الصح
08-25-2010, 03:06 PM
"وصايا وتوجيهات للصائمين" خطبة لسماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ـ حفظه الله ـ
"وصايا و توجيهات للصائمين"
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله: إن من خلق المؤمن رعاية الأمانة، والمحافظة على ما أؤتمن عليه، ولذا يقول الله جل وعلا في عدل ذكره لصفات المؤمنين المفلحين: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، فوصفهم بأنهم راعون للأمانة، وحقيقة الرعاية المحافظة على الأمانة، والعناية بالأمانة، وعدم التفريط في الأمانة.
أخي المسلم: إنك مؤتمن في هذه الدنيا، مؤتمن على نفسك، فحرام عليك قتلها: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، مؤتمن على دينك في إخلاصك لله في عبادتك، هل عباداتك صادرة منك؟ هل عباداتك صادرة منك؟ عن إخلاص لله وابتغاء وجهه أم أعمال رياء وسمعة مؤتمن على طهارتك؟ هل أكملت الوضوء وأسبغته أم أقللت به؟ وويل للأعقاب من النار، مؤتمن على زكاة مالك، هل أديت الزكاة ودققت الحساب، أم كنت مضيعا ومهملا ومتساهلا؟ مؤتمن على حجك، هل أديت النسك على الوجه المرضي، أم كنت مخلا بشي من ذلك؟ مؤتمن على صيام رمضان، فالصيام الذي هو أحد أركان الإسلام، والذي افترضه الله عليك قد ائتمنك عليه، ائتمنك عل أدائه ائتمنك على البعد من كل ما يفسد هذا الصيام، وينافيه، فأنت مسئول عنه يوم القيامة إنه سر بينك وبين ربك، أمانة بينك وبين ربك، ومن يدري الناس عنك، وأنت بينهم مظهرا للصيام، وفي باطن الأمر أنت مخالف، إنما يطلع على حقيقة أمرك من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
أخي المسلم: ففي صيامك أمانة، إن أديتها تغلبت على نزعات الشهوات والهوى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)، (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).
أخي المسلم: الصيام أمانة، أمانة في وقتك بالمحافظة على الوقت، وأمانة أيضا في عدم تعاطي ما ينافي حقيقة الصيام.
أخي المسلم: إن المسلم يجب أن يتفقه في دينه ويعلم أحكام شريعته حتى تكون عبادته في الدنيا على علم وبصيرة فإن الله لا يقبل العمل إلى إذا كان خالصا لوجهه، وكان موافقا لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الصحيح: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين".
أيها المسلم: افترض الله صيام رمضان، ولكنه جل وعلا رفع عنا الاصار والأغلال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
أيها المسلم: إن هناك أمورا تنافي الصيام حقا، وكتاب الله قد دلنا على شي من المفطرات، فبين لنا الله في كتابه، فبين الله في كتابه مفسدات الصيام ثلاث: الأكل والشرب ومواقعة النساء، قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، كانوا في أول الإسلام إذا صاموا أبيح لهم بعد الغروب الأكل والشرب والنساء، ما لم يصلوا العشاء ويناموا، فشق ذلك عليهم، فرحمهم الله، فجعل الليل كله من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، مباحا للمسلم تناول شهواته من أكل أو شرب أو نساء إلى أن يطلع الفجر الثاني، فيجب الإمساك إلى غروب الشمس.
أخي المسلم: فإتيان النساء في نهار رمضان، مفسد للصيام بإجماع الأمة، كما دل القرآن والسنة على ذلك وهو حرام على المسلم لو استحله لكان كافرا، فيجب البعد عن كل وسيلة، أو ذريعة تفضي إلى هذا الأمر الذي ينافي حقيقة الصيام، في عهد محمد صلى الله عليه وسلم، وبين ما هو جالس في المسجد في رمضان بين أصحابه يعزمهم ويرشدهم صلى الله عليه وسلم إذا رجل يأتي إليه قائلا يا رسول الله هلكت وأهلكت، قال مالك، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تستطيع رقبة قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين كاملين متتابعين قال: لا، قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال: لا فأمره النبي أن يجلس، فجيئة للنبي بعلق تمر فيه خمسة عشرة صاعا، فقال: خذ هذا فتصدق به فقال: الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله والله ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال خذه فأطعمه اهلك؛ فانظر إلى الأمر النبي أقره على اهتمام هذا الرجل وقوله هلكت وأهلكت وأن هذا هلكت يترتب عليه الكفارة المغلظة فالمسلم يتقي ذلك، ويتقي كل الوسائل المفضية إليه، ولما ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله في رمضان، وأنه ربما قبل بعض نسوته، يعني ربما حصل تقبيل منه لبعض نسوته قالت: لهم، وأيكم كان أملك لنفسه، يعني أن محمد صلى الله عليه وسلم مسيطرا على شهوته، لا يخشى أن تزل قدمه، وأما غيره فيجب الاحتياط والبعد عن كل وسيلة يمكن أن تقضي بالإنسان إلى هذه الهلكة.
أخي المسلم أخي المسلم إن الصوم يقول الله فيه يدع طعامه وشهوته لأجله فيا أخي المسلم هناك أمرا يجب أن تبتعد عنه وهو إخراج المادة المنوية من طريق ما يسمونه بالعادة السرية المستهجنة التي هي حرام في رمضان وفي غيره لأنها عدوان لكنها في رمضان أشد إثما فمن حاول إخراج المادة المنوية بطريق عمله بنفس عمله بيده أو نحو ذلك، فإن هذا إذا خرجت منه المادة المنوية يعتبر ذلك مفسدا ومنافيا للصيام، لأنه اخرج شهوته، والنبي يقول الله يقول: "يدع شهوته من أجلي"، وكذلك لو كثر النظر في الصور الخليعة، أو النظر إلى المسلسلات الهابطة التي ربما تعرضها بعض القنوات الإجرامية في رمضان، لإفساد صيام المسلمين، وإدخال النقص عليهم، فحصل منه إنزال فإن ذلك مناف لصيامه يجب عليه قضائه مع إثمه بما ارتكب من هذا المحظور.
أيها المسلم أيها المسلم: ومن ما ينافي حقيقة الصيام بإجماع المسلمين: تعمد الصائم الأكل، أو الشرب مهما كان نوع المأكول، أو نوع المشروب، فإن هذا مناف للصيام عند التعود، لأن حقيقة الصيام الامتناع عن هذ،ا فإذا تعاطى الأكل أو الشرب متعمدا كان عاصيا لله، ويروى من أفطر يوما في رمضان عامدا لم يكفه الدهر كله ولو صامه، وأما لو قع أكل أو شرب نسيانا يعلم الله ذلك منك، فالله يقول: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"، وأيضا الاحتلام في نهار رمضان لا يؤثر ، لأن هذا من غير اختيار الإنسان، وهذا أمر واضح.
أخي المسلم: وإن مما يلحق بالمأكول، أو المشروب ما قد يستعمله المريض الذي يعطى الإبر المغذية التي فيها مادة تغذي، وتقوم مقام الماء والطعام تعطى للمريض المحتاج إلى ذلك، فهذه بلا شك أنها منافية للصيام، لأنها وإن كانت من غير المنفذ المعروف كالفم لكنها تمد الجسم بما يقوم مقام الطعام والماء، فهذه إذا وضعت على المريض، أو نحو ذلك تعتبر مفسدة للصيام يجب أن يقضي أياما مكان اليوم التي أفطرها، لأجل هذا المغذي.
أخي المسلم أخي المسلم: لو اضطررت إلى أن يحقن فيك دما نقص أصابك في دمك فاضطررت إليه في نهار رمضان فإن هذا الدم الذي يدخل إلى جوفك وحقن فيك يعتبر منافيا للصيام، لأنه خلاصة غذاء فيعتبر منافيا للصيام وإذا كنت مضطر إلى هذا الإسعاف فإنك تفعله ولكنك تقضي يوما مكان هذا اليوم، أخي المسلم لو طلب منك إسعاف بدم لمريض احتاج إلى ذلك وكان الأمر متوقفا عليك وهذه ضرورة لمسلم يحتاج إلى دم لإسعافه لعملية تجرى له أو غير ذلك فأسعفته من دمك فإن هذا إحسان منك لكن يجب أن تقضي ذلك اليوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفطر الحاجم والمحجوم"،فالحجامة وهي إخراج الدم من الجسد تضعف بلا شك الإنسان تضعفه وتوهنه ولا يمكن أن تجمع له بين إخراج دم وبين عدم غذاء، هذا كله مشقة ولا عسر فيه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.
"وصايا و توجيهات للصائمين"
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه، وعلى آله، وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها الناس: اتقوا الله تعالى حق التقوى.
عباد الله: إن من خلق المؤمن رعاية الأمانة، والمحافظة على ما أؤتمن عليه، ولذا يقول الله جل وعلا في عدل ذكره لصفات المؤمنين المفلحين: (وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)، فوصفهم بأنهم راعون للأمانة، وحقيقة الرعاية المحافظة على الأمانة، والعناية بالأمانة، وعدم التفريط في الأمانة.
أخي المسلم: إنك مؤتمن في هذه الدنيا، مؤتمن على نفسك، فحرام عليك قتلها: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، مؤتمن على دينك في إخلاصك لله في عبادتك، هل عباداتك صادرة منك؟ هل عباداتك صادرة منك؟ عن إخلاص لله وابتغاء وجهه أم أعمال رياء وسمعة مؤتمن على طهارتك؟ هل أكملت الوضوء وأسبغته أم أقللت به؟ وويل للأعقاب من النار، مؤتمن على زكاة مالك، هل أديت الزكاة ودققت الحساب، أم كنت مضيعا ومهملا ومتساهلا؟ مؤتمن على حجك، هل أديت النسك على الوجه المرضي، أم كنت مخلا بشي من ذلك؟ مؤتمن على صيام رمضان، فالصيام الذي هو أحد أركان الإسلام، والذي افترضه الله عليك قد ائتمنك عليه، ائتمنك عل أدائه ائتمنك على البعد من كل ما يفسد هذا الصيام، وينافيه، فأنت مسئول عنه يوم القيامة إنه سر بينك وبين ربك، أمانة بينك وبين ربك، ومن يدري الناس عنك، وأنت بينهم مظهرا للصيام، وفي باطن الأمر أنت مخالف، إنما يطلع على حقيقة أمرك من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
أخي المسلم: ففي صيامك أمانة، إن أديتها تغلبت على نزعات الشهوات والهوى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)، (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ).
أخي المسلم: الصيام أمانة، أمانة في وقتك بالمحافظة على الوقت، وأمانة أيضا في عدم تعاطي ما ينافي حقيقة الصيام.
أخي المسلم: إن المسلم يجب أن يتفقه في دينه ويعلم أحكام شريعته حتى تكون عبادته في الدنيا على علم وبصيرة فإن الله لا يقبل العمل إلى إذا كان خالصا لوجهه، وكان موافقا لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الصحيح: "من يرد الله به خيرا يفقه في الدين".
أيها المسلم: افترض الله صيام رمضان، ولكنه جل وعلا رفع عنا الاصار والأغلال: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
أيها المسلم: إن هناك أمورا تنافي الصيام حقا، وكتاب الله قد دلنا على شي من المفطرات، فبين لنا الله في كتابه، فبين الله في كتابه مفسدات الصيام ثلاث: الأكل والشرب ومواقعة النساء، قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، كانوا في أول الإسلام إذا صاموا أبيح لهم بعد الغروب الأكل والشرب والنساء، ما لم يصلوا العشاء ويناموا، فشق ذلك عليهم، فرحمهم الله، فجعل الليل كله من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني، مباحا للمسلم تناول شهواته من أكل أو شرب أو نساء إلى أن يطلع الفجر الثاني، فيجب الإمساك إلى غروب الشمس.
أخي المسلم: فإتيان النساء في نهار رمضان، مفسد للصيام بإجماع الأمة، كما دل القرآن والسنة على ذلك وهو حرام على المسلم لو استحله لكان كافرا، فيجب البعد عن كل وسيلة، أو ذريعة تفضي إلى هذا الأمر الذي ينافي حقيقة الصيام، في عهد محمد صلى الله عليه وسلم، وبين ما هو جالس في المسجد في رمضان بين أصحابه يعزمهم ويرشدهم صلى الله عليه وسلم إذا رجل يأتي إليه قائلا يا رسول الله هلكت وأهلكت، قال مالك، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: هل تستطيع رقبة قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين كاملين متتابعين قال: لا، قال هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا، قال: لا فأمره النبي أن يجلس، فجيئة للنبي بعلق تمر فيه خمسة عشرة صاعا، فقال: خذ هذا فتصدق به فقال: الرجل أعلى أفقر مني يا رسول الله والله ما بين لابتي المدينة أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال خذه فأطعمه اهلك؛ فانظر إلى الأمر النبي أقره على اهتمام هذا الرجل وقوله هلكت وأهلكت وأن هذا هلكت يترتب عليه الكفارة المغلظة فالمسلم يتقي ذلك، ويتقي كل الوسائل المفضية إليه، ولما ذكرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله في رمضان، وأنه ربما قبل بعض نسوته، يعني ربما حصل تقبيل منه لبعض نسوته قالت: لهم، وأيكم كان أملك لنفسه، يعني أن محمد صلى الله عليه وسلم مسيطرا على شهوته، لا يخشى أن تزل قدمه، وأما غيره فيجب الاحتياط والبعد عن كل وسيلة يمكن أن تقضي بالإنسان إلى هذه الهلكة.
أخي المسلم أخي المسلم إن الصوم يقول الله فيه يدع طعامه وشهوته لأجله فيا أخي المسلم هناك أمرا يجب أن تبتعد عنه وهو إخراج المادة المنوية من طريق ما يسمونه بالعادة السرية المستهجنة التي هي حرام في رمضان وفي غيره لأنها عدوان لكنها في رمضان أشد إثما فمن حاول إخراج المادة المنوية بطريق عمله بنفس عمله بيده أو نحو ذلك، فإن هذا إذا خرجت منه المادة المنوية يعتبر ذلك مفسدا ومنافيا للصيام، لأنه اخرج شهوته، والنبي يقول الله يقول: "يدع شهوته من أجلي"، وكذلك لو كثر النظر في الصور الخليعة، أو النظر إلى المسلسلات الهابطة التي ربما تعرضها بعض القنوات الإجرامية في رمضان، لإفساد صيام المسلمين، وإدخال النقص عليهم، فحصل منه إنزال فإن ذلك مناف لصيامه يجب عليه قضائه مع إثمه بما ارتكب من هذا المحظور.
أيها المسلم أيها المسلم: ومن ما ينافي حقيقة الصيام بإجماع المسلمين: تعمد الصائم الأكل، أو الشرب مهما كان نوع المأكول، أو نوع المشروب، فإن هذا مناف للصيام عند التعود، لأن حقيقة الصيام الامتناع عن هذ،ا فإذا تعاطى الأكل أو الشرب متعمدا كان عاصيا لله، ويروى من أفطر يوما في رمضان عامدا لم يكفه الدهر كله ولو صامه، وأما لو قع أكل أو شرب نسيانا يعلم الله ذلك منك، فالله يقول: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)، ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول: "من نسي فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"، وأيضا الاحتلام في نهار رمضان لا يؤثر ، لأن هذا من غير اختيار الإنسان، وهذا أمر واضح.
أخي المسلم: وإن مما يلحق بالمأكول، أو المشروب ما قد يستعمله المريض الذي يعطى الإبر المغذية التي فيها مادة تغذي، وتقوم مقام الماء والطعام تعطى للمريض المحتاج إلى ذلك، فهذه بلا شك أنها منافية للصيام، لأنها وإن كانت من غير المنفذ المعروف كالفم لكنها تمد الجسم بما يقوم مقام الطعام والماء، فهذه إذا وضعت على المريض، أو نحو ذلك تعتبر مفسدة للصيام يجب أن يقضي أياما مكان اليوم التي أفطرها، لأجل هذا المغذي.
أخي المسلم أخي المسلم: لو اضطررت إلى أن يحقن فيك دما نقص أصابك في دمك فاضطررت إليه في نهار رمضان فإن هذا الدم الذي يدخل إلى جوفك وحقن فيك يعتبر منافيا للصيام، لأنه خلاصة غذاء فيعتبر منافيا للصيام وإذا كنت مضطر إلى هذا الإسعاف فإنك تفعله ولكنك تقضي يوما مكان هذا اليوم، أخي المسلم لو طلب منك إسعاف بدم لمريض احتاج إلى ذلك وكان الأمر متوقفا عليك وهذه ضرورة لمسلم يحتاج إلى دم لإسعافه لعملية تجرى له أو غير ذلك فأسعفته من دمك فإن هذا إحسان منك لكن يجب أن تقضي ذلك اليوم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أفطر الحاجم والمحجوم"،فالحجامة وهي إخراج الدم من الجسد تضعف بلا شك الإنسان تضعفه وتوهنه ولا يمكن أن تجمع له بين إخراج دم وبين عدم غذاء، هذا كله مشقة ولا عسر فيه يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.