مشاهدة النسخة كاملة : هذه عقيدتنا" العقيدة السلفية"!!!
الصارم المسلول
08-14-2009, 09:55 AM
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم اذ شرف العلم بشرف المعلوم وهو الفقه الاكبر بالنسبة الى فقه الفروع " كما هو مسماه عند الأحناف"، وحاجة العباد اليه فوق كل حاجة وضرورتهم اليه فوق كل ضرورة لانه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة الا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله ويكون مع ذلك كله أحب اليها مما سواه ويكون سعيها فيما يقربها اليه دون غيره من سائر خلقه.
ومن المحال ان تستقل العقول بمعرفة ذلك وادراكه على التفصيل فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين واليه داعين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله اذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من اولها الى آخرها ثم يتبع ذلك اصلان عظيمان
أحدهما تعريف الطريق الموصل اليه وهى شريعته المتضمنة لأمره ونهيه .
والثانى تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول اليه من النعيم المقيم . أ . هـ
.(( من مقدمة شرح الطحاوية لابن ابي العز))
ويقول الامام البربهاري رحمه الله تعالى: .
أعلم رحمك الله تعالى ـ ، أن الدين إنما جاء من قبل الله تبارك وتعالى ، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمه عند الله وعند رسوله فلا تتبع شيئاً بهواك ، فتمرق من الدين فتخرج من الاسلام ، فانه لا حجة لك فقد بين رسول الله عليه السلام لأمته السنة ، وأوضحها لأصحابه ، وهم الجماعة ، وهم السواد الاعظم ، والسواد الاعظم : الحق وأهله ، فمن خالف أصحاب رسول الله في شيء من أمر الدين فقد كفر . أ. هـ
أقول"الصارم" في قوله كفر" هذا لمن خالف أصول من الأصوال وليس على أطلاقه.
ويقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين :
في مقدمة شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية :
وقبل أن نبدأ الكلام على هذه الرسالة العظيمة نحب أن نبين أن جميع رسالات الرسل، من أولهم نوح عليه الصلاة والسلام، إلى آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ، كلها تدعو إلى التوحيد.
قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء:25)
وقال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(النحل: من الآية36)
وذلك أن الخلق خلقوا لواحد وهو الله عز وجل، خلقوا لعبادته، لتتعلق قلوبهم به تألهاً وتعظيماً، وخوفاً ورجاء وتوكلاً ورغبة ورهبة، حتى ينسلخوا عن كل شيء من الدنيا لا يكون معيناً لهم على توحيد الله عز وجل في هذه الأمور، لأنك أنت مخلوق، لابد أن تكون لخالقك، قلباً وقالباً في كل شيء.
ولهذا كانت دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام إلى هذا الأمر الهام العظيم، عبادة الله وحده لا شريك له.
ولم يكن الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل إلى البشر يدعون إلى توحيد الربوبية كدعوتهم إلى توحيد الألوهية، ذلك أن منكري توحيد الربوبية قليلون جداً وحتى الذين ينكرونه هم في قرارة نفوسهم لا يستطيعون أن ينكروه، اللهم إلا أن يكونوا قد سلبوا العقول المدركة أدنى إدراك، فإنهم قد ينكرون هذا من باب المكابرة.
أقول(( الصارم )) هذه المقدمات منقول من كتاب شرح الطحاوية ، وكتاب شرح السنة للبربهاري ، وكتاب شرح الواسطية لابن عثيمين.
ولا أريد الاطالة عليكم في نقل كلام السلف في اهمية دراسة العقيدة السلفية التي ندين الله بها.
وسوف انقل لكم هذه العقيدة من بعض الكتب السلفية منها ماذكرت في المقدمة ومنها تقريب التدمرية والعقيدة الحموية كلهما لابن تيمية ، وكتاب التوحيد لابن عبدالوهاب ، وبعض الكتب التي تقع تحت يدي .
واطلب منكم كآفة التوجية والنصح من الاخطاء التي لايسلم من البشر وما انا إلا ناقل لان العقيدة لا تقال بالراي والعلماء السابقين هم شراح لمعتقد السلف لاغير.
فجزاكم الله خيرا على النصح والتعاون فيما بيننا لاظهار العقيدة السلفية التي نعتقد اعتقاد جازم لاشك فيه ولا ريبة انها عقيدة محمد صلوات ربي وتسليمه عليه والذين آمنوا معه وهم الصحابة الكرام ومن تبعهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ونحن بأثارهم مهتدين وعلى خطاهم سائرين وبأقوالهم قائلين حتى نلقاء رب العالمين ونعبر الصراط المستقيم وندخل جنة النعيم بفضل رحمة رب العالمين . .
هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى، ونواصل في درسِ آخر
أخوكم
خالـد الســـرحي
"أبولسروح"
الصارم المسلول
08-15-2009, 05:13 PM
الــتـــــــــــــوحيـــــــــــــــــــــــــــــ د
أقســــــــــــــــام التـــــوحيـــــــــد
اعلموا رحمك الله تعالى أن التوحيد هو جوهر الاسلام ولبّه ولا يصلح اسلام المرء إلا بالتوحيد .
وأعلم ان التوحيد أول دعوة الرسل ، وأول منازل الطريق ، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل
والتوحيد اقسام قسمها العلماء بناءاَ على استقرائهم لنصوص الكتاب والسنة
وأول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام هو الامام ابن بطة العكبري (( حسب علمي)) .
وقد ورد في كتاب الله هذه التقسية الثلاثية في آية واحد وهي في سروة مريم الآية .
" رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً "
رب السماوات والارص توحيد الربوبية.
فاعبده واصطبر لعبادته : توحيد الالوهية .
عل تعلم له سميأ : توحيد الاسماء والصفات.
وقد جاء في كتاب الله ذكر التوحيد بل ان كل آية في كتاب الله هي توحيد.
يقول الاعلامة ابن القيم :
فإن القرآن إما خبر عن اللَّه وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو التوحيد العلمي الخبري،
وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يُعبد من دونه فهو التوحيد الإرادي الطلبي،
وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته،
وإمَّا خبر عن كرامة اللَّه لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده،
وإمَّا خبر عن أهل الشرك ومافعل بهم في الدنيا من النَّكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد،
فالقرآن كلُّه في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم
القسم الاول:
تـــــوحيـــــد الربـــــوبيــــــــة :
يقول الشيخ ابن ياز رحمه الله تعالى في تعليقة على الطحاوية :
توحيد الربوبية هو توحيد الله بأفعاله سبحانه وتعالى وهو الإيمان بأن الله الخالق الرازق المدبر لأمور خلقه المتصرف في شئونهم في الدنيا والآخرة لا شريك له . أ هـ .
ويقول الشيخ ابن عثيمين في شرحه للواسطية :
وهو "إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة، في الخلق والملك والتدبير".
دليل ذلك قوله تعالى: )أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )(لأعراف: من الآية54).
ووجه الدلالة من الآية: أنه قدم فيها الخبر الذي من حقه التأخير، والقاعدة البلاغية: أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. ثم تأمل افتتاح هذه الآية بـ) أَلا ) الدالة على التنبيه والتوكيد: ) أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)(لأعراف: من الآية54) ، لا لغيره، فالخلق هذا هو، والأمر هو التدبير.
أما الملك، فدليله مثل قوله تعالى: )وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )(الجاثـية: من الآية27) ، فإن هذا يدل على انفراده سبحانه وتعالى بالملك، ووجه الدلالة من هذه الآية كما سبق تقديم ما حقه التأخير.
إذاً، فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير.
القسم الثاني :
توحـيــــــــد الالــــوهيـــــــة :
أقول (( الصارم )) توحيد الالوهية هو توحيد الله بأفعالنا .
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة، بألا تكون عبداً لغير الله، لا تعبد ملكاً ولا نبياً ولا ولياً ولا شيخاً ولا أماً ولا أباً، لا تعبد إلا الله وحده، فتفرد الله عز وجل وحده بالتأله والتعبد، ولهذا يسمى: توحيد الألوهية، ويسمى: توحيد العبادة، فباعتبار إضافته إلى الله هو توحيد ألوهية، وباعتبار إضافته إلى العابد هو توحيد عبادة.
فإن قلت: ما هو الدليل على أن الله منفرد بالألوهية؟
فالجواب: هناك أدلة كثيرة، منها:
قوله تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25) .( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت)(النحل: من الآية36) .
وأيضاً قوله تعالى: )شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ)(آل عمران: من الآية18) .
القسم الثالث :
يــــوحيــــد الاسمــــاء والصفــــــات :
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى:
توحيد الاسماء والصفات : هو الايمان بكل ما ورد في كتاب الله العزيز وفي السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسماء الله وصفاته وإثباتها لله سبحانه وتعالى على الوجه الذي يليق به من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
قال الله تعالى : (( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوأ أحد)).
وقال تعالى :: (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).
وقال تعالى : (( ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها )) .
هذه اقسام التوحيد الثلاثة الدالة عليها الكتاب والسنة والاجماع.
هذه ما تيسر نقله في هذه المرة وللحديث تكملة وبيقة ان كان في العمر بيقة
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أخوكم
خالــد الســـــرحي
"أبولسروح"
امـــ((ياااافع))ـــير
08-15-2009, 06:37 PM
http://asas123.jeeran.com/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D9%83-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D8%AE%D9%8A.gif
الصارم المسلول
08-17-2009, 10:36 AM
أسئلة وشٌبه في توحيد الربوبية:
مر علينا أن توحيد الربوبيةهو "إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة، في الخلق والملك والتدبير".
وقد مر علينت أيضا أدلة هذا النوع من التوحيد الذي لم ينازع فيه حسب علمي إلا فرقتين فرقة قديمة وهم الدهرين الذين قالوا (( وما يهلكنا إلا الدهر)) .
وفرقة موجودة حاليآ وفي طريقها إلى الانقراض عجل الله ذلك .
هذه الفرقة هم الشيوعيين القائلين (( لا إله والحياة مادة )) وقال كبيرهم الهالك ماركس (( الدين أفيون الشعوب )).
ولهذا الله لم يبعث الرسل لتقرير هذا التوحيد لان المشركين في عهد رسول الله لم يكونوا ينفون إن الله هو الخالق الرازق المحيّ المميت .
ولهذا نتعجب ممن ينتسبون الى الاسلام وهم يعرفون التوحيد الذي بعث الله به الرسل هو توحيد الربوبية.
وهذاه شٌبه وأسئلة اجاب عليها العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه للواسطية:
قال : فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير.
فإن قلت: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون: من الآية14) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في المصورين: "يقال لهم أحيوا ما خلقتم[1] ومثل قوله تعالى في الحديث القدسي: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي[2]، فكيف تجمع بين قولك: أن الله منفرد بالخلق، وبين هذه النصوص؟.
فالجواب أن يقال: إن الخلق هو الإيجاد، وهذا خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى، فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سمي خلقاً باعتبار التكوين، لكنه في الواقع ليس بخلق تام، فمثلا: هذا النجار صنع من الخشب باباً، فيقال: خلق باباً لكن مادة هذه الصناعة الذي خلقها هو الله عز وجل، لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبداً، ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذباباً.
واستمع إلى قول الله عز وجل: (( )يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73) .
[الذين]: اسم موصول يشمل كل ما يدعى من دون الله من شجر وحجر وبشر وملك وغيره، كل الذين يدعون من دون الله ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُُ) (الحج:73) ولو انفرد كل واحد بذلك، لكان، عجزه من باب أولى ،(إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) [ الحج :73 ] ، حتى الذين يدعون من دون الله لو سلبهم الذباب شيئاً، ما استطاعوا أن يستنقذوه من هذا الذباب الضعيف، ولو وقع الذباب على أقوى ملك في الأرض، ومص من طيبه، لا يستطيع هذا الملك أن يستخرج الطيب من هذا الذباب، وكذلك لو وقع على طعامه، فإذاً الله عز وجل هو الخالق وحده.
فإن قلت: كيف تجمع بين قولك: إن الله منفرد بالملك وبين إثبات الملك للمخلوقين، مثل قوله تعالى: ( أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَه)(النور: من الآية61) )إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم)(المؤمنون: من الآية6)
فالجواب: أن الجمع بينهما من وجهين:
الأول: أن ملك الإنسان للشيء ليس عاماً شاملاً، لأنني أملك ما تحت يدي، ولا أملك ما تحت يدك والكل ملك الله عز وجل، فمن حيث الشمول: ملك الله عز وجل أشمل وأوسع، وهو ملك تام.
الثاني: أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكاً حقيقياً أتصرف فيه كما أشاء، وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيقي، وهو الله عز وجل، ولو بعت درهماً بدرهمين، لم أملك ذلك، ولا يحل لي ذلك، فإذا ملكي قاصر ، وأيضاً لا أملك فيه شيئاً من الناحية القدرية، لأن التصرف لله، فلا أستطيع أن أقول لعبدي المريض: ابرأ فيبرأ، ولا أستطيع أن أقول لعبدي الصحيح الشحيح: امرض فيمرض، لكن التصرف الحقيقي لله عز وجل، فلو قال له: ابرأ، برأ، ولو قال: امرض. مرض، فإذا لا أملك التصرف المطلق شرعاً ولا قدراً، فملكي هنا قاصر من حيث التصرف، وقاصر من حيث الشمول والعموم، وبذلك يتبين لنا كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك.
وأما التدبير، فللإنسان تدبير، ولكن نقول: هذا التدبير قاصر، كالوجهين السابقين في الملك، ليس كل شيء أملك التدبير فيه وإنما أملك تدبير ما كان تحت حيازتي وملكي وكذلك لا أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير.
وحينئذ يتبين أن قولنا: "إن الله عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير": كلية عامة مطلقة، لا يستثنى منها شيء، لأن كل ما أوردناه لا يعارض ما ثبت لله عز وجل من ذلك.
هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
اخوكم
خالــد الســـرحي
"أبولسروح"
الصارم المسلول
08-17-2009, 10:37 AM
أسئلة وشٌبه في توحيد الربوبية:
مر علينا أن توحيد الربوبيةهو "إفراد الله سبحانه وتعالى في أمور ثلاثة، في الخلق والملك والتدبير".
وقد مر علينت أيضا أدلة هذا النوع من التوحيد الذي لم ينازع فيه حسب علمي إلا فرقتين فرقة قديمة وهم الدهرين الذين قالوا (( وما يهلكنا إلا الدهر)) .
وفرقة موجودة حاليآ وفي طريقها إلى الانقراض عجل الله ذلك .
هذه الفرقة هم الشيوعيين القائلين (( لا إله والحياة مادة )) وقال كبيرهم الهالك ماركس (( الدين أفيون الشعوب )).
ولهذا الله لم يبعث الرسل لتقرير هذا التوحيد لان المشركين في عهد رسول الله لم يكونوا ينفون إن الله هو الخالق الرازق المحيّ المميت .
ولهذا نتعجب ممن ينتسبون الى الاسلام وهم يعرفون التوحيد الذي بعث الله به الرسل هو توحيد الربوبية.
وهذاه شٌبه وأسئلة اجاب عليها العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه للواسطية:
قال : فالرب عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير.
فإن قلت: كيف تجمع بين ما قررت وبين إثبات الخلق لغير الله، مثل قوله تعالى: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)(المؤمنون: من الآية14) ، ومثل قوله صلى الله عليه وسلم في المصورين: "يقال لهم أحيوا ما خلقتم[1] ومثل قوله تعالى في الحديث القدسي: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي[2]، فكيف تجمع بين قولك: أن الله منفرد بالخلق، وبين هذه النصوص؟.
فالجواب أن يقال: إن الخلق هو الإيجاد، وهذا خاص بالله تعالى، أما تحويل الشيء من صورة إلى أخرى، فإنه ليس بخلق حقيقة، وإن سمي خلقاً باعتبار التكوين، لكنه في الواقع ليس بخلق تام، فمثلا: هذا النجار صنع من الخشب باباً، فيقال: خلق باباً لكن مادة هذه الصناعة الذي خلقها هو الله عز وجل، لا يستطيع الناس كلهم مهما بلغوا في القدرة أن يخلقوا عود أراك أبداً، ولا أن يخلقوا ذرة ولا أن يخلقوا ذباباً.
واستمع إلى قول الله عز وجل: (( )يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) (الحج:73) .
[الذين]: اسم موصول يشمل كل ما يدعى من دون الله من شجر وحجر وبشر وملك وغيره، كل الذين يدعون من دون الله ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُُ) (الحج:73) ولو انفرد كل واحد بذلك، لكان، عجزه من باب أولى ،(إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) [ الحج :73 ] ، حتى الذين يدعون من دون الله لو سلبهم الذباب شيئاً، ما استطاعوا أن يستنقذوه من هذا الذباب الضعيف، ولو وقع الذباب على أقوى ملك في الأرض، ومص من طيبه، لا يستطيع هذا الملك أن يستخرج الطيب من هذا الذباب، وكذلك لو وقع على طعامه، فإذاً الله عز وجل هو الخالق وحده.
فإن قلت: كيف تجمع بين قولك: إن الله منفرد بالملك وبين إثبات الملك للمخلوقين، مثل قوله تعالى: ( أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَه)(النور: من الآية61) )إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم)(المؤمنون: من الآية6)
فالجواب: أن الجمع بينهما من وجهين:
الأول: أن ملك الإنسان للشيء ليس عاماً شاملاً، لأنني أملك ما تحت يدي، ولا أملك ما تحت يدك والكل ملك الله عز وجل، فمن حيث الشمول: ملك الله عز وجل أشمل وأوسع، وهو ملك تام.
الثاني: أن ملكي لهذا الشيء ليس ملكاً حقيقياً أتصرف فيه كما أشاء، وإنما أتصرف فيه كما أمر الشرع، وكما أذن المالك الحقيقي، وهو الله عز وجل، ولو بعت درهماً بدرهمين، لم أملك ذلك، ولا يحل لي ذلك، فإذا ملكي قاصر ، وأيضاً لا أملك فيه شيئاً من الناحية القدرية، لأن التصرف لله، فلا أستطيع أن أقول لعبدي المريض: ابرأ فيبرأ، ولا أستطيع أن أقول لعبدي الصحيح الشحيح: امرض فيمرض، لكن التصرف الحقيقي لله عز وجل، فلو قال له: ابرأ، برأ، ولو قال: امرض. مرض، فإذا لا أملك التصرف المطلق شرعاً ولا قدراً، فملكي هنا قاصر من حيث التصرف، وقاصر من حيث الشمول والعموم، وبذلك يتبين لنا كيف كان انفراد الله عز وجل بالملك.
وأما التدبير، فللإنسان تدبير، ولكن نقول: هذا التدبير قاصر، كالوجهين السابقين في الملك، ليس كل شيء أملك التدبير فيه وإنما أملك تدبير ما كان تحت حيازتي وملكي وكذلك لا أملك تدبيره إلا على وفق الشرع الذي أباح لي هذا التدبير.
وحينئذ يتبين أن قولنا: "إن الله عز وجل منفرد بالخلق والملك والتدبير": كلية عامة مطلقة، لا يستثنى منها شيء، لأن كل ما أوردناه لا يعارض ما ثبت لله عز وجل من ذلك.
هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
اخوكم
خالــد الســـرحي
"أبولسروح"
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir
منتديات