المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسائل مفيده وأحكام في فقه الصيام من شرح العمدة للبسام


الصح
08-13-2010, 05:05 PM
* مسائل مفيده وأحكام في فقه الصيام من شرح العمدة للبسام*..
:::
:::
المسألة الأولى:
** تقدُّم رمضان بصيامِ يومٍ أو يومين..
الحكم:
النهي.
الدليل:
عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:
"لا تَقَدَّمُوا رَمَضَان بِصَومْ يوم أوْ يَوْمَين، إِلا رَجلاً كانَ يَصُومُ صَوماً فَلْيَصُمْهُ".
الرخصة في ذلك:
-لمن صادف قبل رمضان له عادة صيام( كيوم الخميس والاثنين).
-أو قضاء تضايق وقته.
-أو نذر لزمه.
الحكمة من النهي عن تقدم رمضان بصيام يومٍ أو يومين :
-تمييز فرائض العبادات من نوافلها.
-الاستعداد لرمضان بنشاط ورغبة.
-ليكون الصيام شعار ذلك الشهر الفاضل المميز به.
:::
:::
المسألة الثانية:
**صيام يوم الثلاثين من شعبان إذا كان مغيب الهلال غيم، أو قتر، ونحوهما من الأشياء المانعة لرؤيته..
* ((المسألة خلافية)) واختلف العلماء على قولين:
1. الحنابلة : يرون وجوب صيامه من باب الظن والاحتياط.
دليلهم: قوله صلى الله عليه وسلم: ((فاقدروا له)) في الحديث:
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضي الله عنهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول :
" إذا رَأَيْتمُوه فَصُومُوا، وَإذا رَأَيْتُمُوه فَأفْطِروُا، فَإنْ غُمَّ عَليْكم فاقْدُرُوا لَهُ".
وفسروها بمعنى: ضيقوا على شعبان، فقدروه تسعة وعشرين يوماً.
2. وذهب جمهور العلماءومنهم الأئمة الثلاثة "أبو حنيفة " و"مالك" و"الشافعي" إلى أنه:
لا يجب صومه، ولو صامه عن رمضان لم يجزئه.
واختار هذا القول، شيخ الإسلام "ابن تيمية" وقال: المنقولات الكثيرة المستفيضة عن أحمد، على هذا.
3. وقال صاحب "الفروع": لم أجد عن أحمد صريح الوجوب ولا أمر به ولا يتوجه إضافته إليه. واختار هذه الرواية من كبار أئمة المذهب "أبو الخطاب"، و"ابن عقيل".
ودليل هذا القول: ما رواه الشيخان عن أبي هريرة مرفوعاً : " صُومُوا لِرُؤيتهِ، وأفْطِروُا لِرؤيتهِ، فَإن غُمَّ عَلَيكم فَأكْمِلوا عِدَّةَ شعْبَانَ ثَلاِثين يَوماً".
وهذا الحديث وأمثاله يبين أن معنى " فاقدروا له، يعني قدروا حسابه بجعل شعبان ثلاثين يوماً.
:::
:::
المسألة الثالثة:
**إذا رئي الهلال ببلد هل يلزم الناس جميعا الصيام أم لا؟
*المسألة خلافية ( على عدة أقوال) :
1."الحنابلة" و"الحنفية" يرون: وجوب الصوم على عموم المسلمين في أقطار الأرض.
لأن رمضان ثبت دخوله وثبتت أحكامه فوجب صومه.
2.ذهب بعضهم: إلى عدم وجوبه وأن لكل بلد رؤيتهم
3. "الشافعي" فصَّل المسألة وهو وما اختاره "شيخ الإسلام":
أ. إن اختلفت المطالع: فلكل قوم حكم مطلعهم.
ب. وإن اتفقت المطالع: فحكمهم واحد في الصيام والإفطار.
4.وذكر الشيخ "محمد بن عبد الواهب ابن المراكشي" في كتابه "العذب الزلال في مباحث رؤية الهلال" أنه :
إذا كان البعد بين البلدين أقل من 2226 من الكيلو مترات فهلالهما واحد، وإن كان أكثر فلا.
**قال الصنعاني: وجمهور الفقهاء، وأهل الحديث على أن المراد من (( فاقدروا له)) : إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما كما فسره في حديث آخر.
:::
:::
المسألة الرابعة:
** السَّـحُـور.
حكمه:مستحب.
الدليل :عَنْ أنس ْبنِ مَالِكٍ رَضي الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسول اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمْ :
"تَسَحًرُوا فَإن في السَّحُور بَرَكَةً"
فمن بركة السَّحـُور :
1. ما يحصل به من الإعانة على طاعة الله تعالى في النهار. فإن الجائع والظامئ، يكسل عن العبادة.
2. أن الصائم إذا تسحر لا يمل إعادة الصيام، خلافاً لمن لم يتسحر، فإنه يجد حرجاً ومشقة يثقلان عليه العودة إليه.
3. الثواب الحاصل من متابعة الرسول عليه الصلاة والسلام.
4. ومن بركته أيضاً، أن المتسحر يقوم في آخر الليل، فيذكر الله تعالى، ويستغفره، ثم يصلي صلاة الفجر جماعة. بخلاف من لم يتسحر. وهذا مشاهد.
فإن عدد المصلين في صلاة الصبح مع الجماعة في رمضان أكثر من غيره من أجل السحور.
5. ومن بركة السحور، أنه عبادة، إذا نوي به الاستعانة على طاعة الله تعالى، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، ولله في شرعه حكم وأسرار
يتبع إن شاء الله.....

الصح
08-13-2010, 05:24 PM
2
المسألةُ الخامسَة:
متى يكون السَّحور؟
من الأفضل تأخير السَّحـور إلى قبيل الفجر. وأن وقت الإمساك هو طلوع الفجر،
كما قال الله تعالى:
{كُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لكُمُ الخَيْطٌ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}.
وهذا ما يؤخذ من حديث أنس بْنِ مَالِكٍ عَنْ زيْد بْن ثَابِتٍ رَضَي الله عَنْهُمَا قال:تَسَحَّرْنَا مَع رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلاةِ. قال أنس: قُلْتُ لِزيْدٍ : كَمْ كَانَ بَيْنَ الأذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيةٍ.
بهذا نعلم أن ما يجعله الناس من وقتين، وقت للإمساك، ووقت لطلوع الفجر، بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وإنما هي وسوسة من الشيطان، ليلبس عليهم دينهم، وإلا فإن السنة المحمدية أن الإمساك يكون على أول طلوع الفجر.
المسألة السادسة:
ما صحة صوم من أصبح جنباً، من جماع الليل ؟؟
جمهور العلماء على أنه: يتم صومه ولا يقضي (وصومه صحيح)..ولم يخالفهم في هذا إلا قليل ممن لا يعتد بخلافهم.
الدليل:
عَنْ عَائِشَةَ وَأمُّ سَلَمَةَ رَضْيَ الله عَنْهُمَا:
أنً رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُدْركُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنٌبٌ مِنْ أهلِهِ. ثُمَّ يَغتَسِلُ وَيصُومُ.
يقاس على الجماع الاحتلام بطريق الأولى، لأنه إذا كان مرخصاً فيه من المختار، فغيره أولى.
المسألة السابعة:
*الأكل والشرب من الناسي...
جمهور العلماء على أن: الأكل والشرب من الناسي لا يفسد الصيام وصيامه صحيح؛ ؛لأن هذا ليس من فعله واختياره، وإنما هو من الله الذي أطعمه وسقاه..
الدليل:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عَنْهُ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"مَنْ نَسيَ وهُوَ صَاِئمٌ فَأكَلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فإنَّمَا أطعَمَهُ الله وَسَقَاهُ ".
::
المسألة الثامنة:
هل للجماع حكم الأكل والشرب بعدم الإفساد (للصيام) ؟؟
خلاف بين العلماء:
1.ذهب الإمام ((أحمد)) وأتباعه إلى أن:
الجماع مفسد للصيام، ولو كان من الجاهل أو الناسي.
وإذا كان في نهار رمضان فهو موجب للكفارة، وهو من مفردات مذهب أحمد.
ودليلهم على ذلك:
مفهوم الحديث الذي اقتصر على الأكل والشرب دون الجماع، مما يدل على مخالفته لهما. ولأن النسيان في الجماع بعيد، بخلاف الأكل والشرب.
2. وذهب الأئمة، أبو حنيفة، والشافعي، وداود، وابن تيمية وغيرهم، إلى أنه لا يفسد الصيام.
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
أولاً:
لما روى الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
"من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة" قال ابن حجر: "وهو صحيح". والإفطار عام في الجماع وغيره.
ثانياً:
العمومات الواردة في مثل قوله تعالى: {ربَّنَا لا تُؤاخِذْنَا إن نسينا أو أخطأنا}"وعفي لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"
ثالثاً:
أن المخالفين في صحة الصوم يوافقون على سقوط الإثم عنه.
وإذا كان معذوراً فإن العذر شامل، ولا وجه للتفريق.
وأجابوا عن دليل الحنابلة بأن تعليق الحكم في الأكل والشرب من باب تعليق الحكم باللقب، فلا يدل على نفيه عما عداه.
إذن ما يؤخذ من الحديث: صحة صوم من أكل أو شرب أو جامع ناسياً، أنه ليس عليه إثم في أكله وشرابه، لأنه ليس له اختيار.
::
::
المسألة الثامنة:
ماذا يجب على من جامع متعمدا ؟
*يرى عامة العلماء، وجوب الكفارة على من جامع متعمداً.
واختلفوا في الناسي، وتقدم أن الصحيح أنه ليس عليه كفارة.
الدليل:
عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قَال : بَينماَ نَحن جُلُوسْ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ
جَاءه رَجلٌ فقَالَ: يَا رَسولَ الله، هَلَكتُ. فقال: "ما أهلَكَكَ؟" أو مَالكً؟.
قال: وَقَعْتُ على امْرَأْتِي، وأنا صائمٌ " وفي رواية: أصبتُ أهلي في رَمَضَانَ".
فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تعتقها؟" قال: لا.
قال: "فهل تستطِعُ أن تصوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْين؟" قال: لا.
قال : "فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟" قال : لا.
قال: فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم.
فبينما نَحْنُ على ذلك إذْ أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيهِ تَمرٌ" والعرق: المَكْتَلُ..
قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" قالَ: أنا. قال: " خُذْ هذَا فتصَدَّق بِهِ، فقال: أعلى أفقَرَ منِّي يَا
رَسُولَ اللّه؟ فَوَ الله مَا بَيْنَ لا بَتَيْها ـ يريد الحَرَّتَيْنِ ـ أهْلُ بَيْتٍ أفْقَر مِنْ أهل بَيْتي.
فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قَالَ: "أطْعِمْهُ أهْلَكَ" .
الحَرَّةُ: الأرْضُ، َتَرْكَبُهَا حجارة سود.
::
::
المسألة التاسعة:
هل وجوب الكفارة على التخيير أو الترتيب؟؟.
(المسألة خلافية) :
1. ذهب مالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنهما: إلى أنها:
على التخيير
ودليلهم: ما في الصحيحين عن أبي هريرة :
"أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً" وأوجب تخييره.
2.وذهب الجمهور من العلماء، كالشافعي وأبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد، والثوري والأوزاعي:
إلى أنها على الترتيب،
مستدلين:
بحديث الباب (المذكور في المسألة الثامنة) ،وجعلوا حديث التخيير مجملاً، يبينه حديث الترتيب ليحصل العمل بهما جميعاً.
ولو أخذ بحديث التخيير لم يمكن العمل بحديث الترتيب مع أن كليهما صحيح.
::
::
المسألة العاشرة:
هل تسقط الكفارة مع العجز عنها؟؟
(المسألة خلافية):
1. المشهور من مذهب الإمام أحمد، وهو أحد قَوليالشافعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرجل أن يطعم التمر أهله. ولو كان كفارة عنه ما جاز ذلك.
2.وذهب الجمهور إلى أنها:
لا تسقط بالإعسار،
تعليلهم لهذا الحكم:
لأنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك، بل ظاهره عدم سقوطها لأنه لما سأله عن أنزل درجات الكفارة ـ وهي الإطعام وقال : لا أجد- سكت ولم يبرئ ذمته منها، والأصل أنها باقية وقياساً لهذه الكفارة على سائر الكفارات والديون، من أنها لا تسقط بالإعسار.
::
::
أما الترخيص له في إطعامه أهله:
فقد قال بعض العلماء:
إن المكفر إذا كفر عنه غيره، جاز أن يأكل منه ويطعم أهله.
****
الأحكام المأخوذة من الحديث بمايتعلق بالمسائل السابقة (الثامنة، التاسعة، العاشرة):
* أن الواطئ عمداً يجب عليه الكفارة، وهي على الترتيب،عتق رقبة فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً.
* أن الكفارة لا تسقط مع الإعسار، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسقطها عنه بفقره، وليس في الحديث ما يدل على السقوط.
* جواز التكفير عن الغير ولو من أجنبي.

الصح
08-14-2010, 08:08 PM
المسـألة الحادية عشرة:
هل يصوم المسافر أو يفطر ؟؟
الحكم:
*الرخصة في الفطر في السفر، لأنه مظنة المشقة.
الدليل:
عَنْ عَائِشَةَ رَضْيَ الله عَنْهَا: أنَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرو الأسلمي، قال للنبي صلى الله عليه وسلم :
أأصُوْمُ في السًفَرِ (وكان كثير الصيام).
قال : " إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأَفْطِر"
*جواز الفطر في السفر، وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه على الصيام والفطر في السفر، مما يدل على إباحة الأمرين.
الدليل:
عَنْ أنَس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عَنْهُ قال: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفطِرِ، وَلا الْمُفطِرُ على الصائم.
*جواز الصيام في السفروإن كان ذلك مع المشقة التي لا تصل إلى حَدِّ التهلكة.
عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رضيَ الله عَنْهُ قال:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في شَهْرِ رَمضَانَ في حَرِّ شَدِيدٍ ، حَتَّى إنْ كَانَ
أحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَه عَلَى رَأسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، ومَا فِيْنَا صَائِمٌ إلا رَسُولُ الله صلى الله عليه
وسلم، وعبْدُ الله بْنُ رَوَاحَة.
*جواز الصيام في السفر. وجواز الأخذ بالرخصة بالفطر.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَه رَضْيَ الله عَنْهُ قال:
كانَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فرَأى زِحَاماً، ورَجُلاً قَدْ ظُلِّل عَلَيْهِ، فَقَالَ:
"ما هذا؟" قالوا: صائم. قال: لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصيامُ في السَّفَرِ".
وفي لفظٍ لمسلم "عَلَيْكُم بِرُخْصَةِ الله الَّتي رَخَصَ لَكُمْ".
مما يؤخذ من هذا الحديث:
-جواز الصيام في السفر. وجواز الأخذ بالرخصة بالفطر.
-أن الصيام في السفر ليس براً، وإنما يجزئ ويسقط الواجب.
-أن الأفضل إتيان رخص اللَه تعالى، التي خفف بها على عباده.
* اختلاف العلماء في المسألة: حول (صوم رمضان في السفر).
1. شدد بعض السلف، كالزهري، والنخعي: وذهبوا إلى أن صيام المسافر لا يجزئ عنه، وهو مروي عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو مذهب الظاهرية.
واحتجوا
بقوله تعالى :{ فَمّنْ شَهِدَ مِنكُمُ الْشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيْضَاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
وَوَجْهُـهُ : أن الله لم يفرض الصوم إلا على من شهده، وفرض على المريض والمسافر، في أيام أخر.
وما رواه مسلم عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم ، فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام، فقال : "أؤلئك العصاة ، أؤلئك العصاة" فنسخ قوله : "أؤلئك العصاة" لصيامه.
وما رواه البخاري عن جابر : "لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ"
2.وذهب جماهير العلماء ، ومنهم الأئمة الأربعة، إلى جواز الصيام والفطر.
واحتج الجمهور بحجج قوية، منها:
* الأحاديث سابقة الذكر.
الأول: حديث حمزة الأسلمى: "إن شِئْتَ فَصُم، وَإنْ شِئْتَ فَأفْطِر".
الثاني: حديث أنس: ثم كُنًا نُسَافِر مَعَ رَسُول الله فَلَمْ يَعِبِ الصَّائمُ عَلَى الُمُفطِرِ ولا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّاِئمِ".
الثالث: حديث أبي الدر داء، فيه صيام رسول الله، وعبد الله بن رواحة.
وأجابوا عن أدلة الأولين بما يأتي:
أما الآية: فالذي أُنْزِلَتْ عليه، صام بعد نزولها، وهو أعلم الخلق بمعناها فيتحتم أن معناها غير ما ذكرتم.
وأكثر العلماء ذكروا أن فيها مُقَدَّراً تقديره : "فأَفْطَرَ".
أما قول: "أولئك العصاة" فهي واقعة عين لأناس شقَّ عليهم الصيام، فأفطر هو عليه الصلاة والسلام ليقتدوا به، فلم يفعلوا فقال: "أولئك العصاة" لعدم اقتدائهم به عليه الصلاة والسلام.
وأما حديث "ليس من البر الصيام في السفر" فمعناه أن الصيام في السفر ليس من البر الذي يتسابق إليه ويتنافس فيه.
فقد يكون الفطر أفضل منه، إذا كان هناك مشقة، أو كان الفطر يساعد على الجهاد، والله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتي معاصيه.
::
المسألة الثانية عشرة:
أيهما أفضل الصيام أم الفطر؟؟
المسألة خلافية:
ذهب الأئمة الثلاثة،أبو حنيفة،ومالك، والشافعي،: إلى أن الصوم أفضل لمن لا يلحقه مشقة.
واستدلوا بـ:
بأحاديث:
منها ما رواه أبو داود عن سلمة بن المحبق، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من كانت له حُمُوْلَةٌ يأوي إلى شبع، فليصم رمضان حيث أدركه"
"والحمولة" بالضم : الأحمال التي يسافر بها صاحبها.
2.وذهب الإمام أحمد إلى أنالفطر في رمضان أفضل ولو لم يلحق الصائم مشقة.
-ويقول باستحباب الفطر أيضاً، سعيد بن المسيب، والأوزاعي وإسحاق.
أدلة الحنابلة:
منها حديث "ليس من البر الصيام في السفر" متفق عليه.
وحديث " إن الله يحب أن تؤتى رخصه ".
* ومن الأحاديث التي يؤخذ أيضا منها جواز الإفطار والصيام في السفر وأفضلية الفطر في السفر لا سيما إذا اقترن بذلك مصلحة من التقوي على الأعداء ونحوه. فإن فائدة الصوم تلزم صاحبها، أما فائدة الإفطار في مثل ذلك اليوم فإنها تتعدى المفطر إلى غيره. ومن هنا كان الإفطار أولى.
عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضْي الله عَنْهُ قال: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في سَفر،
فمِنَا الصَّائِمُ وَمِنَا الْمُفْطِرُ.
قال: فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً في يَوْمٍ حَارٍّ وَأكْثَرُنَا ظِلاَّ صَاحِبُ الكساء وَمِنًا مَنْ يَتقى الشَّمْسَ بِيَدِه.
قال: فَسَقَطَ الصُّوَّمُ وَقَامَ الْمُفْطِرُون، فَضَرَبوُا الأَبْنَيَة وَسَقُوا الركابَ.
فَقَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " ذَهَبَ المفْطِرُون اليوْمَ بالأجر"
" فائدة"
اقتباس:
أما مقدار السفر الذي يباح فيه الفطر وقصر الصلاة، فقد اختلف العلماء في تحديده.
والصحيح أنه لا يفيد بهذه التحديدات التي ذكروها، لأنه لم يرد فيه شيء عن الشارع.
فالمشرع أطلق السفر، فنطلقه كما أطلقه.
فما عُدَّ سفراً، أبيح فيه الرخص السفرية ، وتقدم بأبسط من هذا في "صلاة أهل الأعذار".

الصح
08-15-2010, 02:21 PM
4::
، المسألة الثالثة عشرة:
ماذا على ولي من مات له ميت وعليه صيام ؟؟
الحكم: وجوب قضاء الصيام عن الميت سواء أكان نذراً، أم واجباً بأصل الشرع.
الدليل:
عَنْ عَاِئشَةَ رضي الله عَنْهَا: أنَّ رَسُوْلَ الله قال :
"مَنَ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَام صَامَ عَنْه وَلِيُّه".
وأخرجه أبو داود وقال: هذَا في النًذْر خاصَّة، وهو قول أحمد بن حنبل[1].
ـــ
[1]قال ابن دقيق العيد ليس هذا الحديث مما اتفق عليه الشيخان.
وليس كما قال ابن دقيق العيد ، فقد أخرجه البخاري ومسلم جميعاً ، كما نبه عليه عبد الحق في ((الجمع بين الصحيحين)) والمجد في ((المنتقى))
اختلاف العلماء :
اختلف العلماء فيمن مات وعليه صوم هل يقضى عنه؟
على ثلاثة أقوال أحدها:
1. لا يقضى عنه بحال، لا في النذر ولا في الواجب بأصل الشرع.
وهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في الجديد.
2.الثاني : يصام عنه النذر دون الواجب بأصل الشرع.
وهذا مذهب الإمام أحمد، وأبي عبيد، والليث، وإسحاق، ونصره ابن القيم.
3.الثالث: أنه يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع.
وهو قول أبي ثور وأصحاب الحديث، ونصره ابن حزم، ورد قول من خالفه، وجماعة من محدثي الشافعية، وهو قول الشافعي في القديم،
وعلق القول به على صحة الحديث.
قال البيهقي: ولو وقف الشافعي على جميع طرق الأحاديث وتظاهرها لم يخالفها إن شاء الله.
واختار هذا القول شيخنا "عبد الرحمن السعدي" وقال : إنه اختيار شيخ الإسلام "ابن تيمية" في جميع الديون التي على الميت لله، أو للآدميين، أوجبها على نفسه، أو وجبت بأصل الشرع.
استدل المانعون- مطلقاً-بأدلة.
منها:- قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإنْسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}.
وبما روي عن ابن عباس :"لا يُصَلِّ أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد".
وروي عن عائشة، نحو ما روي عن ابن عباس، وهما راويان لِحدِيثَي الصيام عن الميت،
وخالفاها، فاتبع رأيهما لا روايتهما، لأنهما أعلم بمعنى الحديث.
واستدل المجيزون للقضاء-مطلقاً-
بالحديث سابق الذكر فإنه عام في الواجب بأصل الشرع والواجب بالنذر،
وبحديث ابن عباس الآتي بعد هذا الحديث وهو : "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟."
فقال:، لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال نعم. قال: " فدين الله أحق أن يقضى"
قال ابن حجر: إن أحمد ومن معه حملوا العموم في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وليس بينهما تعارض حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة منفصلة يسأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة.
أما المفصلون وهم الذين يرون القضاء في النذر دون الواجب بأصل الشرع، فيرون أن حديث الباب، وحديث ابن عباس الذي بعده، مقيدان بالرواية الثانية عن ابن عباس المذكورة في هذا الباب.
ونصر "ابن القيم" هذا القول في كتابه "إعلام الموقعين" "وتهذيب السنن" وقال: إنه أعدل الأقوال، وعليه يدل كلام الصحابة.
وقال: وتعليل حديث ابن عباس الذي قال فيه: "لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه" مراده في الفرض الأصلي.

الصح
08-16-2010, 07:30 AM
5
المسألة الرابعة عشرة:
هل يقضى الصيام عن الميت إن كان نذرا أيضا؟
النذر يصام عنه،
الدليل: ما روي عن عائشة في إفتائها في التي ماتت وعليها صوم: أنه يطعم عنها، إنما هو في الفرض لا في النذر.
وبهذا يظهر اتفاق الروايات في هذا الباب، وهو مقتضى الدليل والقياس،
لأن النذر ليس واجباً بأصل الشرع. وإنما أوجبه العبد على نفسه، فصار بمنزلة الدَّيْنِ الذي استدانه.
ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالدَّيْنِ في حديث ابن عباس.
ثم قال أيضاً: وسر الفرق أن النذر التزام المكلف لما شغل به ذمته لا أن الشارع ألزمه به ابتداء، فهو أخف حكماً مما جعله الشارع حقاً له عليه، شاء أم أبى، والذمة تسع المقدور عليه، والمعجوز عنه.
بخلاف واجبات الشرع فإنها على قدر طاقة البدن ا.هـ. ملخصاً منه.
فائدة :
قضاء وَلِيِّه عنه من باب الاستحباب عند جماهير العلماء ماعدا الظاهرية فقد أوجبوه.
وقالت الحنابلة: إن كان الميت خلف تركة، وجب القضاء، وإلااستحب
وقالوا : إن صام غير الوارث أجزأه.
عَنْ عَبْدِ الله بِنِ عَبَّاس رَضْيَ الله عَنْهُمَا قال:
جَاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أمي مَاتَت وَعَلَنهَا صَوْمُ
شَهْرٍ: أفأَقضِيهِ عَنْهَا؟
قال: " لَوْ كانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْن أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟".
قال: نعم: قال: " فَدَيْنُ الله أحَقُّ أنْ يُقْضَى".
وفي رواية: جَاءَتْ امْرَأة إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إن أُمِّي
مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذرٍ، أَفَأَصُوْمُ عَنْهَا؟
قال: "أَفَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتيِهِ، أَكَانَ يُؤَدَّى ذَلِكَ عَنْهَا؟
قالت: نعم. قال: " فَصُومِي عَنْ أُمِّك".
فوائـــد وأحكــام تؤخذ من الحديث:
*الرواية الأولى تفيد أن:
الصيام يقضى عن الميت، سواء أكان نذراً. أم واجباً أصلياً.
* الرواية الثانية:
تدل على قضاء الصيام المنذور عن الميت.
*عموم التعليل الذي في الحديث يشمل الديون التي لله ، والتي للخلق، والواجبة بنذر، والواجبة بأصل الشرع، بأنها كلها تقضى عن الميت، وهذا ما حكاه شيخنا "عبد الرحمن آل سعدي" عن "تقي الدين ابن تيمية " رحمهما الله تعالى.
فيه إثبات القياس، الذي هو أحد أصول الجمهور في الاستدلال.
وقد ضرب لهما النبي عليه الصلاة والسلام المثل بما هو معهود لهما، ليكون الفهم أبلغ، وليقربه من أذهانهما، فإن تشبيه البعيد بالقريب، يسهل إدراكه وفهمه.
قوله: " فدين الله أحق بالقضاء"
فيه دليل على تقديم الزكاةوحقوق الله المالية إذا تزاحمت حقوقه وحقوق الآدميين في تركة المتوفى. وبعضهم قال بالمساواة ببن الحقوق.
،،
اهـ
ملخّص من شرح عمدة الأحكام