الصارم المسلول
09-02-2009, 09:32 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
نظرا لكثرة الغلط في مقالات بعض المسلمين ممن لم يوقن إقانا تاما بأن الله يجب دعوة المضطر، فنسمع كثيرا من الناس يقول دعوت الله ولم يستجب الله لي؟
ولهذا أحببت أن انقل إليكم معتقد أهل السنة في هذا:
يقول العلامة ابن أبي العز رحمه الله تعالى:يقول في شرحه للعقيدة الطحاوية معلقا على الآية الكريمة:
"تعالى" وقال ربكم ادعوني استجب لكم".
وقال تعالى "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان". وهنا سؤال معروف وهو أن من الناس من قد يسأل الله فلا يعطى شيئا أو يعطى غير ما سأل وقد أجيب عنه بأجوبة فيها ثلاثة أجوبة محققة:
أحدها أن الآية لم تتضمن عطية السؤال مطلقا وإنما تضمنت إجابة الداعي، والداعي أعم من السائل، وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له"
ففرق بين الداعي والسائل وبين الإجابة والإعطاء ،وهو فرق بين العموم والخصوص كما أتبع ذلك بالمستغفر وهو نوع من السائل فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص وإذا علم العباد أنه قريب يجيب دعوة الداعي علموا قربه منهم وتمكنهم من سؤاله وعلموا علمه ورحمته وقدرته فدعوه دعاء العبادة في حال ودعاء المسألة في حال وجمعوا بينهما في حال إذ الدعاء اسم يجمع العبادة والاستعانة وقد فسر قوله وقال ربكم "اعدوني أستجب لكم بالدعاء"
الذي هو العبادة والدعاء الذي هو الطلب وقوله بعد ذلك.
"إن الذين يستكبرون عن عبادتي" يؤيد المعنى الأول.
الجواب الثاني أن إجابة دعاء السؤال أعم من إعطاء عين السؤال كما فسره النبي فيما رواه مسلم في صحيحه أن النبي قال "ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته أو يدخر له من الخير مثلها أو يصرف عنه من الشر مثلها قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر
فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا بد في الدعوة الخالية عن العدوان من إعطاء السؤال معجلا أو مثله من الخير مؤجلا أو يصرف عنه من السوء مثله.
الجواب الثالث أن الدعاء سبب مقتض لنيل المطلوب والسبب له شروط وموانع فإذا حصلت شروطه وانتفت موانعه حصل المطلوب وإلا فلا يحصل ذلك المطلوب بل قد يحصل غيره وهكذا سائر الكلمات الطيبات من الأذكار المأثورة المعلق عليها جلب منافع أو دفع مضار فإن الكلمات بمنزلة الآلة في يد الفاعل تختلف باختلاف قوته وما يعنيها وقد يعارضها مانع من الموانع .
ونصوص الوعد والوعيد المتعارضة في الظاهر من هذا الباب وكثيرا ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكر الحسنة أو صادف وقت إجابة ونحو ذلك فإجيبت دعوته فيظن أن السر في ذلك الدعاء فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي فانتفع به فظن آخر أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب وكان غالطا وكذا قد يدعوا باضطرار عند قبر فيجاب فيظن أن السر للقبر ولم يدر أن السر للاضطرار وصدق اللجوء الى الله تعالى فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله تعالى كان أفضل وأحب الى الله تعالى.
فالأدعية والتعوذات والرقي بمنزلة السلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما والساعد ساعدا قويا والمحل قابلا والمانع مفقودا حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاث تخلف التأثير.
فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر
هذا والله تعالى علم
أخوكم
خالــد الســــــرحي
"أبولسروح"
أما بعد.
نظرا لكثرة الغلط في مقالات بعض المسلمين ممن لم يوقن إقانا تاما بأن الله يجب دعوة المضطر، فنسمع كثيرا من الناس يقول دعوت الله ولم يستجب الله لي؟
ولهذا أحببت أن انقل إليكم معتقد أهل السنة في هذا:
يقول العلامة ابن أبي العز رحمه الله تعالى:يقول في شرحه للعقيدة الطحاوية معلقا على الآية الكريمة:
"تعالى" وقال ربكم ادعوني استجب لكم".
وقال تعالى "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان". وهنا سؤال معروف وهو أن من الناس من قد يسأل الله فلا يعطى شيئا أو يعطى غير ما سأل وقد أجيب عنه بأجوبة فيها ثلاثة أجوبة محققة:
أحدها أن الآية لم تتضمن عطية السؤال مطلقا وإنما تضمنت إجابة الداعي، والداعي أعم من السائل، وإجابة الداعي أعم من إعطاء السائل ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "ينزل ربنا كل ليلة الى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له"
ففرق بين الداعي والسائل وبين الإجابة والإعطاء ،وهو فرق بين العموم والخصوص كما أتبع ذلك بالمستغفر وهو نوع من السائل فذكر العام ثم الخاص ثم الأخص وإذا علم العباد أنه قريب يجيب دعوة الداعي علموا قربه منهم وتمكنهم من سؤاله وعلموا علمه ورحمته وقدرته فدعوه دعاء العبادة في حال ودعاء المسألة في حال وجمعوا بينهما في حال إذ الدعاء اسم يجمع العبادة والاستعانة وقد فسر قوله وقال ربكم "اعدوني أستجب لكم بالدعاء"
الذي هو العبادة والدعاء الذي هو الطلب وقوله بعد ذلك.
"إن الذين يستكبرون عن عبادتي" يؤيد المعنى الأول.
الجواب الثاني أن إجابة دعاء السؤال أعم من إعطاء عين السؤال كما فسره النبي فيما رواه مسلم في صحيحه أن النبي قال "ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه بها إحدى ثلاث خصال إما أن يعجل له دعوته أو يدخر له من الخير مثلها أو يصرف عنه من الشر مثلها قالوا يا رسول الله إذا نكثر قال الله أكثر
فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا بد في الدعوة الخالية عن العدوان من إعطاء السؤال معجلا أو مثله من الخير مؤجلا أو يصرف عنه من السوء مثله.
الجواب الثالث أن الدعاء سبب مقتض لنيل المطلوب والسبب له شروط وموانع فإذا حصلت شروطه وانتفت موانعه حصل المطلوب وإلا فلا يحصل ذلك المطلوب بل قد يحصل غيره وهكذا سائر الكلمات الطيبات من الأذكار المأثورة المعلق عليها جلب منافع أو دفع مضار فإن الكلمات بمنزلة الآلة في يد الفاعل تختلف باختلاف قوته وما يعنيها وقد يعارضها مانع من الموانع .
ونصوص الوعد والوعيد المتعارضة في الظاهر من هذا الباب وكثيرا ما تجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ويكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكر الحسنة أو صادف وقت إجابة ونحو ذلك فإجيبت دعوته فيظن أن السر في ذلك الدعاء فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا في الوقت الذي ينبغي فانتفع به فظن آخر أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب وكان غالطا وكذا قد يدعوا باضطرار عند قبر فيجاب فيظن أن السر للقبر ولم يدر أن السر للاضطرار وصدق اللجوء الى الله تعالى فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله تعالى كان أفضل وأحب الى الله تعالى.
فالأدعية والتعوذات والرقي بمنزلة السلاح والسلاح بضاربه لا بحده فقط فمتى كان السلاح سلاحا تاما والساعد ساعدا قويا والمحل قابلا والمانع مفقودا حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من هذه الثلاث تخلف التأثير.
فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثم مانع من الإجابة لم يحصل الأثر
هذا والله تعالى علم
أخوكم
خالــد الســــــرحي
"أبولسروح"