عارف الكلدي
10-10-2009, 04:31 PM
القمة السورية ـ السعودية.. كلمة السر لحل الأزمة اللبنانية
رسالة دمشق:فتحي محمود
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/44868_73m.jpg'س ـ س'.. هي كلمة السر التي ينتظرها كل اللبنانيين من فريقي الأغلبية والمعارضة لحل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة المستعصية منذ أكثر من ثلاثة أشهر وهذان الحرفان هما اختصار لعبارة'التفاهم السوري ـ السعودي' الذي ينعكس بالايجاب دائما علي الأوضاع في لبنان.
لذلك تعلقت انظار اللبنانيين بالقمة التي جمعت في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد اللـه بن عبد العزيز آل سعود في أول زيارة يقوم بها العاهل السعودي الي دمشق منذ توليه العرش في عام2005 بهدف تقريب وجهات النظر بين البلدين وخاصة فيما يتعلق بالملفين الفلسطيني واللبناني, بالاضافة الي العلاقات الاستراتيجية التي تربط سوريا بايران.
فالكتلة الرئيسية في الأغلبية البرلمانية في لبنان وهي تيار المستقبل ترتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية بينما حزب الله ـ العمود الفقري للمعارضة ـ يعد الحليف الأساسي لسوريا لذلك هبت رياح التفاؤل لبنانيا بعد الاستقبال الحافل للعاهل السعودي في دمشق, وبدا في اليومين الاخيرين ان عقدا عدة جري تذليلها فضلا عن عودة التهدئة في الخطاب السياسي
وقد يكون الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من القادة الذين افصحوا ويفصحون بكل صراحة في كل مناسبة عن ان لا تقدم ايجابيا في لبنان من دون تحسن في العلاقات العربية العربية وعزز ذلك بقوله:' بدأ مسار التقارب العربي- العربي يشق طريقه من خلال القمة السعودية- السورية التي نتطلع الي أن تشكل مناسبة أيضا لدفع العلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري الي سابق عهدها والي انتظام العلاقات السياسية بين البلدين علي قاعدة اتفاق الطائف الذي أنشيء ورسخ في إطار هذه المعادلة السورية السعودية'.
وقد بدا واضحا ان توتر العلاقات بين البلدين الذي ظهر نتيجة تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قد تواري بعد انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري وظهور بعض الاشارات التي تؤكد أن المحكمة لن يتم تسييسها ولن توجه ضد أنظمة بعينها حتي لو كان هناك أفراد متورطون بشكل ما في الحادث من هذا البلد أو ذاك.
لكن كل من تابع قمة الأسد وعبدالله في دمشق يدرك جيدا ان التطور الايجابي في العلاقات بين الجانبين أشمل من أن يتم حصره في الملف اللبناني فقط خاصة في ظل التطورات الدولية والاقليمية التي تمس مصالح الطرفين وترتبط بالملفات العالقة في الشرق الأوسط وعلي رأسها محاولات احياء عملية السلام والمصالحة الفلسطينية والملف النووي الايراني.
فهذه القمة جاءت في سياق تعزيز المصالحة العربية ـ العربية وتنقية العلاقات العربية تمهيدا لإحياء المبادرة العربية للسلام في مواجهة التصلب الإسرائيلي المتمثل في الإمعان في الاستيطان وفشل واشنطن في إقناع تل أبيب بوقفه, وهناك اقتناع كبير لدي المراقبين في دمشق بأن خطوات التقارب السورية السعودية قد تشكل أرضية لمصالحات عربية أخري خلال الفترة القريبة القادمة وأن كليهما سيشارك في الاحتفال بتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية يوم26 اكتوبر الحالي بالقاهرة.
لكن في الوقت نفسه مازالت سوريا تتمسك بعلاقات مميزة مع القطبين غير العربيين في المنطقة وهما تركيا وايران فوزير الخارجية السوري وليد المعلم مازال يعول علي دور الوساطة التركية مع اسرائيل لاستئناف محادثات غير مباشرة للتوصل إلي اتفاق.
كما جرت ـ في نفس توقيت زيارة العاهل السعودي الي دمشق ـ مناورات مشتركة لوحدات تركية سورية قرب أنقرة بالتزامن مع ترأس وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اجتماعا لمجموعة الوزراء الذين سيشاركون في اللقاء الوزاري الأول بين سوريا وتركيا الذي سيعقد يوم الثلاثاء المقبل في مدينة حلب.
واستمرت سوريا في محاولة لعب دور حلقة الوصل بين ايران وامريكا فالتقي نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بمسئولين في وزارة الخارجية الامريكية منذ أيام قليلة في زيارة هي الاولي لمسئول سوري رفيع الي واشنطن منذ اغتيال رفيق الحريري.
وعندما سئل وليد المعلم: كيف توفقون بين علاقة تاريخية مع إيران وتقارب مع الولايات المتحدة بآن واحد قال: كنا دوما نقول إننا لانؤدي دور الوسيط لكننا ننقل الأفكار من طرف إلي آخر لردم هوة الحذر بين إيران والغرب.
لكن القمة السورية ـ السعودية اثبتت أن سوريا قد تعدت مرحلة نقل الأفكار الي محاولة المشاركة في خلق واقع جديد يراعي مصالح جميع الأطراف في المنطقة.
رسالة دمشق:فتحي محمود
http://www.ahram.org.eg/archive/2009/10/10/44868_73m.jpg'س ـ س'.. هي كلمة السر التي ينتظرها كل اللبنانيين من فريقي الأغلبية والمعارضة لحل أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة المستعصية منذ أكثر من ثلاثة أشهر وهذان الحرفان هما اختصار لعبارة'التفاهم السوري ـ السعودي' الذي ينعكس بالايجاب دائما علي الأوضاع في لبنان.
لذلك تعلقت انظار اللبنانيين بالقمة التي جمعت في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد بخادم الحرمين الشريفين الملك عبد اللـه بن عبد العزيز آل سعود في أول زيارة يقوم بها العاهل السعودي الي دمشق منذ توليه العرش في عام2005 بهدف تقريب وجهات النظر بين البلدين وخاصة فيما يتعلق بالملفين الفلسطيني واللبناني, بالاضافة الي العلاقات الاستراتيجية التي تربط سوريا بايران.
فالكتلة الرئيسية في الأغلبية البرلمانية في لبنان وهي تيار المستقبل ترتبط بعلاقات وثيقة مع السعودية بينما حزب الله ـ العمود الفقري للمعارضة ـ يعد الحليف الأساسي لسوريا لذلك هبت رياح التفاؤل لبنانيا بعد الاستقبال الحافل للعاهل السعودي في دمشق, وبدا في اليومين الاخيرين ان عقدا عدة جري تذليلها فضلا عن عودة التهدئة في الخطاب السياسي
وقد يكون الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من القادة الذين افصحوا ويفصحون بكل صراحة في كل مناسبة عن ان لا تقدم ايجابيا في لبنان من دون تحسن في العلاقات العربية العربية وعزز ذلك بقوله:' بدأ مسار التقارب العربي- العربي يشق طريقه من خلال القمة السعودية- السورية التي نتطلع الي أن تشكل مناسبة أيضا لدفع العلاقات بين الشعبين اللبناني والسوري الي سابق عهدها والي انتظام العلاقات السياسية بين البلدين علي قاعدة اتفاق الطائف الذي أنشيء ورسخ في إطار هذه المعادلة السورية السعودية'.
وقد بدا واضحا ان توتر العلاقات بين البلدين الذي ظهر نتيجة تداعيات اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قد تواري بعد انطلاق عمل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري وظهور بعض الاشارات التي تؤكد أن المحكمة لن يتم تسييسها ولن توجه ضد أنظمة بعينها حتي لو كان هناك أفراد متورطون بشكل ما في الحادث من هذا البلد أو ذاك.
لكن كل من تابع قمة الأسد وعبدالله في دمشق يدرك جيدا ان التطور الايجابي في العلاقات بين الجانبين أشمل من أن يتم حصره في الملف اللبناني فقط خاصة في ظل التطورات الدولية والاقليمية التي تمس مصالح الطرفين وترتبط بالملفات العالقة في الشرق الأوسط وعلي رأسها محاولات احياء عملية السلام والمصالحة الفلسطينية والملف النووي الايراني.
فهذه القمة جاءت في سياق تعزيز المصالحة العربية ـ العربية وتنقية العلاقات العربية تمهيدا لإحياء المبادرة العربية للسلام في مواجهة التصلب الإسرائيلي المتمثل في الإمعان في الاستيطان وفشل واشنطن في إقناع تل أبيب بوقفه, وهناك اقتناع كبير لدي المراقبين في دمشق بأن خطوات التقارب السورية السعودية قد تشكل أرضية لمصالحات عربية أخري خلال الفترة القريبة القادمة وأن كليهما سيشارك في الاحتفال بتوقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية يوم26 اكتوبر الحالي بالقاهرة.
لكن في الوقت نفسه مازالت سوريا تتمسك بعلاقات مميزة مع القطبين غير العربيين في المنطقة وهما تركيا وايران فوزير الخارجية السوري وليد المعلم مازال يعول علي دور الوساطة التركية مع اسرائيل لاستئناف محادثات غير مباشرة للتوصل إلي اتفاق.
كما جرت ـ في نفس توقيت زيارة العاهل السعودي الي دمشق ـ مناورات مشتركة لوحدات تركية سورية قرب أنقرة بالتزامن مع ترأس وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو اجتماعا لمجموعة الوزراء الذين سيشاركون في اللقاء الوزاري الأول بين سوريا وتركيا الذي سيعقد يوم الثلاثاء المقبل في مدينة حلب.
واستمرت سوريا في محاولة لعب دور حلقة الوصل بين ايران وامريكا فالتقي نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد بمسئولين في وزارة الخارجية الامريكية منذ أيام قليلة في زيارة هي الاولي لمسئول سوري رفيع الي واشنطن منذ اغتيال رفيق الحريري.
وعندما سئل وليد المعلم: كيف توفقون بين علاقة تاريخية مع إيران وتقارب مع الولايات المتحدة بآن واحد قال: كنا دوما نقول إننا لانؤدي دور الوسيط لكننا ننقل الأفكار من طرف إلي آخر لردم هوة الحذر بين إيران والغرب.
لكن القمة السورية ـ السعودية اثبتت أن سوريا قد تعدت مرحلة نقل الأفكار الي محاولة المشاركة في خلق واقع جديد يراعي مصالح جميع الأطراف في المنطقة.