المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليسار الألماني يعترف‏:‏النازيون ارتكبوا الهولوكوست‏..والفلسطينيون يدفعون الثمن‏!‏


عارف الكلدي
10-10-2009, 04:28 PM
النازيون ارتكبوا الهولوكوست‏..‏
والفلسطينيون يدفعون الثمن‏!‏رسالة برلين‏:‏محمد السعدني
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/44868_25m.jpgفي اليوم التالي مباشرة لزيارة وفد صحفي مصري الي العاصمة الالمانية وبينما الاحتفالات الصاخبة تغطي كل انحاء المدينة في مناسبة الذكري التاسعة عشرة للوحدة والحرية بسقوط حائط برلين في‏9‏ نوفمبر عام‏89‏ وانضمام المانيا الشرقية الي الغربية في‏3‏ اكتوبر عام‏90‏ للعودة الي الدولة الواحدة التي قادت حربين عالميتين ضد الغرب وامريكا وما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي‏,‏ وبينما الوفد يتجمع امام الفندق لاحظت قطعة صغيرة مربعة من النحاس مغروسة وسط البلاطات التي تغطي الرصيف ومنقوش عليها بضع كلمات باللغة الالمانية‏..‏

سألت مرافقنا الالماني عن هذه القطعة النحاسية فكانت المفاجأة انها ترمز الي احد اليهود ضحايا المحرقة الالمانية وكان منزله الذي اعتقلته منه القوات الالمانية في نفس المكان في الجزء الشرقي من برلين الذي شيد عليه الفندق فيما بعد وقد عمدت السلطات الالمانية بعد توحيد المدينة الي غرس هذه القطع النحاسية امام الاماكن التي كانت في اثناء الحرب الثانية منازل لليهود ضحايا الهولوكوست‏.!!‏

ووسط الاجواء الباردة والامطار الغزيرة دار حوار ساخن عندما قلت للصديق الالماني‏:‏ هل مازلتم تشعرون بعقدة الذنب بسبب افعال النازي وخاصة مع اليهود‏..‏ قال‏:‏ انها ليست عقدة ذنب بقدر ماهو شعور بالمسئولية تجاه الضمانات التي تحول دون تكرار ما حدث‏..‏ وفي الوقت نفسه ضمان حماية دولة اسرائيل‏..‏ ولم استطع ان امنع نفسي من القول‏:‏ انتم الذين احرقتم اليهود ونحن العرب والفلسطينيين الذين ندفع الثمن‏..‏ هل هذا هو العدل من وجهة نظركم‏..‏ قال ان اليهود عادوا الي اراضيهم في فلسطين‏..‏

اشرت له الي حي كامل بالقرب من المكان الذي نقف فيه وقلت ان هذا الحي الذي كان كل سكانه من اليهود قبل الحرب العالمية‏_‏ وطبقا للمنطق نفسه الذي تتحدث به كان من الاجدر ان يعود اليه اليهود‏..‏ لقد كان هناك العديد من البدائل للدولة اليهودية الصهيونية في عدة نقاط من العالم ولكن اليهود مع الغرب ارادوا ان تكون فلسطين هي الضحية لكل الاضطهادات التي عاني منها اليهود في اوروبا وامريكا‏..‏ ارادوا ان تكون دولة اسرائيل الوليدة ليست مجرد وطن قومي لليهود وانما مصدر دائم للتوتر والقلق والانشغال عن التنمية في اغني واهم المناطق الاستراتيجية في العالم‏..‏ ارادوا ان يقسموا بها العالم العربي وان يمنعوا هذا الكيان الضخم من ان يكون قويا في يوم من الايام‏.‏

في صحيفة يسارية
انتقلنا سريعا الي مقر صحيفة‏'‏ دي تاجستنج‏'‏ اليسارية حيث كان اللقاء مع مدير تحريرها السيد جورج باسديسين الذي يقترب من الستين عاما وتبدو عليه علامات ودلائل وقورة‏..‏ وما ان علمت من كلامه عندما قدم نفسه الينا انه كان مراسلا صحفيا في القدس ولديه معلومات كافية عن تاريخ قضية الشرق الاوسط حتي اثرت معه القضية التي كانت محور النقاش مع مرافقنا السيد يورج عمدت الي تذكيره بعهود الاسلام الاولي وكيف كان اليهود وسط المسلمين مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات وكيف كان حكام المسلمين وسلاطينهم يستعينون باليهود المهرة في كل المهن والتخصصات حتي في المجال السياسي والاقتصادي‏..‏

ذكرته بأن اليهود في بلدي مصر كانوا من اساطين الاقتصاد المصري وكانوا محل ثقة كل المصريين مسلمين ومسيحيين واقاموا صروحا اقتصادية وتجارية مازالت تحمل اسماءهم حتي الان‏..‏ وختمت سؤالي بتوجيه السؤال اليه‏:‏ اي قيمة اخلاقية هذه التي تجعل من العرب والمسلمين ضحايا للاضطهاد والقتل والحرق الذي تعرض له اليهود في عالمكم المتحضر

الدولة الفلسطينية ضرورة
ويبدو ان الرجل يفهم من اللغة العربية ما يكفي لاستيعاب السرد والسؤال حيث كانت تصدر منه اشارات وايماءات وابتسامات خجولة تدل علي انه يفهم ما اقول بالعربية ولكنه انتظر مترجمنا العظيم الدكتور محمد راشد استاذ الدراسات الشرقية بجامعة فرانكفورت‏..‏ ثم بدت اجابة الصحفي المخضرم مفاجأة من العيار الثقيل عندما قال‏:‏ اتفهم كل ما قلت ومعك الحق في كل ما ذكرت‏..‏ ولكنه اردف‏:‏ اننا في اوروبا والمانيا خاصة نلحظ ان هناك تغيرات في السياسات المساندة لاسرائيل ويوم بعد يوم يتأكد لنا ضرورة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة‏..‏

ولعلكم تلاحظون ان المستشار هيلموت كول كان من اوائل الزعماء الاوروبيين الذين استقبلوا الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مما يعني ان الالمان تفهموا مبكرا مدي الظلم الذي وقع علي الفلسطينيين ومدي حقهم في العيش بسلام وفي دولتهم بعيدا عن الاحتلال الاسرائيلي‏..‏

اما فيما يخص مكافأة او تعويض اليهود بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية والكلام للسيد جورج باسديسين فقد كان ذلك التزاما‏'‏ اخلاقيا‏'..‏ الا ان ذلك لم يمنع الصحافة الالمانية وصحيفتنا خاصة من توجيه الانتقادات الي السياسات والانتهاكات الاسرائيلية خاصة خلال الحربين الاخيرتين ضد لبنان وقطاع غزة‏.‏

لا امل في السلام مع نيتانياهو
الرجل المحنك الذي هو اقرب الي السياسي من الصحفي قال‏:‏ لقد قابلت بنيامين نيتانياهو خلال فترة رئاسته الاولي للوزارة الاسرائيلية‏..‏ وبكل الصراحة اقول انني لم اكن افهم ماهي السياسة التي يتبعها ومن خلال خبرتي معه اقول‏:‏ لا امل في اي نتائج ايجابية لعملية السلام في ظل حكومة يرأسها نيتانياهو‏..!!‏

يقول الرجل‏:‏ حاليا اقوم بقيادة رحلات للالمان الي اراضي السلطة الفلسطينية والي مخيمات اللاجئين ونلاحظ مدي الاتساع الذي حدث للمستوطنات الاسرائيلية علي حساب الاراضي الفلسطينية مما يجعل القضية بالغة الصعوبة عند الحديث عن حل دائم‏..‏ اضافة الي تلك الخلافات بين الفلسطينيين ورغم ما اتابعه من جهود مصرية للتوفيق بين الفصائل الفلسطينية الا انني غير متفائل بتحقيق اي تقدم نحو انهاء الخلاف الفلسطيني‏/‏ الفلسطيني‏..‏ وحتي السياسات التي يتبعها الرئيس الامريكي باراك اوباما ومعه المجموعة الاوروبية التي تتميز دولها بمصالحها الخاصة لن تستطيع تحقيق شئ ملموس في عملية السلام‏..‏

اليسار لا يحمل اي ايديولوجية
استنفدنا كثيرا من الوقت في الحديث عن هموم الشرق الاوسط وكان لابد من التعرف علي طبيعة التيار اليساري الالماني الذي يمثله السيد باسديسين فسألته عما اذا كان هذا التيار يعد امتدادا للافكار التي سادت الجانب الشرقي من المانيا خلال الحقبة الشيوعية

قال‏:‏ اليسار الالماني لا يحمل اي ايديولوجية ولا يدافع عن اي ايديولوجية ولاعلاقة له بما كان سائدا في المانيا الشرقية وانما هو وليد النتائج التي ترتبت علي مظاهرات عام‏1968‏ التي كانت جزءا من حركة التمرد الطلابي التي سادت دول أوروبا‏,‏ حيث بدأ تيار اليسار في التبلور مع بداية سبعينيات القرن الماضي ويتميز بالاحساس الشديد بالانسان وحياته اليومية بغض النظر عن اللون والجنس والدين‏.‏

سألته عن رؤيته للسياسات الرأسمالية التي تتبعها المانيا بعد الوحدة والموقف من العولمة

قال‏:‏ نحن في حالة نقاش دائم حول النظام الرأسمالي والعولمة وننتقدهما ولكن ليس هناك نتائج ملموسة لهذا الانتقاد فقد تغيرت الكثير من الاحوال ولم يعد اليسار بنفس القوة التي كان عليها‏..‏ ففي الثمانينيات جمعنا تبرعات للحركات التحررية في السلفادور‏..‏ والآن لا نستطيع ان نكرر هذا الامر‏.‏

موقفنا سلبي تجاه مقتل مروة
وردا علي سؤالا وجهته زميلة بالوفد الصحفي حول موقف الصحافة الالمانية من مقتل الدكتورة مروة الشربيني علي يد احد العنصريين الالمان قال‏:‏ هذا الموقف كان سلبيا للغاية واعترف بأن الصحافة الالمانية قد تناولت هذا الموضوع متأخرا جدا وبشكل غير جاد‏..‏ وقال انه نوه الي اهمية الحادث وخطورته وردود فعله بالعالمين العربي والاسلامي‏.‏