=3qetKmxLKNA&feature=related
http://www.youtube.com/watch?v=FZi9d0XQ7u4&feature=related
http://yafea1.jeeran.com/yafea_album/images/MyPicture135.jpg
رحله صحيفه الايام الى يافع تلب
منطقة تُلَّب إحدى المناطق الشهيرة في بلاد قبيله يافع الحميريه تقع في الجهة الشرقية لمديرية لبعوس يافع محافظة لحج وتتبع مكتب اليزيدي اليافعي في التقسيم القبلي.
ويحكى أن مواطنا من يافع ذهب إلى عبدالفتاح إسماعيل ليطلب منه إعطاءه رخصة للسفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة لغرض العمل إبان ظهور النفط في دول الخليج، فرد عليه عبدالفتاح إسماعيل: «هل تعرف منطقة وادي تُلَّب بيافع؟ هناك ستجد العمل أفضل من الإمارات».
منطقة يفوح منها عبق التاريخ ولوحة بديعة معلقة في جبل اليزيدي ومتحف حي للإنسان اليافعي الحميري فيها تتجسد أساليب الحياة القديمة والأصيلة ونمط العيش الفريد والعادات والتقاليد والأعراف القبلية العربية والشواهد الحية على تاريخ سر وحمير وحضارته القديمة.
الطريق إلى تُلَّب
الطريق إلى تُلَّب محفوفة بالمخاطر وأمر في غاية الصعوبة ولا يمكن دخولها إلا بسيارات ذات الدفع الرباعي المرتفعة والقوية، وتبدأ طريق وادي تُلَّب من مفرق قلعة المحجبة التاريخية، حيث تتجه بك الطريق شرقا وتسير السيارة ببطء نتيجة لوعورة الطريق المعرضة دوما لسيول الأمطار لأنها تمر وسط السايلة.
أطفال تركوا مقاعد الدراسة
استمرت بنا الطريق أكثر من 3 ساعات وتجاذبنا الحديث مع مجموعة من الصحفيين القادمين لتغطية حدث التصالح بين آل بن فليس وآل بن حسن، وكان محور حديثنا عن المناظر البديعة والجذابة ومقومات السياحة فيها، وتمضي بنا الطريق وندخل في قرية بديعة في الجمال لو أنها سهلة المنال وتوفرت الطريق المسفلتة ستكون قبلة للزوار والسياح الأجانب، ولذلك يتطلب بنية تحتية متكاملة وبناء المنشآت الخدمية الفندقية المنصنفة الرئيسة (3،4،5) نجوم ووضع لوحات نحاسية مميزة صادرة من السلطة المختصة في المداخل الرئيسة لها وتبيان أسماء الأماكن ودرجة تصنيفها، وهو أمر رسمي للترويج السياسي.
وفي يافع مؤهلات كبيرة في هذا المجال، وأهمها عامل الأمان والأمن والسلم الاجتماعي تنعم بها يافع لننطلق من ثناياها صوب بناء الحاضر والتمكين للمستقبل بالتعاضد والرضا.
هنا تُلَّب
قريةيافعيه حميرية جميلة تكسوها الخضرة وتحيط بها المدرجات الزراعية من كافة الجهات، وتتدفق عليها السيول في مواسم الأمطار، ويتميز أبناء تُلَّب بالطيبة والبراءة والكرم، وهي شيمهم ويندهش الزائر عند مقابلة أبناء تُلَّب من تلك التجاعيد على رؤوسهم ويسيرون حفاة الأقدام، صحيح أنهم في القرن الواحد والعشرين لكنهم يعيشون القرون الوسطى في هذه المنطقة المعزولة عن العالم تماما.
الرحلة لم تدم سوى سويعات لكنها كانت حافلة بالمفاجآت، وقد استغليت رحلتي إلى تُلَّب لأسمع عن بعض ما يعانونه في هذه المنطقة، وتفقد أحوال المواطنين وإلى أي مدى حضور الدولة فيها، وكنت أدون في مفكرتي احتياجات الأهالي لنقلها إلى ذوي الشأن.
صورة المعاناة في تُلَّب جلية ولا تحتاج إلى شرح أو تفصيل، فالطريق وعرة من الطراز الأول وبحسب إفادة الأهالي أن مشروع الطريق إلى تُلَّب مرورا بذي ناخب قد تم اعتماده من قبل المحافظة من دون مبالغ مالية مرصودة ولم يعلن عن مناقصة، ولم تقم شركة بمقاولة، وتأكيد المحافظ عندما التقينا به في تُلَّب أنهم أسندوا العمل إلى مقاول من أبناء المنطقة على اعتبار تسليم الأقساط بأثر رجعي بعد تنفيذ المرحلة الأولى يأتي المهندس ويثمن العمل ويسلم الاعتماد.. وهذا دلالة على عدم وجود اعتماد حقيقي للمشروع وربما يفهم أن المشروع على الأرجح كان ضمن أحجار الأساس في مرحلة الحمى الانتخابية.
البرج المائل منذ قرون
التعليم في تُلَّب
التعليم في تُلَّب غير متوفر منذ 3 سنوات بعد إغلاق وتفجير المدرسة وخروج الطلاب من مقاعد الدراسة، وقد تكرم مدير عام يافع أثناء عقد الصلح قبل أسابيع الموقع بين الإخوة آل بن حسن وآل بن فليس من قبيله يافع واعتمد مدرسة جديدة في عزلة تُلَّب إلى جانب المدرسة القديمة والمتهالكة.
وحاليا فتحت المدرسة أبوابها أمام الطلاب وهي بحاجة إلى اهتمام من قبل مكتب التربية والتعليم لتزويدها بالأثاث والكتب والمعلمين، لأنه بعد عودة الدراسة لابد من تفعيل دورها التوعوي والتثقيفي والقضاء على الأفكار البالية والهدامة التي خلفتها سنين النزاع القبلي في عزلة تُلَّب الجميلة.
نحن على ثقة من أن تُلَّب لن تعود لها النزاعات القبلية التي لم يجنوا منها سوى الشر والوبال، وهي سحابة صيف عابرة ولت إلى غير رجعة كما عبروا عنها وستكون تُلَّب كما كانت زمان تُلَّب الخير والعطاء والأمن والأمان والشهامة والكرامة.
بقية الخدمات الصحية في منطقة وادي تُلَّب مفقودة رغم وجود مركز صحي في ذي ناخب الذي بني قبل سنوات مازال إلى يومنا هذا خاو على عروشه لم يتوفر فيه حتى الأثاث، ناهيك عن بقية التجهيزات.
تم إنجاز المشروع من قبل الصندوق الاجتماعي للتنمية، وكما علمنا من الأهالي أن منظمة هولندية تبرعت بمعدات طبية حديثة وقامت بتوريدها إلى مخازن الصحة بمحافظة لحج لكن ما تزال تلك المعدات مسجونة في مخازن المحافظة والمراكز الصحي لم يبدأ العمل فيه.
المواطنون يطالبون مكتب الصحة بالمحافظة بالإفراج عن المعدات المهداة للأهالي من قبل المنظمة الهولندية ويطالبون مكتب الصحة بالمديرية بتوفير الكادر الطبي وببقية التجهيزات لكون المنطقة بعيدة ونائية.. فهل من مجيب؟!.
من يصدق أن الاتصالات في عزلة تُلَّب معدومة نهائيا فلا تلفونات أرضية من الدولة ولا حتى تغطية لخدمة الهاتف النقال كما تزعم بعض الشركات (تغطية شاملة).
مع الأسف الشديد الجميع أهملها من ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات، فالحياة تبدو أقرب إلى القرون الوسطى.. باسم أهالي المنطقة الطيبين أناشد الجهات المختصة وشركات الهاتف النقال بإدخال تُلَّب ضمن تغطية خدماتهم وربما هم أول من يستفيد من ذلك.
مدرسة خاوية على عروشها وأطفال يتحسرون عليها
رب ضارة نافعة كما يقال فعلى الرغم من المآسي التي خلفها النزاع القبلي الذي دام أكثر من ثلاثة أعوام .
إلا أنه كشف عن منطقة كانت منسية ودخلت وسائل الإعلام واطلعت على ما تزخر به من موروث وآثار وعادات وتقاليد يضاف إلى رصيد قبيله يافع (سروحمير) التاريخي والسياحي، وهو موضوع مهمل ومتروك من قبل الجهات المختصة.المتجول بأرجاء وقرى وادي تُلَّب المترامية الأطراف وبعض المنحدرات فإنه لا ريب سيكتشف الجم من جمال الطبيعة لأنها بالفعل قطعة من أرض نادرة بأشجارها وشعابها وجبالها وكهوفها وأعشابها البرية ومناخها الجبلية.
نتوقف عند هذا القدر من الاستطلاع وهناك المزيد من المشاهدات الحياتية لأساليب الحياة والتراث في عزلة
الأيام»
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb.JPG
\
استطلاع «الأيام» في عزلة تُلَّب الواحة البديعة بالجبال الشرقية لمدينة لبعوس،بلاد قبيله يافع الحميريه يواصل ذلك الحوار بين التاريخ والحاضر، ويؤجج الصراع بين قسوة الجبال في تلك البقعة النائية ورحمة الطبيعة التي وهبها الله سبحانه وتعالى أسباب الحياة في الواحة التي لا تعود فرادتها إلى العمارة وحدها، بل تعزي إلى العادات والتقاليد المروية والمدونة الباقية والزائلة على حد سواء.
فعزلة منطقة تُلَّب في قلب مثلث رؤوس زوايا مكتبي اليزيدي والناخبي وشعب العرب جبل اليزيدي جعل هذا الناي فضلا في تفردها.
العزلة وحدها لا تكفي لخلق حوار، وهذا جدل آخر تطرحه «الأيام» يؤكد ضرورة العودة إلى قراءة الجذور لبناء المستقبل وحصد الثمار، وجذورنا التي يمتد أصلها في قلب الحضارة الحميرية تكتشف بصيصها نور، وتتلمسه على صفحات هذا العدد عبر قراءات في حوار التاريخ وتواصل عبر الثقافة.
الموطن الأصلي للحميريين
عندما توقفت في منطقة لاحظت وبكل وضوح تجاهل وسائل الإعلام للمناطق النائية والبعيدة عن عواصم المحافظات خصوصا، وتركيز جل إمكاناتها في نشر ما هو متعلق بأخبار الحضر وثقافة الاستهلاك وتحركات المسؤولين، وتبين لي أننا نحن أيضا مقصرون تجاه مناطقنا انطلاقا من أن من حق كل مواطن يمني في جنوب اليمن وشماله التعرف على جوانب الحياة والعادات والتقاليد والآثار وغيرها في كل منطقة من مناطق اليمن، خصوصا تلك المناطق التي يصعب زيارتها، إما لوعورة الطريق أو لعدم وجود مرافق سياحية تمكن الزائر من المكوث.
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb1.JPG
\
وانطلاقا أيضا من أن حفدة حمير بحاجة إلى كتاب وصحفيين يجيدون فنون التعبير وملكة الكلمة كي يرسموا الصورة الحقيقية لسر حمير للآخرين عبر وسائل الإعلام ولإعطائهم فكرة سليمة عن أحوالها.
تروي الأساطير أن الجبال العالية بقممها المهيبة هي موطن الرخاخ الجبارة، والنور الأسطورية والجنيات الخارقات، وأن الإنسان المفعم بالتحدي الكلي الطامح الطموح كله هو من يجرؤ على التفكير أن يكون مقامه هناك.
(عزلة تُلَّب) ذلك الموطن من يافع حيث تتطاوله الجبال المهيبة، وتنتشر القمم الشامخة يسكن الإنسان من (آل حسن الحميري، آل جابر الحميري، آل بكر الحميري، آل فليس، آل عبد، آل عاطف، آل الحاج، آل بن جهيد، آل سالم معوضة وآل سعيد عامر).
هذه القبائل وهذه الفخائذ من الأصول قبيله يافع الحميرية تتوزع على قرى في عزلة تُلَّب وهي: (نبب - دار الصلابة - القرية - ذراع المعلامة - ضرمئة - الدقة - أسفل هربة - أسفل تُلَّب - القرن - دور الصلابة وبين العطوف وهو ملم لتُلَّب).
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb2.JPG
\
الزراعة في تُلَّب
وادي تُلَّب يقع في السهول والمنخفضات التي يطلق عليها ساكنو المرتفعات المشرفة اسم (السيل) بكسر السين وفتح الياء، وهو واد خصيب غني بزراعة البن والقات وأنواع الحبوب والفواكه.
ويقال إن في عزلة تُلَّب 20 ألف شجرة بن، وتعتمد الزراعة بالدرجة الأولى على مياه الأمطار ومن خلال السيول الآتية والمتدفقة من جبل اليزيدي - هربة - جبل ذي كباب - صوان، وهي أسماء لجبال وشعاب تهدي المزارعين كميات من المياه الغزيرة في موسم الأمطار.
وتتوفر إمكانية لبناء سدود لحفظ المياه في مواسم الأمطار في الشعاب والجبال في تُلَّب بحيث يمكن إحياء الزراعة وخصوصا شجرة البن التي يضربها الجفاف طولا وعرضا ناهيك عن العطش الذي يجتاح الإنسان والحيوان في تُلَّب.
تتوزع المناطق الزراعية في أماكن واسعة في الحقول الصغيرة المحاذية للسايلة التي يمر بها السيل، وكذلك في معظم الجبال والأشعاب، وهي: (جبل مسعود - وادي المضيف - وادي هربة - صعيد تُلَّب - شيهة - النمرة - حمرة - بوني - تي الشيب).. وفيها ترسم المدرجات، وكم هي رائعة في علوها الشاهق وشموخها العتيد، خاصة في مواسم الأمطار حين تبدو المدرجات الزراعية لابسة أردية خضراء تتنقل العين فيها من الأدنى إلى الأعلى عبر أشرطة تتسع هبوطا وتضيع صعودا هي أشبه ما يكون لوحة قررت يد الفنان المبدع إضواءها وظلالها تقديرا.
الشعر والغناء والفنون
تزخر (عزلة تُلَّب) بالفنون الشعبية والأدب الشعبي مثلها مثل بقية مناطق قبيله يافع وإن كان لكل منطقة ما يميزها في اختلاف بسيط في العادات والتقاليد من منطقة إلى أخرى، فإن مناطق قبيله يافع عموما شهرتها بإجماع كل المعنيين بالفن والأدب.
تعددت مظاهر الفن الشعبي بين الأغنية والرقصة والحكاية والأسطورة والقصيدة وما إلى ذلك، كله تشكل مادة (المأثورات الشعبية) أو (علم الفكلور الشعبي). ولن ننسى الانطباع الجميل الذي يتركه الشعراء الشعبيون، وهم: (عبدالله حسن الحميري - وزير عبداللاه الحميري - محمد محسن بن سالم معوضة - سالم صالح بن سعيد عامر - ناصر محمد بن سالم معوضة - عبدالوهاب محمد بن سالم معوظة - العامري محمد محسن أبوعادل).
وهناك قافلة من الشعراء السابقين الذين رحلوا عن هذه الديار، وهم: (عبد الرب صالح بن سالم معوضة - حميد عبدالكريم عاطف - عمر عبدالله الصريمي - حنش بن عاطف - صالح ناصر بن عاطف).
وأعمالهم البعض منها ضائعة للأسف الشديد والبعض الآخر محفوظة في ذاكرة بعض المواطنين.
وقد حصلنا على أبيات لشاعر متوفى من ذاكرة أحد المواطنين، وهي للشاعر حميد عبدالكريم عاطف - رحمه الله - منها:
ليت البحر يرجع مرق
والصحري الوسيعة عصيد
كانوا يشبعون السرق
ذي شلو مرتب حميد
بيلومون لأحد نطق
وتكلد بكلمة أكيد
قالوا ذا يريد العلق
... إلى آخر القصيدة
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb4.JPG
\
http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/06c4cfd8-43f4-4b2d-8336-fe0439f6f47a/Talabb5.JPG
\
ولا يوفتني أن أختتم الحلقتين اللتيين كتبناها حول رحلة «الأيام» إلى تُلَّب أن أشير إلى الأغنية اليافعية التي تبوأت مكانا رفيعا من تاريخ الأغنية اليمنية.
أقول هذا وأنا أعلم أن ليافع تراثا فلكلوريا يتمثل بالأغنية الخاصة بموسم الزراعة وحفلات الأعراس والأعياد وغيرها من المناسبات العامة.
أتمنى لكل مواطن يمني في القريب زيارة يافع بعد شبه استكمال الطريق الأسفلتية في مدينة لبعوس ووجود المرافق الفندقية كفندق ابن لطيف وفندق أكتوبر لينعم بالمناظر الخلابة للجبال الشاهقة والأودية الجميلة والمدرجات الزراعية الخضراء والتقاليد والعادات اليمنية التاريخية.
رحله صحيفه 26سبتمبرالى تلب يافع
«تُلُّب».. متحف حي للإنسان الحميري اليافعي الأول: ثلاث سنوات ومدرستهم مغلقة بسبب الحرب القبلية:أحفاد تُبَّع الحميري بلا تعليم..!!
> اعتقدت أن حديث الكثير من سكان منطقة لبعوس يافع عن وجود قرى ومناطق كثيرة هناك قريبة منهم لا تزال تعيش في العصور الحميرية - أي ما قبل الميلاد - أنه مزحة، لكنهم كانوا يصرون أنه جدي.. لذلك تحمست للذهاب إلى حميريي «تلُّب» - تلك المنطقة التي تتبع إدارياً مديرية لبعوس- يافع وقريبة من مركزها- إذ أنها تقع في الوادي - أسفل الجبل الذي تجلس هي - لبعوس- على قمته ولا تفصلهما سوى مسافة ثلاثة كيلومترات يقطعها الذاهب إلى تلب سيراً على الأقدام بأقل من نصف ساعة، بينما المسافة التي تقطعها السيارة عبر طريق سائلتي ناخب وتلب تستغرق أكثر من ثلاث ساعات..
<FONT color=black>> تحقيق: منصور الغدره
> هناك في تلب اكتشفنا أننا صحافة مركزية نكرس تناولاتنا الصحافية على العاصمة والمدن الرئيسية ولا نهتم بقضايا الناس في الريف..حيث شاهدنا هناك ما لم نسمع ولم نره من قبل.. شاهدنا قرى ومساكن هي أشبه في طريقة بنائها وارتفاع طوابقها التي تتراوح عدد طوابق معظمها ما بين «01-11» طابقاً- بناطحات السحاب المعاصرة،لكن هذه يعود تاريخها إلى ما قبل خمسمائة سنة وأكثر، وعند مشاهدتها وكأنها معلقة في قمم الجبال المطلة على سائلتي ناخب وتلب ومتناثرة على ضفتيها..
الزائر ليافع-ما كانت تسمى ب «السلطنة العفيفية اليافعيه»، وتلب على وجه الخصوص-تلك المنطقة التي ما تزال متمسكة بشكلها وحياتها الحميرية القديمة- يدرك مدى تعلق أبناء يافع بانتمائهم القبلي وتمسكهم بالحدود القبلية رغم ما طرأ عليها من تقسيم انتخابي وإداري قسمها إلى ثمان مديريات توزعت بين محافظتي لحج وأبين،وعمل في دمج بعض المناطق والقرى وإحداث تنقلات بينها والقبائل إلا أنهم لا يزالون متمسكين بحدودهم وانتماءاتهم القبلية إلى اليوم ..حيث أن الانتماء القبلي في يافع ليس حديثاً، وإنما تعود جذوره إلى تاريخ فكرة وجود القبيلة في اليمن.. أي أنها تعود إلى ما قبل الميلاد-منذ العصور الحميرية، وبدا هذا واضحاً من خلال تقسيم المنطقة إلى قسمين،والذي أوجده يافع الحميري بين ولديه «مالك وقاصد» وسميت بيافع بن مالك ويافع بن قاصد، ويتجسد هذا اليوم من خلال ما تجده في طريقك وأنت تتنقل بين مناطق يافع.
وما شاهدناه في طريقنا من حصون وقلاع وحدود في سائلة ناخب وتلب ليس إلا مثالاً بسيطاً على ذلك،فلا تمر بجوار ربوة أو تبة على جانبي الطريق إلا وبني عليها حصن،وكلما قابلت في طريقك شخصاً -صغيراً كان أم كبيراً- وسألته عن المكان وتبعيته الإدارية إلا وقال:هذا تابع لليزيدي وذاك حد بين الناخبي واليزيدي ، وهكذا إلى ما لانهاية....
> السيارة التي أقلتنا من مركز مديرية لبعوس إلى تلب نزلت بنا أولاً جبلاً حتى وصلنا قاع الوادي، ومن ثم السير في طريق هي بالأصح جعلت طريق سيارة، وإنما هي سائلة-سائلة ناخب-تحيط بها جبال شاهقة.. وإذا ما تدفقت منها السيول فإن الساير فيها لن يجد مخبأً يلجأ إليه هروباً من جبروتها، لذلك يفضل الذاهب إلى ذاك المكان أن يوصي أسرته باستقبال العزاء به مقدماً وأن يكتب وصيته قبل دخوله سائلتي ناخب وتلب، لأنه في كل الأحوال يعرف أنه هالك لا محالة.. و إذا ما أتت السيول ، فلا تسمع إلا دوي البنادق ولألآت الرصاص المحرق في سماء المكان كتنبيه لأصحاب السيارات بقدوم السيل، وإبلاغهم بالهروب من الموت الصامت، والعودة من حيث أتوا إن استطاعوا إليه سبيلاً.. وان كان مازال لهم في العمر بقية..!!.
برج بيزا..لكن في ناخب
> والملفت أكثر في تلك الحصون والقصور القديمة -فضلا عن تاريخها القديم والحقبة الزمنية التي بنيت فيها وظروف بنائها- فلأسمائها حكمة وإثارة للانتباه،ففي طريقنا وجدنا قصرين عمرهما يزيد عن خمسة قرون-حسب الروايات- وقد بنيا على تبة في السائلة وأطلق عليهما الشابح والمشبح، ولماذا سميا بذلك ؟! قالوا لأنهما شبحا الوادي-وادي اليزيدي-وشبح أي معتدي من الناخبي على اليزيدي، ولأنه حد بينهما، ثم حصن «المجبأ»والذي اختلفت رواية الأهالي حول تاريخه إلى روايتين الأولى تقول: ان تاريخ بنائه يعود إلى دولة الامام القاسم الذي توحد اليمن في عهده للمرة الثانية، بينما كانت الاولى في عهد الملك الحميري اسعد الكامل، والوحدة الثالثة هي الحالية.واما الرواية الثانية تقول: انه يعود إلى ما قبل«375سنة» تقريباً، ويقال انه كان في الماضي-في عهد الدولة القاسمية منفذ جمركي، ثم بعد ذلك في عهد السلطنة العفيفية وسلطنة بن هرهرة يافع- وهو عبارة عن بناء مربع يشبه في شكله بناء البرج، وارتفاعه يصل إلى نحو»30»متراً.. لكن المثير فيه حالة ميلانه والذي جعله شبيه بميلان «برج بيزا» في ايطاليا، بل أن السكان يتناقلون عن ابائهم وأجدادهم- أن هذا الميلان مضي عليه أكثر من «180سنة».
حصون.. ومسميات !!