[ صالــح اليزيــدي ]
09-23-2009, 07:33 PM
/:/
/:/
/:/
سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات،،
في هذه المرة سيكون حديثي هذا.. موجه لكل العقلاء في المنتدى..والصادقون بالقول..!
:
:
:
منـذ فترة ليست بالقصيرة كتبت في أحد المنتديات اليمنية الشهيـرة موضـوع مكتمـل بعنـوان : [ جهنّـم...وفخامـة الرئيـس ]..ويبدو أنني كاتب فاشل ومطبّل غير محنّك كما جاء بلسان حال الكثير ممن قرأوا تطبيلي لفخامتـه...وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن مهنة التطبيل غير ملائمة لقلمي..!!
[ ماعلينـــا - قدر الله وما شاء فعــل ]
/
/
/
لــذلك فأنا لا أصلح لمهنة التطبيل بتاتاً..لأنني أشعر بإختناق كبير وضيق تنفس..وموجة إضطراب عاطفية كاسحة..وحيرة آرقتني وكادت تصيبني بمقتل..فليس من اليسير أن يُغيّر المرء قناعاته ويرتدي لباسا غير ما يستهـوي حتى وأن حاول جاهـدا...فتلك مهمة صعبة للغاية أغبط كل الذين يستطيعون القيام بها بثبات وحرفية وربما مهنية عالية....ولـ [ تُجرّبوا :)]..!
التطبيل ياسادة مهنة تتطلب الكثير من الجراءة ..وكثير من المغالاة والمبالغة..وتستوجب تنميق القبائح..وتصديق الكذب..وتكذيب الحقيقة...وهي عبارة عن سليقة فطرية..وذكاء مُصطنع..وفي أحيان كثيرة يجب عليك الظهور بمظهر المنصف والمحايد وصاحب الضمير ..والطيب...وربما ( المُتدين ) ...وحينـاً آخـر - الكريــم..!
وتتطلب أيضاً جهود خارقة..وتحتاج لتغيير الجلد البشري نهاية كل شهر..ولها شروط تعجيزية عديدة لن أطلعكم عليها منعا للإحراج..ونأياً عن الخوض في جدال جانبي بعيدا عن صلب الموضوع المراد طرحه هنــا..!
*
*
في هذه المرة لن أكون مُطبلاً..بعد أن أثبتُ فشلي سابقا..كما وأنني لن أرتدي ثوب المعارضة بعد قرائتي لتعليقات المطبلين الجدد...والتي بدأت تأخذ مسلك واضح لم يكن الكثيرون يدركون حقيقتـه..وكوني سجلت فشلا آخر في الندوة المزعوم عقدها في أحد المنتديات..لهذا سأحاول في هذه المرة أن أسلك سلوكاً آخر ربما يرضي البعض..وقد يردف البعض الآخر براطمه فوق بعضها معلنا ( حنقـة :mad: ) وربما خصامه....!
وسأحاول قدر الإمكان أن أكون منصفا...سيما وأن المسألة تتعلق بالدين ومأخوذه من صُلب الشريعة السمحاء الغير مسموحاً الخوض بها لمن لا يعلمها كما يجب...وكوني أعتبر نفسي مقصرا فلن أخوض كثيرا في هذا الشق الشائك...كما وأن هناك إعلاميين وصحفيين ونخبة من المثقفين والمتدينين قد لا يرضيهم هكذا حديث..كونهم حسب إعتقادي لم يوضعوا من قبل في خانة أعداء الوطن جهراً..ولم يتناول صمتهم المريب وسكوتهم نظير الإرتزاق...عدا قلة قليلة زُجّت في غياهب السجون ..ليس لشيئ وأنما لشجاعتها في القول دون موارة أو خشية من بطش...أو إنقطاع لقمة عيشهم..!
وندرك بأن العلماء يجب أن يتم إجتناب الخوض فيما يقولون...وأن علينا الإستماع لحديثهم ونتعظ من كل السير والأحاديث والآيات التي يوردونها في أي حديث أو خطبة أو تسجيل..لما لذلك من قُدسية لدينا منذ بدايات الرسالة السماوية السمحاء...ومقتنع بأن لحومهم مسمومة [ ومسمومة للغاية ] ولا يجـوز بأي حال من الأحوال الدخول معهم أو حولهم في أي جدال أو مناقشة لسنا جديريون للخوض بها...قال تعالــى :[ (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ]..’’ صدق الله العظيم ’’..!
وأذكر أننا تناقشنا ذات يوم عن هذه المسألة في أحد المنتديات العربية الكبيرة..وكان العالم المطروح قيد النقاش فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي..بين من ينتقده نقدا لاذعا بذيئا حد القذع..وبين من يدافع عنه دفاعا مستميتا بطريقة تنزيهية مبالغه لدرجة [ التأليـه ]..!!
- فالمنتقـد يستدل بدلالات لا يعلم مدى صحتها..أو لعله من باب الفضول وإختلاف المواقف وتباين التوجهات في بعض المسائل الشرعية ذات الطابع الخلافي المعتاد..بينما أن تمعنت كثيرا..وعرفت المنتقد معرفة شخصية..قد تجده لا يعلم كم أركان الصلاة وكيفية الوضوء وماهية شروطه..وربما لا يحمل مؤهلا علميا " دينيا " يؤهلـه لدحض أي زلات يقع فيها شيخ كبير معروف بثقله الديني والإجتماعي والعلمي..!
- ومثلــه المؤيـد..إذ أن موقفـه المدافع هذا..لم يكن لقناعتـه بنزاهة هذا العالم أو ذاك..أو إقتناعه التام بمصداقيتـه وتوجهه الذي يراهـ على أنه لا يخرج عن الإطار الديني الخالص النوايا بغية خدمة دين الله الحق..بل لأن ذلك العالم يتطابق مع معتقده وتوجهـة ( الموجه ) سواء كانت فئة أو جماعات أو تحـزّب ديني أو عقائدي..!
ولعلنا ندرك أن هناك توجه إسرائيلي مدعوم يهدف إلى زرع إختلافات وتخالف ( ديني - ديني ) وشقاق عقائدي فكري بين المسلمين أنفسهم..ودُفعت لهذا الغرض المليارات وسُخرت الإمكانيات لخلخلة المسلمين بالمسلمين أنفسهم..!
فنشوء تيارات مختلفه في ذات العقيدة أمر في غاية الضرورة..خصوصا بعد أن عجز الصهاينة ومعهم فئة العلمانين من مجابهة عقيدة دينية قوية كـ( الإسلام ) والذي أسموه غربا ( الخطر الأخضر) وذلك بعد زوال الخطر الأحمر..( الإتحاد السوفيتي سابقا )..فما كان منهم إلا أن ضربوا الأسافين الدينية ببعضها..[ عبر تسييس الدين..وتديين السياسة] لدرجة إختلط الأمران ببعضهما البعض وأنتجا تباينات كبيرة جعلت من تفرّعات الإمور جوهر خلافي متعمق ، معها زُرعت الضغائن وتشتت شمل المسلمين فيما بينهم..!!
لذلك ظهرت مجاميع متشدده للغاية تهتم في إمور دينية ثانوية جدا من السهل تداركها متى وُجدت النوايا السليمة..وتبنّاها علماء أكفاء هدفهم الأوحد خدمة الدين فقط..وهي مسائل خلافية لا تمس أغلبها في العقيدة الأصل ولا تقلل من شأنها..ولكن البذرة العدائية التي زُرعت بين ظهرانينا جعلت تلك الإمور الثانوية محل خلاف جذري لا يمكن الخروج منه إلا بإنتمائك لأحد هذين الشقين المختلفين دينيا..
- فأما متشدد للغاية..وبدرجة مبالغـه..
- وأمّا متحـرر بدرجـة تمس الديـن..
ولا سبيل لوجود وسطيّة في هذين النقطتين سيما وأن الطرفان ملتزمان بمبدأ اليسارية الزائدة كلٌ وفق قناعته بأنه على صواب..!
هذه المجاميع ( اليسارية ) تمت زراعتها لهذا الهدف..فيأتيك أحدهم أُتفق على تسميته عالم دين..ليتناول مسائل دينية من باب تحريمها مستدلا بأيات وأحاديث دينية يتم توظيفها لصالح قناعته بغية تاييدها..ولعلكم تذكرون بأن هناك من قال بأن بعضا من الخضار وبعضا من الفواكة محرمه دينيا..بإعتبارها منفذ لإستخدامات خاطئة وأنه من الجائز شرائها ومن ثم تقطيعها وإيصالها للمنزل مُقطّعه فقط..وما عدا ذلك فانه أمرا غير مباح شرعا..!
كمـا أن هناك علماء آخرون منعوا منعا باتاً بأن تحلُب المرأة للبقرة ، كون المسألة محل ريب..وجاءوا بأحاديث تؤيد هذه الرؤية..ويتطابق الأمر في المعاملات المصرفية والمالية والزكاة والصلاة وحتى الصوم والحيض والنفاس وكذا الإمور الزوجية الأخرى..وهي إختلافات لم يكن الهدف منها تصويب فكرة خاطئة لا سمح الله...أو من باب تبصير الجمهور ببعض الإمور الغير مُدرَكـه..بل أن الأختلاف جاء من زاوية معاداة عالم دين لتوجّــه عالم آخــر...أما لفكره وأما لتحزّبه وأما لخلافه معه على مسألة دينية محدده..وإمور كثيرة لا مجال لحصرها كي لا نطيل عليكم..ناهيك عن إطالة الثوب وقصرة..وتهذيب اللحية أو إسدالها..وكذا البسملة في الصلاة جهــرا من عدمها..!
ولا ننسى أن هناك عالم ديني من خطباء الأزهر قد أصدر فتوى دينية تبيح للمرأة إرضاع زميل العمل منعاً للخلوة المحرمة..مع أخذه لمنافذ دينية تؤيد قولـه ومن صلب العقيدة والأحاديث النبوية كما يعتقد..وهي دلائل أحضرتها لكم كدليل على سوء إستخدام الدين وتقويضة لمصلحة معينه لا تمت للإسلام بصلــه ولا تهدف بالضرورة لخدمة الدين لله في الله..!
وقد ذكرتُ سابقا بأنني كنت من مدمني كاسيتات الشيخ عبدالمجيد الزنداني منذ كنت صغيرا..بل وحافظ الكثير منها..ومعجب بأي حديث يقوله مهما كان نوعه..خصوصا فيما يتعلق بالإعجاز العلمي والعقيدة والفقـة..وإعجابـي الشديد بقدرته الفـذّه وسلاستـه في توصيـل الفكـرة بطريقة مبسطـة لذهـن المستمـع..!
ولكن ساءت الأحوال بعد سماعي شخصيا لمحاضرة ألقاها في إحدى الدول..والتي تتعلق بإستدلاله على كثير من حقائق الإعجاز العلمي ..وهي إمور لا يوجد أي دليل ديني يدعمها لا في القرآن ولا في السنة النبوية ولا حتى بسير الأنبياء والصالحين..!!
نحن هنا لا نكذّب عالما بحجم الزنداني..ولن ندّعي بأننا بلغنا جزء يسير مما يملكه من علم..كما أننا لن نترك فرصة لمن سيقول أننا ننادي بفصل الدين عن الدولة لفتح الباب الواسع أمام العلمانية التي تُطالب بهذا المطلب..حيث وأن نظرتي الشخصية تؤيد الرأي الذي يقول أن العلمانية مذهب من المذاهب الكُفرية غاية مرامها واهدافها...السعي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا بطريقة يرمي من خلالها المؤيدون لها إلى تحقيق شريعة ( قيادة الدنيا ) بكل نواحيها سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية وحتى الأخلاقية والقانونية...البعيدة كل البعد عن أوامر الدين ونواهيـه ومعتمده في إصولها من القانون الوضعي لمؤسسية..!
لذلك ، فأننا ومن باب حبنا الشديد للشيخ عبدالمجيد الزنداني كعالم يمني عربي كبير..كنا نأمل في أن يكون عالم ذا رؤية خاصة مستمد قوة حجته من واقع ديني ( خالص ) لا يكون منفذا لخدمة السياسة أو أية أجندة حزبية أو جماعة أو فئة محددة..وهذا مالم نلحظة خلال مسيرته السياسية والدينية المتعلقة بما دار في الجنوب قبل وأثناء وبعد حرب صيف 94 م..وهي النقاط التي أخذها كثيرون عليه مضافا لها صمتـه الحالـي إزاء مايجري في الساحة اليمنية قاطبة كعالم كان الجميع ينتظر منه موقف محدد ونشاط كبير وتحرك واسع يشبه التحرك الذي صاحب حرب التسعين...فمن يدري فربما يكون لحديثه فائدة للخروج مما نحن فيه من محــن..!
مع هذا لم نسمع شيئا..كما أنه لم يقم بتصحيح أو توسيع مفهوم بعضا مما جاء بمحاضراته الكثيرة والتي لا تزال مدعاة للشك ومدخل للنيل من قامته الكبيـرة...لتبقـى على ماهي عليه ويبقى حديثه عن الجنوب مجرد ظاهرة مؤقتـه تم إستخدامها كدعايا دينية لأهداف مرسومة سلفـا...وهناك من قال بأن تلك الفتاوى والحقائق العلمية التي أوردها الزنداني بشان الجنوب لا تختلـف كثيـرا عن دعايا [ الجمـرة الخبيثـة ] ، والتي أُستخدمت لغرض في نفس يعقوب وما أن تحقق الغرض المراد منها..حتى تلاشت الجمرة الخبيثة ولم يعد أصحابها ينبسون ببنت شفه ولو من باب تذكير الناس بها..!
سنتناول في هذه العجالة أربع حقائق قيلت على لسان الشيخ عبدالمجيد الزنداني ممثله بالآتي :
1-قولـه بأن هناك أفعى سقطت من أعلى الشجرة على تجمّع من أفراد قوات الشرعية [ لتفريقهم ] وبعد ان تفرقوا خوفا منها سقطت قذيفة معادية في ذات المكان الذي كانوا مجتموعن فيه..!
2-قولــه بأن هناك ساحة مزروعه بالألغام..ومن محاسن الصدف أن مجموعه من الحمير عبرت في هذا الحقل وانفجرت الألغام بهذه الحمير..كحماية لقوات الشرعية..وقال أنها معجزة إلهية حدثت بأرض الجنوب..!
3-صلاته في أحد مناطق الجنوب بعد إنتهاء الحرب وسقوط المطر بعد إتمامه لصلاة الإستسقاء..بعد سنوات من الجفاف..!
4- هناك أنباء قالها بعظمة لسانة عن إكتشافه لعلاج مرض المناعة ( الأيدز ) فأين ذهب هذا الإختراع.
تلك الإمورالأربع..لسنا مؤهلون لتكذيبها..أو لنقل بأننا لا نملك أي حجة علمية دينية لدحضها..ولكن ليس من العيب مثلا أن نتسائل كيف حدثت هذه الإمور في حربا أهلية قيل أنها بين [ الإخوة الأعداء ]..وكيف لعالم بهذا الحجم أن يتحدث بمثلها ، بما أن القتال حدث بين أخ وأخيه..مسلم ومسلم لا فروق بينهما في العقيدة..!
كما وأن هذه القصص ليست بمثابة إعجاز علمي أستنبطه فضيلة الشيخ من وحي القرآن أو الحديث أو السنه النبويه...بل إنها عبارة عن مجرد حكايا وقصص ووقائع منقوله بواسطة أشخاصا غير مشهودٌ لهم بالعدالة..وهي حكايا شاهدها آخرون..ثم نقلوها إليه..( والناقلـــون ) يميلون كل الميل للجهه المراد رفع شانها دينيا بإستخدام ( الدين الُمسيس )..
حَبَكَها الرواة ثم قاموا بشرحها لفضيلة الشيخ وفق أهوائهم...وبدوره قام بنقلها لنا نقــــلا بطريقته الممتعه والسلسة وهو لا يعلم بأن من نقلها إليه ربما يكون قد بالغ في بعض إمور.. وأساء تقدير أخرى...أما مخطئــاً وأما متعمــداً وفي أي الأحوال فأنها لا تنطلق من قناعات شيخنا الجليل وليست ذات محـك دينـي حقيقــي..!
وحسـب علمنا لم يكن الشيخ الزنداني متواجدا في جميع محـاور القتـال..ولـم يكن ضمن المجاميـع التي دافعت عنهـم معجـزة [ ألأفعى والحمير ] ومن الصعوبة أن نربط بين كل محاور القتال لبُعد المسافه بين معسكر خرز الواقع على مشارف باب المندب مسرح القصه الأولى [ الأفعــى ]..وبين محافظة شبوة مسرح حدوث القصه الثانية [ الحميـر ] الواقعه على بحر العرب...!!
ما يعني أنه لم يراها بأم عينيه ليؤكد الخبر...وبذات الوقت لم ينقلها عن أشخاص ثقات...حتى يكتسب حديثة نوعا معقولا من المصداقية...حينها ربما يكون مصدقا لدينا في مجمل القصص التي وصفها الشيخ في محور حديثه..فأن تم التشكيك بها..فلا يعني هذا تشكيكا بشيخنا الجليل...بل بنوايا وأهداف من نقلها إليه..علما وأنهـا في كل الظـروف ليست وحيـًا أوحـي إليه بهـا..لذلك فأن من حقنا أن نطالب بتأكيد هذه الحقائق ( دينياً ) وفق النصوص الدينية والأحاديث الصحيحة..وهذا بالطبع لا يعني تكذيبا لشيخنا بقدر ما نسعى جدياً لمعرفة الحقيقة التي لا تضع الدين في محك السياسة..!
/:/
/:/
سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركات،،
في هذه المرة سيكون حديثي هذا.. موجه لكل العقلاء في المنتدى..والصادقون بالقول..!
:
:
:
منـذ فترة ليست بالقصيرة كتبت في أحد المنتديات اليمنية الشهيـرة موضـوع مكتمـل بعنـوان : [ جهنّـم...وفخامـة الرئيـس ]..ويبدو أنني كاتب فاشل ومطبّل غير محنّك كما جاء بلسان حال الكثير ممن قرأوا تطبيلي لفخامتـه...وهناك دلائل كثيرة تشير إلى أن مهنة التطبيل غير ملائمة لقلمي..!!
[ ماعلينـــا - قدر الله وما شاء فعــل ]
/
/
/
لــذلك فأنا لا أصلح لمهنة التطبيل بتاتاً..لأنني أشعر بإختناق كبير وضيق تنفس..وموجة إضطراب عاطفية كاسحة..وحيرة آرقتني وكادت تصيبني بمقتل..فليس من اليسير أن يُغيّر المرء قناعاته ويرتدي لباسا غير ما يستهـوي حتى وأن حاول جاهـدا...فتلك مهمة صعبة للغاية أغبط كل الذين يستطيعون القيام بها بثبات وحرفية وربما مهنية عالية....ولـ [ تُجرّبوا :)]..!
التطبيل ياسادة مهنة تتطلب الكثير من الجراءة ..وكثير من المغالاة والمبالغة..وتستوجب تنميق القبائح..وتصديق الكذب..وتكذيب الحقيقة...وهي عبارة عن سليقة فطرية..وذكاء مُصطنع..وفي أحيان كثيرة يجب عليك الظهور بمظهر المنصف والمحايد وصاحب الضمير ..والطيب...وربما ( المُتدين ) ...وحينـاً آخـر - الكريــم..!
وتتطلب أيضاً جهود خارقة..وتحتاج لتغيير الجلد البشري نهاية كل شهر..ولها شروط تعجيزية عديدة لن أطلعكم عليها منعا للإحراج..ونأياً عن الخوض في جدال جانبي بعيدا عن صلب الموضوع المراد طرحه هنــا..!
*
*
في هذه المرة لن أكون مُطبلاً..بعد أن أثبتُ فشلي سابقا..كما وأنني لن أرتدي ثوب المعارضة بعد قرائتي لتعليقات المطبلين الجدد...والتي بدأت تأخذ مسلك واضح لم يكن الكثيرون يدركون حقيقتـه..وكوني سجلت فشلا آخر في الندوة المزعوم عقدها في أحد المنتديات..لهذا سأحاول في هذه المرة أن أسلك سلوكاً آخر ربما يرضي البعض..وقد يردف البعض الآخر براطمه فوق بعضها معلنا ( حنقـة :mad: ) وربما خصامه....!
وسأحاول قدر الإمكان أن أكون منصفا...سيما وأن المسألة تتعلق بالدين ومأخوذه من صُلب الشريعة السمحاء الغير مسموحاً الخوض بها لمن لا يعلمها كما يجب...وكوني أعتبر نفسي مقصرا فلن أخوض كثيرا في هذا الشق الشائك...كما وأن هناك إعلاميين وصحفيين ونخبة من المثقفين والمتدينين قد لا يرضيهم هكذا حديث..كونهم حسب إعتقادي لم يوضعوا من قبل في خانة أعداء الوطن جهراً..ولم يتناول صمتهم المريب وسكوتهم نظير الإرتزاق...عدا قلة قليلة زُجّت في غياهب السجون ..ليس لشيئ وأنما لشجاعتها في القول دون موارة أو خشية من بطش...أو إنقطاع لقمة عيشهم..!
وندرك بأن العلماء يجب أن يتم إجتناب الخوض فيما يقولون...وأن علينا الإستماع لحديثهم ونتعظ من كل السير والأحاديث والآيات التي يوردونها في أي حديث أو خطبة أو تسجيل..لما لذلك من قُدسية لدينا منذ بدايات الرسالة السماوية السمحاء...ومقتنع بأن لحومهم مسمومة [ ومسمومة للغاية ] ولا يجـوز بأي حال من الأحوال الدخول معهم أو حولهم في أي جدال أو مناقشة لسنا جديريون للخوض بها...قال تعالــى :[ (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ]..’’ صدق الله العظيم ’’..!
وأذكر أننا تناقشنا ذات يوم عن هذه المسألة في أحد المنتديات العربية الكبيرة..وكان العالم المطروح قيد النقاش فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي..بين من ينتقده نقدا لاذعا بذيئا حد القذع..وبين من يدافع عنه دفاعا مستميتا بطريقة تنزيهية مبالغه لدرجة [ التأليـه ]..!!
- فالمنتقـد يستدل بدلالات لا يعلم مدى صحتها..أو لعله من باب الفضول وإختلاف المواقف وتباين التوجهات في بعض المسائل الشرعية ذات الطابع الخلافي المعتاد..بينما أن تمعنت كثيرا..وعرفت المنتقد معرفة شخصية..قد تجده لا يعلم كم أركان الصلاة وكيفية الوضوء وماهية شروطه..وربما لا يحمل مؤهلا علميا " دينيا " يؤهلـه لدحض أي زلات يقع فيها شيخ كبير معروف بثقله الديني والإجتماعي والعلمي..!
- ومثلــه المؤيـد..إذ أن موقفـه المدافع هذا..لم يكن لقناعتـه بنزاهة هذا العالم أو ذاك..أو إقتناعه التام بمصداقيتـه وتوجهه الذي يراهـ على أنه لا يخرج عن الإطار الديني الخالص النوايا بغية خدمة دين الله الحق..بل لأن ذلك العالم يتطابق مع معتقده وتوجهـة ( الموجه ) سواء كانت فئة أو جماعات أو تحـزّب ديني أو عقائدي..!
ولعلنا ندرك أن هناك توجه إسرائيلي مدعوم يهدف إلى زرع إختلافات وتخالف ( ديني - ديني ) وشقاق عقائدي فكري بين المسلمين أنفسهم..ودُفعت لهذا الغرض المليارات وسُخرت الإمكانيات لخلخلة المسلمين بالمسلمين أنفسهم..!
فنشوء تيارات مختلفه في ذات العقيدة أمر في غاية الضرورة..خصوصا بعد أن عجز الصهاينة ومعهم فئة العلمانين من مجابهة عقيدة دينية قوية كـ( الإسلام ) والذي أسموه غربا ( الخطر الأخضر) وذلك بعد زوال الخطر الأحمر..( الإتحاد السوفيتي سابقا )..فما كان منهم إلا أن ضربوا الأسافين الدينية ببعضها..[ عبر تسييس الدين..وتديين السياسة] لدرجة إختلط الأمران ببعضهما البعض وأنتجا تباينات كبيرة جعلت من تفرّعات الإمور جوهر خلافي متعمق ، معها زُرعت الضغائن وتشتت شمل المسلمين فيما بينهم..!!
لذلك ظهرت مجاميع متشدده للغاية تهتم في إمور دينية ثانوية جدا من السهل تداركها متى وُجدت النوايا السليمة..وتبنّاها علماء أكفاء هدفهم الأوحد خدمة الدين فقط..وهي مسائل خلافية لا تمس أغلبها في العقيدة الأصل ولا تقلل من شأنها..ولكن البذرة العدائية التي زُرعت بين ظهرانينا جعلت تلك الإمور الثانوية محل خلاف جذري لا يمكن الخروج منه إلا بإنتمائك لأحد هذين الشقين المختلفين دينيا..
- فأما متشدد للغاية..وبدرجة مبالغـه..
- وأمّا متحـرر بدرجـة تمس الديـن..
ولا سبيل لوجود وسطيّة في هذين النقطتين سيما وأن الطرفان ملتزمان بمبدأ اليسارية الزائدة كلٌ وفق قناعته بأنه على صواب..!
هذه المجاميع ( اليسارية ) تمت زراعتها لهذا الهدف..فيأتيك أحدهم أُتفق على تسميته عالم دين..ليتناول مسائل دينية من باب تحريمها مستدلا بأيات وأحاديث دينية يتم توظيفها لصالح قناعته بغية تاييدها..ولعلكم تذكرون بأن هناك من قال بأن بعضا من الخضار وبعضا من الفواكة محرمه دينيا..بإعتبارها منفذ لإستخدامات خاطئة وأنه من الجائز شرائها ومن ثم تقطيعها وإيصالها للمنزل مُقطّعه فقط..وما عدا ذلك فانه أمرا غير مباح شرعا..!
كمـا أن هناك علماء آخرون منعوا منعا باتاً بأن تحلُب المرأة للبقرة ، كون المسألة محل ريب..وجاءوا بأحاديث تؤيد هذه الرؤية..ويتطابق الأمر في المعاملات المصرفية والمالية والزكاة والصلاة وحتى الصوم والحيض والنفاس وكذا الإمور الزوجية الأخرى..وهي إختلافات لم يكن الهدف منها تصويب فكرة خاطئة لا سمح الله...أو من باب تبصير الجمهور ببعض الإمور الغير مُدرَكـه..بل أن الأختلاف جاء من زاوية معاداة عالم دين لتوجّــه عالم آخــر...أما لفكره وأما لتحزّبه وأما لخلافه معه على مسألة دينية محدده..وإمور كثيرة لا مجال لحصرها كي لا نطيل عليكم..ناهيك عن إطالة الثوب وقصرة..وتهذيب اللحية أو إسدالها..وكذا البسملة في الصلاة جهــرا من عدمها..!
ولا ننسى أن هناك عالم ديني من خطباء الأزهر قد أصدر فتوى دينية تبيح للمرأة إرضاع زميل العمل منعاً للخلوة المحرمة..مع أخذه لمنافذ دينية تؤيد قولـه ومن صلب العقيدة والأحاديث النبوية كما يعتقد..وهي دلائل أحضرتها لكم كدليل على سوء إستخدام الدين وتقويضة لمصلحة معينه لا تمت للإسلام بصلــه ولا تهدف بالضرورة لخدمة الدين لله في الله..!
وقد ذكرتُ سابقا بأنني كنت من مدمني كاسيتات الشيخ عبدالمجيد الزنداني منذ كنت صغيرا..بل وحافظ الكثير منها..ومعجب بأي حديث يقوله مهما كان نوعه..خصوصا فيما يتعلق بالإعجاز العلمي والعقيدة والفقـة..وإعجابـي الشديد بقدرته الفـذّه وسلاستـه في توصيـل الفكـرة بطريقة مبسطـة لذهـن المستمـع..!
ولكن ساءت الأحوال بعد سماعي شخصيا لمحاضرة ألقاها في إحدى الدول..والتي تتعلق بإستدلاله على كثير من حقائق الإعجاز العلمي ..وهي إمور لا يوجد أي دليل ديني يدعمها لا في القرآن ولا في السنة النبوية ولا حتى بسير الأنبياء والصالحين..!!
نحن هنا لا نكذّب عالما بحجم الزنداني..ولن ندّعي بأننا بلغنا جزء يسير مما يملكه من علم..كما أننا لن نترك فرصة لمن سيقول أننا ننادي بفصل الدين عن الدولة لفتح الباب الواسع أمام العلمانية التي تُطالب بهذا المطلب..حيث وأن نظرتي الشخصية تؤيد الرأي الذي يقول أن العلمانية مذهب من المذاهب الكُفرية غاية مرامها واهدافها...السعي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا بطريقة يرمي من خلالها المؤيدون لها إلى تحقيق شريعة ( قيادة الدنيا ) بكل نواحيها سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية وحتى الأخلاقية والقانونية...البعيدة كل البعد عن أوامر الدين ونواهيـه ومعتمده في إصولها من القانون الوضعي لمؤسسية..!
لذلك ، فأننا ومن باب حبنا الشديد للشيخ عبدالمجيد الزنداني كعالم يمني عربي كبير..كنا نأمل في أن يكون عالم ذا رؤية خاصة مستمد قوة حجته من واقع ديني ( خالص ) لا يكون منفذا لخدمة السياسة أو أية أجندة حزبية أو جماعة أو فئة محددة..وهذا مالم نلحظة خلال مسيرته السياسية والدينية المتعلقة بما دار في الجنوب قبل وأثناء وبعد حرب صيف 94 م..وهي النقاط التي أخذها كثيرون عليه مضافا لها صمتـه الحالـي إزاء مايجري في الساحة اليمنية قاطبة كعالم كان الجميع ينتظر منه موقف محدد ونشاط كبير وتحرك واسع يشبه التحرك الذي صاحب حرب التسعين...فمن يدري فربما يكون لحديثه فائدة للخروج مما نحن فيه من محــن..!
مع هذا لم نسمع شيئا..كما أنه لم يقم بتصحيح أو توسيع مفهوم بعضا مما جاء بمحاضراته الكثيرة والتي لا تزال مدعاة للشك ومدخل للنيل من قامته الكبيـرة...لتبقـى على ماهي عليه ويبقى حديثه عن الجنوب مجرد ظاهرة مؤقتـه تم إستخدامها كدعايا دينية لأهداف مرسومة سلفـا...وهناك من قال بأن تلك الفتاوى والحقائق العلمية التي أوردها الزنداني بشان الجنوب لا تختلـف كثيـرا عن دعايا [ الجمـرة الخبيثـة ] ، والتي أُستخدمت لغرض في نفس يعقوب وما أن تحقق الغرض المراد منها..حتى تلاشت الجمرة الخبيثة ولم يعد أصحابها ينبسون ببنت شفه ولو من باب تذكير الناس بها..!
سنتناول في هذه العجالة أربع حقائق قيلت على لسان الشيخ عبدالمجيد الزنداني ممثله بالآتي :
1-قولـه بأن هناك أفعى سقطت من أعلى الشجرة على تجمّع من أفراد قوات الشرعية [ لتفريقهم ] وبعد ان تفرقوا خوفا منها سقطت قذيفة معادية في ذات المكان الذي كانوا مجتموعن فيه..!
2-قولــه بأن هناك ساحة مزروعه بالألغام..ومن محاسن الصدف أن مجموعه من الحمير عبرت في هذا الحقل وانفجرت الألغام بهذه الحمير..كحماية لقوات الشرعية..وقال أنها معجزة إلهية حدثت بأرض الجنوب..!
3-صلاته في أحد مناطق الجنوب بعد إنتهاء الحرب وسقوط المطر بعد إتمامه لصلاة الإستسقاء..بعد سنوات من الجفاف..!
4- هناك أنباء قالها بعظمة لسانة عن إكتشافه لعلاج مرض المناعة ( الأيدز ) فأين ذهب هذا الإختراع.
تلك الإمورالأربع..لسنا مؤهلون لتكذيبها..أو لنقل بأننا لا نملك أي حجة علمية دينية لدحضها..ولكن ليس من العيب مثلا أن نتسائل كيف حدثت هذه الإمور في حربا أهلية قيل أنها بين [ الإخوة الأعداء ]..وكيف لعالم بهذا الحجم أن يتحدث بمثلها ، بما أن القتال حدث بين أخ وأخيه..مسلم ومسلم لا فروق بينهما في العقيدة..!
كما وأن هذه القصص ليست بمثابة إعجاز علمي أستنبطه فضيلة الشيخ من وحي القرآن أو الحديث أو السنه النبويه...بل إنها عبارة عن مجرد حكايا وقصص ووقائع منقوله بواسطة أشخاصا غير مشهودٌ لهم بالعدالة..وهي حكايا شاهدها آخرون..ثم نقلوها إليه..( والناقلـــون ) يميلون كل الميل للجهه المراد رفع شانها دينيا بإستخدام ( الدين الُمسيس )..
حَبَكَها الرواة ثم قاموا بشرحها لفضيلة الشيخ وفق أهوائهم...وبدوره قام بنقلها لنا نقــــلا بطريقته الممتعه والسلسة وهو لا يعلم بأن من نقلها إليه ربما يكون قد بالغ في بعض إمور.. وأساء تقدير أخرى...أما مخطئــاً وأما متعمــداً وفي أي الأحوال فأنها لا تنطلق من قناعات شيخنا الجليل وليست ذات محـك دينـي حقيقــي..!
وحسـب علمنا لم يكن الشيخ الزنداني متواجدا في جميع محـاور القتـال..ولـم يكن ضمن المجاميـع التي دافعت عنهـم معجـزة [ ألأفعى والحمير ] ومن الصعوبة أن نربط بين كل محاور القتال لبُعد المسافه بين معسكر خرز الواقع على مشارف باب المندب مسرح القصه الأولى [ الأفعــى ]..وبين محافظة شبوة مسرح حدوث القصه الثانية [ الحميـر ] الواقعه على بحر العرب...!!
ما يعني أنه لم يراها بأم عينيه ليؤكد الخبر...وبذات الوقت لم ينقلها عن أشخاص ثقات...حتى يكتسب حديثة نوعا معقولا من المصداقية...حينها ربما يكون مصدقا لدينا في مجمل القصص التي وصفها الشيخ في محور حديثه..فأن تم التشكيك بها..فلا يعني هذا تشكيكا بشيخنا الجليل...بل بنوايا وأهداف من نقلها إليه..علما وأنهـا في كل الظـروف ليست وحيـًا أوحـي إليه بهـا..لذلك فأن من حقنا أن نطالب بتأكيد هذه الحقائق ( دينياً ) وفق النصوص الدينية والأحاديث الصحيحة..وهذا بالطبع لا يعني تكذيبا لشيخنا بقدر ما نسعى جدياً لمعرفة الحقيقة التي لا تضع الدين في محك السياسة..!