المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ليته لم يَعُــد


مناضل المنصري
12-04-2011, 11:46 AM
قصة قصيرة عن مآسي الغُربه للقاص اليمني محمد عبد الولي
ترددت الصرخات من جانب الجبل. ولم يكن في القرية سوى أطفال ونساء مسنات أما الرجال والنساء القادرين على العمل فكانوا في

الحقول، وردد الصدى أصوات مبهمة.. ومن الوادي كان رجال يحملون نعشاً تمدد عليه شبح إنسان.. ولم يكن قد مات بعد.

القرية تحتويها شمس كئيبة.. وريح تصر، والأرض ظمأى تنتظر المطر والسماء لا تنذر بشيء .. العام عام آخر من القحط.. يهز العجائز
رؤوسهن.

- لم أر ألعن من هذه الأعوام..

- كانت أيامنا أيام خير..

وتهمس نساء.

- لقد هاجر الرجال..

وكانوا يعودون، ولكن على أكتاف رجال آخرين..

الآن النعش يزحف في عوارض الجبل ببطء.. العرق يتصبب من وجوه الرجال.. وكانت أصوات لا تزال تسمع..

وقالت إحداهن:

-هل تسمعون الصوت..

ولم يحمل الهواء سوى مقاطع مبهمة، العرق لا يشبع عطش الأرض، ولكن الرجال والنساء يستمرون بإصرار في منح الأرض اليابسة

مزيدا من عرقهم.

وردد الجبل الصدى.

-أوه.. أواه..

كان المنزل مغلقا حتى الأطفال كانوا مع أمهم في الأرض اليابسة.

كانوا ثلاثة.. أم وطفلان أرهقها العمل.. جلست لتمسح عرق جبينها وشرب الأطفال ماء.

وصك سمعهم الندا..

-هل عاد..؟

صاح الأطفال:

-إنه أبانا.. يقولون أنه أبانا في الطريق إلى القرية.

ركض الأطفال نحو الجبل..

وجمعت المرأة أشياءها القليلة وعادت لتستقبل زوجها العائد، في أعماقها ضربات سرور. لقد عاد أخيراً من رحلة استمرت أعواماً لم تعد

تذكرها.. أنها بعمر صغيرها. الذي راح يركض نحو الجبل لا يعرف حتى شكل أباه.

حملق الأطفال في الرجال القادمين كانوا يسبحون في عرقهم، وسمعوا صوت أنين خافت من على النعش.

سأل الصغير بقلق:

- من هو أبانا.

كان الكبير خائراً، إنه لا يتذكر وجه أباه فقد غاب عنه ذلك الوجه منذ أن انعطف قبل سنوات من إحدى منحدرات الجبل وكان أخاه لا يزال

قابعاً في بطن أمه.

نظر الرجال بصمت إلى الأطفال وتجمعت نسوة فوق منازل القرية.

وحمل النسيم أصوات نساء..

- لقد عاد.

-يقولون أنه مريض..

-أنه محمول على جنازة..

- لقد أصابه شيطان البحر..

كانت توقد المدفأة. وتعد بقلب واجف قهوة للرجل القادم.

نظرت إلى نفسها صدفة في مرآة محطمة.. كانت خائفة لقد عجزت ولم تشعر.. بدأ من فوق دارها خيط من الدخان ستعد له عشاءاً دافئاً. ذهبت

تجري إلى ديمتها أخرجت من تحت سريرها الخشبي القديم وعاء أسود، احتفظت فيه بكل ما جمعته من السمن.. حرمت نفسها وأطفالها للعائد

الذي اقترب موعد وصوله.

كان الأطفال يتهامسون.

-لماذا هو على النعش؟

أجاب الكبير..

-لأنه متعب..

سمعت أصوات رجال على السلم.

-أحمل من تحت.

- بهدوء.

-لا تجعله يهتز..

لعلهم يحملون أشياءه التي أتى به معه

وسمعت صوت طفلها من خلفها.

-أنه مريض.. أنه محمول على جنازة..

لم تشعر بأن يدها كانت تلمس ناراً تجمد عيونها على الظلام وفي أعماقها كان يتفجر شيء غامض.. مخيف لا تعرفه.

صوت الرجال لا يزال على الدرج المظلمة.

- أين نضعه؟

- هناك في غرفة النوم.

- لا.. لا.. الأفضل في المفرش.

هناك الهواء أكثر.

وصاح أحدهم.

- أين أنت يا زوجة؟.

لم تكن هناك.. أحقا أنه لم يعد.. أحقاً أن ما يحدث هنالك تحت هو شيء واقعي..

غاب كل شيء عنها.. حتى عيون أطفالها الفضوليين.

عاد الرجال إلى القرية، وكانت النساء يتحدثن عن أزمة القرية..

-ماذا ستصنع الآن زوجته؟

- لعلها ستعتني بزوجها..

-يقولون أنه لا يملك شيئاً..

- لقد سرق الأطباء كل نقوده.

همست عجوز.

-لقد سحرته امرأة في المدينة..

نظرت إلى الزاوية حيث مددوه، كان عظمي أسمر، لا شيء من ذلك الرجل الذي اعتصرها فترة حتى كادت أن تموت.

عيناه فقط تدلان على أن الوجه له..

حملق الأطفال في الجسد الممدود..

لم يتخيل الصغير أنا أباه.. لقد رسم له في أعماقه صورة أخرى عملاقة، قوية، عاطفية.. كان كالأغنية التي كانت أمه ترددها وهي تطحن

مساء حبوب الشعير..

أما الكبير فلم يكن يعرف ماذا يفعل.. ظل مبهورا لساعات.. أباه الذي قبله لم يكن هو هذا الممدود هنا، لعل الرجال في الوادي، قد اخطأوا

ونقلوا إليهم شخصاً آخر. ولكن أمه صامتة لا تتحدث إنها تنظر إليه لعلها لم تتبين الخطأ..

- أماه.. نه.. ليس..

وقاطعه صوت أنين.

- أريد ماء.. ماء.. ماء..

جرت الأم إلى زير الماء.. اقترب الأطفال من الجسد. حتى العيون أغمضت..

لم تترك الأم مكانا لولي إلا وزارته، ولا سيدا إلا نذرت له، ولا مسجداً إلا وأعطته من يقرأ فيه القرآن، حبوبا وسمنا ولبنا، لكنه ظل على

السرير، لا يتحرك عيناه تزوجت بالسقف ورأسه لا يتحرك ولكنه لم يمت؟

صقر الراحب
12-04-2011, 12:28 PM
انا اشكرك
والله انك كفو
ذكرتني بايام الدراسة في الصف الثامن
فعلا عبرهذا الاديب مابداخله وبخاطره عن هموم المغترب
فالمغترب هو فعلا جنازة تحمل
لكن يااخي الفاضل وصلنا الى زمن يعتبرون ان الغربة هي الحل للخروج من مازق ومشاكل وطن ممزق جعلت العيش فيه اشبه بالجحيم
اصبحوا يباركون ويهنئون بقدوم فيزة الخروج من هذا الوطن الذي لم نعد نملكه
سلمت لقد اعدتني الى زمن الطفولة والصباء والى مدرسي اللغة العربية في الزمن الجميل

مناضل المنصري
12-05-2011, 02:24 AM
انا اشكرك
والله انك كفو
ذكرتني بايام الدراسة في الصف الثامن
فعلا عبرهذا الاديب مابداخله وبخاطره عن هموم المغترب
فالمغترب هو فعلا جنازة تحمل
لكن يااخي الفاضل وصلنا الى زمن يعتبرون ان الغربة هي الحل للخروج من مازق ومشاكل وطن ممزق جعلت العيش فيه اشبه بالجحيم
اصبحوا يباركون ويهنئون بقدوم فيزة الخروج من هذا الوطن الذي لم نعد نملكه
سلمت لقد اعدتني الى زمن الطفولة والصباء والى مدرسي اللغة العربية في الزمن الجميل

نعم اخي صرنا بين امرين احلاهما مر اما البقاء في الوطن وعيشة النكد وشظف العيش او الاغتراب وكلاهما نكد ولكن كما يقال في الاثر الفقر في الوطن غربه والغنى في الغربه وطن

بس القصة احنا درسناها في ثالث ثانوي انت يمكن درست قديم

[ صالح الهيثم ]
12-05-2011, 04:00 AM
قصه راءعة ومعبرة وهي تحكي واقع امه ريفيه في ذلك الوقت ..
كانت مقرره في المنهج الدراسي ..
وكل المغتربين الذين تعلموا في المدارس حفظوها وكانت داخله في الامتحان ..
لكن للاسف تجاهلنا هذا الدرس العظيم وتناسيناه والتحقنا [ بدار الهموم للغربه.]
سيدي الغالي اشكرك من اعماق قلبي على نقلك لنا هذه الرائعه الادبيه فقد بحثت عنها كثيرا ولكني كنت اضن عنوانها(خرج ولم يعد )
مره اخرا اشكرك واشكر قلمك الذي سقانا روح الادب والحكاية المؤلمه ...
وياحبذا نقلها للمكان المناسب ..

علي السناني
12-05-2011, 10:55 AM
اشكرك اخي قصه جميله ومعبره فعلا
ولكن ياترا هل ستنتهي قصة الغربه ام اننا سنظل بهذه الدوامه الى الابد

مناضل المنصري
12-05-2011, 11:01 AM
قصه راءعة ومعبرة وهي تحكي واقع امه ريفيه في ذلك الوقت ..
كانت مقرره في المنهج الدراسي ..
وكل المغتربين الذين تعلموا في المدارس حفظوها وكانت داخله في الامتحان ..
لكن للاسف تجاهلنا هذا الدرس العظيم وتناسيناه والتحقنا [ بدار الهموم للغربه.]
سيدي الغالي اشكرك من اعماق قلبي على نقلك لنا هذه الرائعه الادبيه فقد بحثت عنها كثيرا ولكني كنت اضن عنوانها(خرج ولم يعد )
مره اخرا اشكرك واشكر قلمك الذي سقانا روح الادب والحكاية المؤلمه ...
وياحبذا نقلها للمكان المناسب ..

شكراً على مرورك الكريم وأظن انه هذا المكان المناسب لان احد المشرفين قام بتثبيتها وإلا كان نقلها
شكراً مرة اخرى

مناضل المنصري
12-05-2011, 11:30 AM
اشكرك اخي قصه جميله ومعبره فعلا
ولكن ياترا هل ستنتهي قصة الغربه ام اننا سنظل بهذه الدوامه الى الابد
شكرا على مرورك
الغربه كانت في عهد سيدنا عمر بن الخطاب عقوبة تُفرض على الزاني الغير محصن وهي اضافة الى المائة جلدة تغريب عام
اما نحن نختارها بانفسنا وياليت تكون عام فقط

ارى انه لاتنتهي ولكن يمكن تقليل فترة الاغتراب بدلا من السنين المتواصلة

صقر الراحب
12-05-2011, 12:07 PM
نعم اخي صرنا بين امرين احلاهما مر اما البقاء في الوطن وعيشة النكد وشظف العيش او الاغتراب وكلاهما نكد ولكن كما يقال في الاثر الفقر في الوطن غربه والغنى في الغربه وطن

بس القصة احنا درسناها في ثالث ثانوي انت يمكن درست قديم


انا درستها في الصف الثامن وبالتحديد عام 84م
انا شيبة ياحيد اخوك عمري 40 سنة
ولي في الغربة اكثر من 15 سنة
والغربة اعتقد مالها حل وخصوصا نحن ابناء يافع
فهي تسري في عرقونا وحتى اللي عنده فلوس يريد ان يطلع من اليمن
مادري لماذا نحن هكذا؟؟؟؟

مناضل المنصري
12-05-2011, 12:26 PM
انا درستها في الصف الثامن وبالتحديد عام 84م
انا شيبة ياحيد اخوك عمري 40 سنة
ولي في الغربة اكثر من 15 سنة
والغربة اعتقد مالها حل وخصوصا نحن ابناء يافع
فهي تسري في عرقونا وحتى اللي عنده فلوس يريد ان يطلع من اليمن
مادري لماذا نحن هكذا؟؟؟؟



المشكله في اصحاب يافع انهم يعشقون الغربه عشق بغض النظر عن الظروف
والمغترب يحظى بمكانة في المجتمع افضل من الدكتور والمدرس والمهندس ما السبب لا ادري؟
هل هو تقديس المال؟

صقر الراحب
12-05-2011, 01:29 PM
انه الجهل والجهل المركب

محسن ابوعبدالله
12-08-2011, 03:14 PM
اشكرك اخي على قصه جميله وموثره
ولاكن الان الغربه اصبحت لحل المازق
والناس تدفع الي فوقها ولي تحتها
من اجل ان يقترب ويتركو بلادهم
ولاكن نسال من المولا ان يجمع شملنا
في خير ومحبه في ارض الجنوب العربي الحر باذن الله

مناضل المنصري
12-09-2011, 04:06 PM
اشكرك اخي على قصه جميله وموثره
ولاكن الان الغربه اصبحت لحل المازق
والناس تدفع الي فوقها ولي تحتها
من اجل ان يقترب ويتركو بلادهم
ولاكن نسال من المولا ان يجمع شملنا
في خير ومحبه في ارض الجنوب العربي الحر باذن الله

ولكن هل هي الحاجة والظروف تدفعنا الى ذلك ام أريد أن أكون مثل فلان

صقر الراحب
12-09-2011, 04:29 PM
بالتاكيد هي الظروف
الامور هذه لاتحتاج الى محاكاة يااخي الفاضل
من هو ذلك الانسان الخالي من العاطفة وقاسي القلب الذي يترك بلاده وهو معززا مكرما في فيها ؟؟؟؟

مناضل المنصري
12-09-2011, 08:59 PM
بالتاكيد هي الظروف
الامور هذه لاتحتاج الى محاكاة يااخي الفاضل
من هو ذلك الانسان الخالي من العاطفة وقاسي القلب الذي يترك بلاده وهو معززا مكرما في فيها ؟؟؟؟

انا درستها في الصف الثامن وبالتحديد عام 84م
انا شيبة ياحيد اخوك عمري 40 سنة
ولي في الغربة اكثر من 15 سنة
والغربة اعتقد مالها حل وخصوصا نحن ابناء يافع
فهي تسري في عرقونا وحتى اللي عنده فلوس يريد ان يطلع من اليمن
مادري لماذا نحن هكذا؟؟؟؟

انت تؤكد في تعليقك هذا ان اللي حتى عنده فلوس يريد يطلع من اليمن

وهذا صحيح اعرف ناس مرتاحين ماديا ولديهم محلات تجارية وأغتربو

صقر الراحب
12-09-2011, 10:40 PM
انت تؤكد في تعليقك هذا ان اللي حتى عنده فلوس يريد يطلع من اليمن

وهذا صحيح اعرف ناس مرتاحين ماديا ولديهم محلات تجارية وأغتربو


الطبيعي ان الانسان مايتغرب اذا حصل على الحياة الكريمة
بس اليمني من زمان وهو بيدعي ربه للغربة
وهذا واضح في سورة سباء
فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات ل (http://islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=2830&idto=2830&bk_no=48&ID=2277#docu)كل صبار شكور .
صدق الله العظيم
قد اعطاهم الخير وجنات الارض بقوله تعالى
( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ، فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ذالك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور)
الله سبحانه وتعالى اعطاهم الخير واختاروا الشقى والكدح والتعب
ايش رايك يابو الشباب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟