المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من صفات قبائل يافع وتاريخهم


ابوراشد اليافعي
12-18-2009, 06:10 AM
اشتهر أهل يافع بقوتهم وشدتهم في القتال فكانت كثير من القبائل تستعين بهم في حروبها, حيث ذكرت المؤلفة سلوى الغالبي أهل يافع في كتابها (الامام اسماعيل ودوره في توحيد اليمن) فقالت: (يافع من اعظم القبائل شبه جزيرة العرب و اصعبها مراسا و تاريخهم مملؤ بالحوادث الجسام وكاف لان يستعين بهم ال الرصاص و العوالق و العبادلة اذا هجم عليهم فاتح او مغير).

وذكرهم المؤلف محمد الاكوع الحوالي في الإكليل فقال: (يافع قبيل ضخم مرهوب الجانب شديد الشكيمة ذو اباء وشمم وعروبة يعربية وهو دائما احرار). وفي كتاب هامش تاريخ اليمن خلال قرن 11هـ يقول الكاتب عبدالله بن علي الوزير: (اشتهر سكان يافع بالشجاعة و الاقدام ورفض الخضوع).

إن ليافع, مثل كثير من قبائل العرب, عادات قبلية في الوقوف مع القبائل في حروبها. فبعد أن تذبح العقاير يتم الإتفاق بين بني يافع والقبيلة الأخرى على أحد الشرطين: المخوة أو العروة.

العروة تعني وقوف القبيلة المنقذة إلى جانب القبيلة المظلومة واخراج الحق لها من القبيلة الظالمة مهما كلف الأمر من خسارة مادية وتضحيات ، حتى تنتهي القضية ، ويتم لها حل نهائي . وعند ذلك ، تكون القبيلة المظلومة ملزمة بدفع كافة النفقات والخسائر التي تكبدتها القبيلة المناصرة كتعويض لها سواء كان التعويض في شكل مبلغ من المال أو قطعة أرض زراعية . والعروة والتزاماتها تنتهي بانتهاء القضية وحلها .

المخوة معناها يختلف كثيرا عن العروة حيث تذهب القبيلة المظلومة الى اية قبيلة تريدها ، وتطلب منها الوقوف الى جانبها ضد القبيلة الظالمة ، وذلك على ضوء المخوة ، والتي لا تدخل شروطها ضمن عملية التعويض سواء بالمال او بالعين . إن شروط المخوة حسبا للعرف تلزم القبيلة المنقذة الوقوف الى جانب القبيلة المظلومة بكل ما هو ضروري لدحر القبيلة الظالمة مهما كلف الأمر من تضحيات وخسارات مادية وبشرية في سبيل مناصرة القبيلة المظلومة . إن العرف لا يلزم القبيلة المظلومة بدفع أي تعويض للقبيلة التي وقفت الى جانبها على ضؤ المخوة ، لأن المخوة تشترط فقط الوحدة المستديمة وربط المخوة والتآخي بين القبيلتين ، حيث تعتبران أخوة وشركاء في كل صغيرة وكبيرة ، خيرا أو شرا ، وتعتبران اراضيهما واحدة والحق واحد ، لذا ، فالشيء الذي يلزم الطرفين فقط هو استمراريتهما في تثبيت المخوة قولا وفعلا وإلى الابد . ولا يحق لأي طرف أن يتنصل في مخوته عن الطرف الآخر وخاصة الطرف الذي ابدى تضحية من اجله . لذا فإن المخوة لاتنتهي بانتهاء القضية ، بل تستمر . ويكون تثبيت المخوة رمزا بكتابة العبارة الآتية : تم الله سبحانه وتعالى المقصود فيما بيننا والاتفاق على تثبيت المخوة فيما بيننا نحن أبناء قبيلة ...... وقبيلة ....... مخصم ومقرم برضانا ومرتضانا وقناعتنا وقررناها وثبتناها فيما بيننا كالعظم الذي ليس له مفصل وحولنا البيت واحد والحق واحد والأرض واحدة والخير واحد والشر واحد وهذا وبالله التوفيق.

وبعيداً عن العصبية لنأخذ هنا ما رواه العلامة / صفي الدين أحمد بن عبد الله حنش ،وهو من علماء القرن إلحادي عشر الهجري ، ليس من باب التدليل والحصر ،لان السيرة اليافعية ليست بحاجة إلى دليل وتاريخ يافع اكبر من أن يحصر ، ولكن من باب المعرفة نكتب ما سبق وان دونه لنا قلم هذا العلامة الجليل في كتابه "النور المشرق في فتح المشرق ":-

انه في عام 1071هـ وفي زمن ازدهار دولة الإمامة ، بعث رجلاً ذو رآسة في قومه وهو من أقصى شمال اليمن ، من بلاد المرقاد ويام من قبائل همدان بقصيده إلى الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم يشكو من قومه بسبب فسادهم وقطعهم طريق الحجاج .وللعلم فان الشعر عند اليمنيين خاصة والعرب عامة هو الوسيلة الأولى في تدوين التواريخ وسرد الأحداث ورفع المظالم إلى الحكام وغير ذلك ،ولازال الكثير يتبع ذلك الأسلوب إلى يومنا هذا على الرغم من تطور وسائل التخابر وتعدد أشكالها .

وهنا بدا الرجل المنهوب قصيدته متسائل :-

إجهاد فأين وقت الجهاد ......... طال سجن السيوف في الأغماد

ويتضح من تسائل الرجل بان الجهاد كان شعار دولة الإمام المتوكل الزيدية يبرر بها أطماعه في السيطرة على المناطق الجنوبية والشرقية ووسط اليمن ذات المذهب الشافعي.

فينادي الشاعر الإمام قائلاً:-

يا أمام الهدى وغوث البرايا ........ عظم الأمر من بني العبـاد؟

عصبت ما عصوا الله جهرا ........ وهم موقنون بالميعـــاد؟

فعلهم كله قبيح ومسعــا ...... هم ذميم وصلحهم في فساد

ثم يقول:-

زعموا أن ما عليهم أمــام ...... واستقلوا برأيهم في البلاد

ويتضح من البيت السابق أن سلطة الإمامة لم تستطع السيطرة عليهم بعد ،على الرغم من انتماء هذه القبائل التي يشتكيها الشاعر إلى المذهب الزيدي. ثم يعود الشاعر إلى بيت القصيد يطلب الإغاثة والمدد من الإمام بان يضرب بيد من حديد وان يصب النار على رؤوس الأعادي وان يطفأ نار الفتنة التي أوقدوها ، فكتب الشاعر ورئيس قومه إلى الإمام يحثه على طلب العون والمدد من أبناء يافع قائلاً:-

وأعن يافعا عليهم عوانـــــا....... واعن في حتفهم بلا ترداد

وتوكل على الإله كما أنت عليــ....... ـه بقطع أهل الفسـاد

وفي إشارة إلى أبناء يافع يقول الشاعر :-

فاستعن بالإله وابعث عليــهم ....... من يوالى السرى بنفي الرقاد

عالما بالحروب غير غبـــي .......... صادق الطعن عارف بالجيـاد

في خميس به المنى والمنايــا ........ حوله لم يخل من ألا وعــاد

يملأ الحزن في السهول ويرقى ....... بعضه للنجود والاطـــواد

ومعروف أن قبائل يافع على مذهب الإمام الشافعي رضوان الله عليه ، وقد حباهم الله بان جعلهم غير متعصبين لمذهب دون غيره ، مناصرين للحق مغيثين للمظلوم إي كان مذهبه وأي كان قومه ، منطلقين من مبادئ إسلامية راسخة مطبقين لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( من راءى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه فذالك اضعف الايمان …) صدق رسول الله صلى الله غليه وسلم .

وعن ابن عمر رضى الله عنه قال:- (قيل يا رسول الله أي الناس احب إليك ،قال:إدخال السرور على المؤمن . قيل وما سرور المؤمن ،قال: إشباع جوعته ، وتنفيس كربته ، وقضاء دينه ومن مشى مع أخيه في حاجه كان كصيام شهر واعتكافه ، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ،ومن كف غضبه ستر الله عورته ،وان الخلق السيئ يفسد العمل كما يفسد الخل العسل .)

ويافع هي رأس الشافعية في اليمن كما يطلق عليها الأئمة الزيود ، وقد روى عن بعضهم قوله: " لولا يافع ماهمينا الشوافع "، وقولهم هذا لم يطلقوه جزافا ،واعتقد أن هناك أسباب كثيرة من بينها :- قوة وشجاعة أبناء يافع .

ظهور ابرز العلماء التابعين لمذهب الإمام الشافعي ومنهم الإمام العلامة /أبو السعادة عبد الله بن أسعد اليافعي ، إمام الحرم المكي ، الذي ذاعت شهرته العالم الإسلامي كله حيث بلغت مؤلفاته اكثر من ثلاثون كتاب ، ولازالت تزخر بها المكتبة الإسلامية إلى اليوم . وكذلك الإمام العلامة زيد اليافعي والإمام العلامة إبراهيم اليافعي ، وغيرهم.


ودمتم بود

ابو راكان الكلدي
12-21-2009, 02:52 AM
شكر وتقدير للاخ ابو راشد اليافعي لاسهامه في التعريف بالعادات والتقاليد اليافعيه من خلال سرد وقائع التاريخ

ابوراشد اليافعي
12-22-2009, 12:10 PM
لك تقديري واحترامي يا ابو راكان على مرورك الكريم