المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر الكبير يحيى عمر الجمالي اليافعي (ابو معجب)


سلطان القعيطي
01-16-2010, 08:39 AM
نبذه عن الشاعر يحيى عمر اليافعي

شاعر شعبي ذو شهره واسعه في اليمن والجزيرة العربية من يافع،
مشأله (بيت الجمالي)

قضى فترة من حياته في حضرموت و صنعاء، ثم هاجر إلى الهند حيث زار حيدر أباد الدكن ومدراس وكلكتا – ثم عاد إلى ولاية (برودة )الهندية وكانت بها جالية يمنية كبيرة من أهالي حضرموت ويافع، فاستقر بها وتزوج.
تذكر الروايات المحليه إنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري، بعض قصائده تغنى إلى اليوم مسجلة على اسطوانات وأشرطة، وشهرته على كل لسان في اليمن والجزيرة والخليج.
توفي في ولاية برودة الهندية وانقطع عقبه.
أصدر منتدى يحيى عمر الثقافي للشعر والفنون الجزء الأول من إنتاجه بعنوان (غنائيات يحى عمر–أبو معجب)، كما أصدر الكاتب بدر بن عقيل مؤلفاعنه بعنوان (رحلة في أشعار يحيى عمر ).
كما أصدر د.علي صالح الخلاقي مؤلفاً عنه بعنوان (شل العجب شل الدان)، وكذا د. سعودي علي عبيد مؤلفاً عنه بعنوان(مضامين القصيده عند الشاعر الغنائي يحــــــي عمر أبو معجب اليافعي).

والذي يقول عنه في مقدمته:

هو أحد القمم الإبداعية التي أنجبتها اليمن بشكل عام ومنطقة يافع بشكل خاص ، وهو أحد أبدع الشعراء الغنائيين و صانع الألحان البديعه ..ومحيي ومشيع لون الغناء اليافعي وهو الإنسان الرحالة وهو الإنسان العاشق وهو الحكيم وهو الشجاع الفخور بنسبه والمعتز بنفسه ، وبإختصار يمكن وصف يحــــــــــي عمر بأنه ذلك الإنسان ذو المواهب المتعددة والخصائص النبيله. وفيما يتعلق بنسب يحي عمر وموطنه فهما معروفان لا لبس فيهما ويمكن الإستدلال عليهما من خلال أعماله الشعرية، والإختلاف حول هذه المسأله هو إفتعال غير مبرر، ونجده يقول:
يحي عمر أسمي وأصلي من اليمن وأسكن على رأس الجبال العواليا

ثم نجده يجيب معشوقته بقولة :

ولاأنتي سالتيني مسؤله عزيزة أنا الأصل من يافع وطاهش من الطهوش
كما نجد أن يحـي عمر ذهب الىالتحديد الدقيق في ذكر موطنه ونسبه، وذلك في قصيدته (يقول يحـــــــــي عمر من ماته أمه تقنع)، حيث يقول فيها:


باودع الدار ذي سوى ركونه مربع
يارأس حيد المنيفي قال يحي مودع

يامسقط الرأس دايم فيك قلبي مولع
مطرح حلالي ذي بها شامخ أرفع

يحي عمر قال يابيت الجمالي مودع
سرحت منك ومنك من سرح ليك يرجع


ومن خلال ماتقدم يخبرنا شاعرنا يحـــــي عمر عن موطنه ونسبه، فهو من بلد اليمن، من منطقة يافع، ومولده في حيد جبل المنيفي الواقع في منطقة (مشأله ).
وفوق ذلك كله فيحــــــــي عمر ينتسب الى أسرة الجمالي القاطنة في هذه المنطقة من مناطق يافع

واليكم احد روائعه


يحى عمر يقول ليت الهند في يافع
ليتكم بارض يافع يا أهل هندستان
ما كان أناشي من أهلي والبلد ضائع
سبتكم قال لي ذا القلب عـوّد الآن
وكم أنا بالمراكـــب نازلا وطــالــــع
تلعب بي امواج بحر اللول والمرجان
ماشي لبحر المحبه والهوى رادع
لا هيـَّج يسري به العاشق عجب ولهان
به همت من صغر سني خط لي جازع
بالحب رحال ما بالحب شي نكران
والليله انضّقت وامسى نومها فــازع
كيف الخبر كيف ياذا الهندي النعسان
ذكرت واشتاق قلبي لا جبل يافع
مشــتاق للأهل والأحباب والخـــلان
للأرض ذي حلها كمن نمر شاجع
لا أهتانت الأرض ما من يافعي يهتان
لو ترى الوادي زارع والجـبل زارع
ترقص غصــــونه على شبابة الرعيــان
ترى مناظر يعانقها الهواء الصاقع
ســـــقاها الله هطل الغيث من لمزان
وبعد بلغ سلامي ياقمر طـــالع
على الجبـال العــــوالي وانزل الوديان
سلام من قلب عاشق مبتلي طامع
لكل غاني مولع ســمهيلي فتان
سلام يملا البلد ذي حدها واسع
من لحج لا أبين ومن ردفان لاردمــــان
وقـلهم ما فـــؤادي منهم قانــع
راجع اليهم بعونه ذي سـمي بالرحمن
وأنا معكم با فـــارع و با مـــانع
سلو ا عليا وعاالهنـدي قمرشـــعبان


القصيده من كلمات الشاعر الكبير يحيى عمر الجمالي

انشاء الله ان تعجبكم ...

1 = الهي وتجعل لي من الضيق مخرجـا = وتنظر لحالي يوم ضاقت مناهجي
2 = نسيم الصبا نسنس علينا وعرجـــــا = ونسم على العشاق ريح سماسجـي
3 = وهزت لنا ريحاً من الواد حين جــا = بمسكاً وكـافـوراً وشـم الـنـوافـجـي
4 = رسالات من عاشق لمعشوق زالجــا = مع البان والعنقا وفرخ الحـدارجـي
5 = فقد بات ابو معجب مالجلج مالجلجا = وسط بحر قـد لمت عليه امالجالجي
6 = فقـد جا حبيب القلب مهدس ممـدجـا = متوج بتاج الزاج غـيـر امـد لانجـي
7 = على خـده الـمنصوب لوناً مـدلـجـا = وايضاً غنج غنجا وابيض خدلـجـي
8 = خدلج ازج ابلج عنج عنج مـعـنجـا = فقد زج قلبي زج صوت امد مالجي
9 = هياكل من الـفـضه وتاجـاً مـتـوجـا = وشب قصيب البان والجعد خزرجي
10 = فوالـلـه ثم الـلـه والـخـوف الـرجـا = وحق الذي بيده قضاة الحوائجي
11 = يمين القسم لو كنت بالـحـد مـدرجـا = فلا ينقطع حبي وشوقي وزاعجي
12 =لقد صحت في عشقه ونا طفل اهوجـا =ونا دون دون الدون بين امد رانجي
13 = ومن بعـد ياعـازم بـخـطـي تـدلـجـا = مع اكباز والعنقا وفرخ الحدارجي
14 = وسـلم على الحـمزه سـلامـاً مـتـوجــا = وقله متى يحيى عمر عندكم يجي
15 = اليك اشتكي من طفل جاهل خـدلجـا =ولبسه من اسطنبول والفرش بورجي
16 = وانتم لنا حـصناً كهـيـفـاً مـنـهـجـــا = ومن خل بهل البيت من مثلهم نجي
17 = له العز والناموس والفـخر يخـرجـا = وتضرب له الفين سبعون طاسجي
18 = وسبعون في سبعون عبداً معلجــــا = وسبعون ركباً ذي بجنبي امطرجي
19 = وصلو على المختار ما البرق لعمجا = وما حنت الاطيار بصوت امزعازجي




وهناك قصائد اخرئ روعه في الجمال لذلك الشاعر ومنها التئ تكلم فيها عن موت امه وكيفية معاملت خالته له ووقت رحيله من يافع
سناتي بها لاحقا انشا الله


من هو يحي عمر؟؟


نبذة عن حياته..وبعض مقتطفات من شعره..واشهر من تغنوا باشعاره

..نبذة بسيطة عن الشاعر والفنان يحيى عمر :



هو يحيى عمر الجمالي اليافعي الملقب( ابو معجب ), ولد في يافع في منطقة (مشألة)حيد (المنيفي) ثم هاجر الى حضرموت ضمن المجاميع العسكريةالتي هبت لنجدة اخوانهم وعمره 21 عاما تقريبا في ربيع اول من عام 1118هـ ثم هاجر الى الهند وعاش بها 16 عام تقريبا واجاد اللغة الاوردية وتنقل بين كلكتا ومدراس وحيدر اباد يقول في قصيدة مزدوجة عربية واوردية:



حاضر باش هندي برابر شاباش

مثل الشاش أبيض منقرش نقراش عقلي طاش



انتقلت اغانيه بواسطة البحارة الى الجزيرة العربية والخليج والشام وسواحل افريقيا

عاش اكثر من 90 عاما في الفترةمن 1062هـ حتى 1152هـ وهو يقول عن نفسه:



قال الفتى يحيى عمر قلبي تولاه الطمع

قد العمر تسعين لكن عاد قلبي ما اقتنع

أيام بعد ايام ياقلبي حنينك ما أنقطع

ولا عرفنا هو تخاذل منك أو هذا فزع

وقال لي ياشيخ لاتهذي شبابك في جزع

لا شاب رآسك لا تحاججني وأنا باقي ورع



شعره كله مليئ بالعاطفة وغزله مثير لكن اغلب قصائده لا تخلو من الحكمة الدالة على تفقهه ورجاحة عقله فهو يقول في احد قصائده :



وبعد اوصيك تحفظ لي وصايا اربع

الاولة النذل قُربه ينقص الواحد

والثانية اوصيك تحفظ لي وصايا اربع

ان كنت قاعد بين الناس كن واحد

والثالثةأوصيك تحفظ لي وصايا اربع

أحفظ لسانك ولا تهرج على واحد

والرابعة اوصيك تحفظ لي وصايا اربع

القيل والقال ما يعلو به واحد



ويقول عن الحب :



الحب شيئ لابد منه في حياة المجتمع

ذي مايذوق الحب ماذاق الهنا مهما جمع

الحب نبراس المعاني من خرج منه وقع

أصبحت وا يحيى متيم بين ربات النبع



*** غنى من تراثه العديد من الفنانين اشهرهم :



* الفنان السعودي محمد عبده ( يحي عمر قال العشقه فنون)

* الفنان السعودي طلال مداح (يحيى عمر قال ماشان القبيح)

* الفنان البحريني أبراهيم حبيب (يالله يا من على العرش أعتليت)

* الفنان العماني سالم راشد الصوري ( يحيى عمر قال قف يازين )

* الفنان الكويتي عوض الدوخي (قال ابو معجب )

* الفنان العماني ابن الساحل ( يحيى عمر قال في البندر سكن وجدي )

* الفنان السعودي حمود حلواني ( يحيى عمر قال قف يازين ).



واشهر من غنى له من اهل اليمن :



1- الفنان ابوبكر سالم بلفقية

2-الفنان محمد مرشد ناجي

3- الفنان فيصل علوي

4- الفنان ابوبكر باشراحيل

5- الفنان الاستاذ ابراهيم الماس

6- الفنان عوض عبدالله المسلمي

7- الاستاذ عمر محفوظ غابة

8- فرقة الانشاد

9- الفنان هاشم هرهرة

10- الفنان سالم سعيد البارعي

11- الفنان حسين عبدالناصر

12- الفنانة لوله حسين

13- الفنان فضل محسن الربيعي

14-الفنان صالح سعيد العمري

15- الفنان محسن علي بن مسعد الصلاحي .

وآخرون ,,,,





طبعا منقول للفائده

اسير الصمت
01-16-2010, 10:50 AM
صراحه شاعرنا الكبير ابو معجب سيظل التاريخ يذكر اسمه الى الابد
ولكن في مره من المرات قرات بان هناك مجموعه من قصائد يحيى عمر غناها بعض المغنيين ولكن للاسف الشديد
انه قد تم نسب هذه القصائد الى اشخاص اخرون
نتمنى من كل المهتمين ان يقفوا هؤلا عند حدهم من سرقات الكنز الشعري الذي تركه لنا الشاعر الكبير يحيى عمر
كما اتمنى من الجهات المختصه وخاصه وزاره الثقافه بان تولي اهتمام لتدوين وتوزيع اشعار يحيى عمر اليافعي

اسير الصمت
01-16-2010, 10:51 AM
اخي الكريم ياليت تاتي لنا بقصيده يحيى عمر الذي يقول في مطلعها :
يحيى عمر قال للعشقه فنون .............الخ

سلطان القعيطي
01-16-2010, 01:36 PM
صراحه شاعرنا الكبير ابو معجب سيظل التاريخ يذكر اسمه الى الابد
ولكن في مره من المرات قرات بان هناك مجموعه من قصائد يحيى عمر غناها بعض المغنيين ولكن للاسف الشديد
انه قد تم نسب هذه القصائد الى اشخاص اخرون
نتمنى من كل المهتمين ان يقفوا هؤلا عند حدهم من سرقات الكنز الشعري الذي تركه لنا الشاعر الكبير يحيى عمر
كما اتمنى من الجهات المختصه وخاصه وزاره الثقافه بان تولي اهتمام لتدوين وتوزيع اشعار يحيى عمر اليافعي

كلام في محله واضيف عليه ان الشاعر المخضرم يحيئ عمر اليافعي لو

واقول لو كان من دوله خليجيه لعملو له الدواوين والمجلدات

ووضعو شعره في مغلفات حبرها من الذهب الخالص لانه يستاهل وهم قادرون

اما بلدنا الحبيب فبعدموت الشاعر فقط ترا البعض وليس الكل البعض يهتم

ويعمل ديوان او ما الئ ذلك فاالله المستعان

فمن هناء من هذا الصرح نناشد باصحاب الاختصاص وذوي العلاقه

ان يهتمو بمثل هذا شاعر ويجمعو شعره في مجلدات ويحفظو الحقوق

لان اشعاره تغنئ في كل وادي وفي كل بلد ولاينسبونها اليه

حتئ في ليبياء يقولون انه منهم اي انه من ليبيا وبما ان اناس

لاتهتم فلابد ان يتبنئ هكذا شاعر من هم اهلا له

ولا شو راي الاخوان الي اكبر مناثقافه ودرايه بالموضوع

سلطان القعيطي
01-16-2010, 01:41 PM
اخي الكريم ياليت تاتي لنا بقصيده يحيى عمر الذي يقول في مطلعها :
يحيى عمر قال للعشقه فنون .............الخ

من عيوني والله هذي هي

يحيى عمر قال للعشقه فنون ماهيه لمن قدتعطر ونتقش
العشق ماهو بدحراج العيون ولا لمن قد كثر فيه البلاش
اهل الهواء للوراء مايرجعون يتقدمو قط ماهموو حوش
ويهرجون هرج ماهم خايفون شجعان وهل البنادق والطرش
ويقطفون من ازهار الغصون زهر البساتين ذي تطلع غبش
هذا بدا من جميلك مايهون يازمهلي ياهلي حسنك دهش
يامن لك اربع لجعدك ينسعون واربع يلفون جعدك لنتفش
اربع يحنون وربع يحجرون وربع يرشون لك بالعطر رش
وربع يغنون وربع يرقصون وربع يقولون قم سيدي تمش
وربع يمدون لك مد الدخون وربع يغنون لك مثل الشوش
يخضع لك الناس لي مايخضعون شجعان وهل البنادق والطرش
الفين وربع مائه ذي يخدمون هندي ومصري وجملتهم حبش
حلفت مافارقك يا فا ونون لو بايقع قطع راسي بنمش



وقد غناها الفنان محمد عبده

سلطان القعيطي
01-16-2010, 01:52 PM
ماوجدنا ايضا من كلمات/ الأسطورهـ .. يحيى عمر اليافعي:::




(يقول اليافعي) ...

يقــول اليافعي الشوق فتش
شجون القـــلب هيـج او نبش
عجب يا ناس لي يومين منه
وعهدي بالحبيب ما قط ينغش
أنا بسري أليه بدري وبدعم
الى داره واهز الباب وانعش
طرقت الباب قام الخل يفتح
وقال: اهلا بمن جانا وغبش
وقام الخل يلبس ثـوب وردي
وتحت الثـوب حماله منـقش

كلمات/ الأسطورهـ .. يحيى عمر اليافعي

...................................

(يحيى عمر قال العشقه فنون) ...

يحيى عمر قال العشقه فنون
ما هي لمن قد تكحل وانتقش
الحب ما هو ببحلاق العيون
ولا لمن يبتغي فيه البلش
وبعد من في المنابر يخطبون
ما حن رعد المنى والمزن تش
وبعد يا من جمالك ما يهون
يا عيطلي يا باهي حسنك دهش
يا من لجعدك أربع ينقشون
واربع يرشون من عطر المرش
أربع يحنون واربع ينقشون
واربع يقولون يا اخت البرش
اربع يغنون واربع يرقصون
واربع يقولون حبيبي قم تمش

كلمات/ أبو معجب يحيى عمر اليافعي

وقد غنا القصيدتين الفنان محمد عبده .

اسير الصمت
01-16-2010, 01:57 PM
من عيوني والله هذي هي

يحيى عمر قال للعشقه فنون ماهيه لمن قدتعطر ونتقش
العشق ماهو بدحراج العيون ولا لمن قد كثر فيه البلاش
اهل الهواء للوراء مايرجعون يتقدمو قط ماهموو حوش
ويهرجون هرج ماهم خايفون شجعان وهل البنادق والطرش
ويقطفون من ازهار الغصون زهر البساتين ذي تطلع غبش
هذا بدا من جميلك مايهون يازمهلي ياهلي حسنك دهش
يامن لك اربع لجعدك ينسعون واربع يلفون جعدك لنتفش
اربع يحنون وربع يحجرون وربع يرشون لك بالعطر رش
وربع يغنون وربع يرقصون وربع يقولون قم سيدي تمش
وربع يمدون لك مد الدخون وربع يغنون لك مثل الشوش
يخضع لك الناس لي مايخضعون شجعان وهل البنادق والطرش
الفين وربع مائه ذي يخدمون هندي ومصري وجملتهم حبش
حلفت مافارقك يا فا ونون لو بايقع قطع راسي بنمش


وقد غناها الفنان محمد عبده
تسلم عيونك اخي الكريم
واشكرك كل الشكر على الاسراع في تلبيه هذا الطلب

سلطان القعيطي
01-16-2010, 02:48 PM
تسلم عيونك اخي الكريم
واشكرك كل الشكر على الاسراع في تلبيه هذا الطلب


العفو منك يا اسير الصمت وحاضرين

اعتقد لو يثبت الموضوع لان الشاعر الله يرحمه يستاهل اكثر:D

مهري خوالي يافع
01-16-2010, 11:17 PM
يحيى عمر في جميع اذهان اي شاعر وفقيه عربي
دووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووووووم يافع بالامام

رمش يافع
01-16-2010, 11:45 PM
رحم الله شاعرنا اليافعي يحيى عمراليافعي
وشكرا لك اخي على موضوعك هذا
والشاعر لايخفى على احد

علي السناني
01-16-2010, 11:49 PM
مشكور اخي على هذا النقل الجميل لشاعر يافع الكبير بل شاعر العرب جميعهم
يحيى عمر الياااااااااااااافعي

سلطان القعيطي
01-17-2010, 06:43 AM
يحيى عمر في جميع اذهان اي شاعر وفقيه عربي !!!
دووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو ووووووم يافع بالامام

مرحبا والله الاف بالمهري حيا الله مال خاله ;)

شرفنا مرورك

والشاعر الاسطوره

يحيئ عمر غني عن التعريف

لكن ممكن تشرح لي الي باللون الاحمر في ردك ؟مافهمتك اسمح لي!

سلطان القعيطي
01-17-2010, 06:48 AM
رحم الله شاعرنا اليافعي يحيى عمراليافعي
وشكرا لك اخي على موضوعك هذا
والشاعر لايخفى على احد

نعم اخي رمش!يافع رحمة الله عليه

فقد كان نابغه لم يسبقه احد في غزارة شعره وتدفقه

لكن نبي نتاكد هو من مشاله من كنابه حسب ماقال لي بعض الاخوان

ولا من وين بالضبط وهل له احفاد الان يعرفون ان ابومعجب هو جدهم

وهل تزوج في يافع .........!!

ام فقط في الهند ......!!.ياريت يفيدونا الشيوخ ومنلديه درايه من المعاصرين

الي متواجدين معنا اذا يعرفو..... لايبخلو علينا

حتئ تعم الفائده الجميع ونعرف قصة ذلك الاسطوره اليافعي

سلطان القعيطي
01-17-2010, 06:50 AM
مشكور اخي على هذا النقل الجميل لشاعر يافع الكبير بل شاعر العرب جميعهم
يحيى عمر الياااااااااااااافعي

العفو ياولد السناني واجبنا

بس ياريت يفيدونا الاخوان بمعلومات اكثر عن الشاعر

لاننا اذا لم نوفه حقه في موقع القبيله فاين

ستجد من يفعل ذلك ...........!!

سلطان القعيطي
01-17-2010, 02:26 PM
حاضر باش هندي برابر شاباش
مثل الشاش أبيض منقرش نقراش عقلي طاش

اليافعي نت
01-17-2010, 02:41 PM
هذا من بعض كلمات يحيى عمر
http://www.youtube.com/watch?v=n1SIUoX5nFM

سلطان القعيطي
01-19-2010, 02:14 PM
شكرا للميز اليافعي نت عالمرور والاضافه الحلوه

$الشيخ$$شنظور$
01-19-2010, 03:42 PM
رحم الله شاعرنا اليافعي
يحيى عمراليافعي

وبارك الله فيك اخي سلطان القعيطي

على نقل هذه الموسوعة لشاعر يافع القدير

سلطان القعيطي
01-20-2010, 01:39 PM
رحم الله شاعرنا اليافعي
يحيى عمراليافعي

وبارك الله فيك اخي سلطان القعيطي

على نقل هذه الموسوعة لشاعر يافع القدير


العفو ياشيخ العفو واجبنا ومازلنا مقصرين

لان الشاعر الاسطوره يستاهل

والنادي واهله الطيبين يستاهلون اكثر

ابو الوليد المتاشي
01-20-2010, 01:53 PM
بارك الله فيك أخي سلطان على هذا التوضيح وياليت تكمل لنا الموضوع بتاريخ مولده وفاته

ونامل منك أن تجعل له ديوان خاص بقسم الدواوين

تفبل شكري وتقديري

سلطان القعيطي
01-20-2010, 02:40 PM
يالله ياعـالـم المسـتـورانـا اسالـك ياكريمـانـي
سالك بحق الزبـر والطـورسـورة تبـارك وسبحانـي
يحيى عمر قال يوم النـورمن حين صادفت انا الغانـي
عدى علّي لابـس البلـورمن فوق هرعـه وارمانـي
وانا لمحتـه خفـا مستـورفـكـك زراره وروانــي
روانـي اكعـوب كالبلـورمثـل السفرجـل ورمانـي
ياليت يحيى عمـر مقبـورمابيـن ذا النهـد والثانـي
ويكون ذنبه بهـم معفـورفـي جنـة الخلـد تلقانـي
واشوف ذا الحوري المنظوربنظرتـه اروي اعيـانـي
فتان جاء من بنات الحـورنهب ثيابـي مـن ابدانـي
اصبحت هايم كما العصفـورفارقـت اهلـي وخـلانـي
هيمان بك ياقمـر عاشـوريالـوز ياسكـر اعُمـانـي
يالله ياعـالـم المسـتـورانـا اسالـك ياكريمـانـي
سالك بحق الزبـر والطـورسـورة تبـارك وسبحانـي
يحيى عمر قال يوم النـورمن حين صادفت انا الغانـي
عدى علّي لابـس البلـورمن فوق هرعـه وارمانـي
وانا لمحتـه خفـا مستـورفـكـك زراره وروانــي
روانـي اكعـوب كالبلـورمثـل السفرجـل ورمانـي
ياليت يحيى عمـر مقبـورمابيـن ذا النهـد والثانـي
ويكون ذنبه بهـم معفـورفـي جنـة الخلـد تلقانـي
واشوف ذا الحوري المنظوربنظرتـه اروي اعيـانـي
فتان جاء من بنات الحـورنهب ثيابـي مـن ابدانـي
اصبحت هايم كما العصفـورفارقـت اهلـي وخـلانـي
هيمان بك ياقمـر عاشـوريالـوز ياسكـر اعُمـانـي
ابو معجب يقول العشق حالـيولكن عـاد لـه نزلـه وطلعـه
ويحتاج السهر طـول الليالـيودمع العين دمعه فـوق دمعـه
ومن حـب الغوانـي لا يبالـيويخضع للهوى الفيـن خضعـه
ولا يختاف من طعن النصالـيولا تدخل معه بالقلـب فزعـه
وانا يا اهل الهوى قل احتيالـيحبيبي ما اعترف لي كيف طبعه
ملكني هاشني زيـن المشالـيوقطع مهجتي سبعـون قطعـه
وانا مملوك له حالـي ومالـيوكلي صرت في طاعه وسمعـه
جبينـه مثلمـا بـدر الهلالـييعانـد بالمسامـر كـل شمعـه
وقامه مثـل لغصـان الطوالـيسقى الله طينها من كل فرعـه
وله عينين صنعت ذو الجلالـيتماوج دمعهـا كرعـه بكرعـه
وريقـه طـب لكبـاد العلالـيعسل جردان صافي وسط شرعه
وانفه سيف ابو زيـد الهلالـيقطع به عاشقه سبعون قطعـه



يحيى عمـر قـال والله مادريـت

ان الهـوى هكـذا يفعـل معـي
لو كنت ادري لما كنـت اهتريـت
اني في العشق شاعـر شاجعـي
ولعاد في باحـة العشقـه دويـت
ولا تسميـت يحيـى اليافـعـي
او كنت من ورد خدّيـه اجتنيـت
لقلـت للعيـن قـري واهجعـي
او كنت من فمّه الحالـي سُقيـت
لقلت للنفـس مـن هـذا ارتعـي
لكنني في هوى الغانـي سريـت
في كل وادي واعـرف مرجعـي
ان المحبـه بليـه لـو دريــت
احوال اهل الهوى تبكـي معـي
كم قمـت بالليـل ادور مالقيـت
اسجل الخـط واطـرح طابعـي
الى الـذي فـي مَحبتـه ابتليـت
في الوجد حتى تدامـت ادمعـي
وكم ترئيـت فـي عينـي رئيـت
واصبحت من ذا الريى ماشي معي
نهضت من مرقدي حتى استويت
علـى فراشـي وسالـة ادمعـي
وصحت من طول هجري واشتكيت
فـأي مخلـوق للشكـوى يعـي
ليت الهوى ماخلق يوما و ليـت
محبوب قلبي يشـرف مضجعـي
يارحة الروح نضره قـد كويـت
روحي وخلفـت نومـي فازعـي
وكلمـا قلـت واصلنـي ابـيـت
اقـول ياساجعـه بالله اسجعـي
لو خيروني بصنعاء مـا رضيـت
تصبح بملكـي وارض الموزعـي
ما هي بنضرة حبيبي ذي هويـت
ولا بحظـه ومحبوبـي مـعـي
بجني معك بالعننب يـاذي جنيـت
ولا نهـاب السيـوف القاطعـي
وان كنت يوما على قتلي نويـت
باقـول ياغـارة الله اسـرعـي



اخي ابو الوليد المتاشي نرجو م الاخوان وخصوصا الاخ
محمد العيسائي ومشرفي التراث تزويدنا بما لديهم عن الشاعر الكبير
لانهم اقدر منا علئ ذلك فهم اساتذت النادي
وياريت يعملو اللازم باظهار القصائد السابقه بمظهر حلو
لانني لا اعلم مالمشكله عندي لم استطع عمل ذلك
ونرجو من الكل ان يشارك بما لديه
واذا وجدنا معلومات اخرئ سوف نوافيكم بها في الحال
انشا الله

أبو سيف الناخبي
01-31-2010, 07:36 PM
نشكرك اخي الفاضل سلطان القعيطي على النقل والتعريف

بالشاعر المرحوم ابو معجب الغني عن التعريف واشهر من نار على علم على قولة المثل العربي.

قمنا بتنسيق الابيات الشعرية واعاده تنسيق الموضوع بشكل افضل.

ونتمنى من الاخوة كلاً على حسب قدرتة بتزويدنا بما لديهم عن الشاعر يحيى عمر وقصائده .

الثورة الثانية
02-01-2010, 08:53 PM
هاجر الى حضرموت ضمن المجاميع العسكريةالتي هبت لنجدة اخوانهم وعمره 21 عاما تقريبا في ربيع اول من عام 1118هـ
عاش اكثر من 90 عاما في الفترةمن 1062هـ حتى 1152هـ وهو يقول عن نفسه

أخي العزيز سلطان ممكن توضح لنا ما هو منسوخ في موضوعك اعلاه هناك فرق في ميلاد الشاعر يحيى عمر والتواريخ تعتبر مهمة

وشكرا لك

سلطان القعيطي
02-03-2010, 07:59 AM
نشكرك اخي الفاضل سلطان القعيطي على النقل والتعريف

بالشاعر المرحوم ابو معجب الغني عن التعريف واشهر من نار على علم على قولة المثل العربي.

قمنا بتنسيق الابيات الشعرية واعاده تنسيق الموضوع بشكل افضل.

ونتمنى من الاخوة كلاً على حسب قدرتة بتزويدنا بما لديهم عن الشاعر يحيى عمر وقصائده .



شكرا لما قمتم به ومقدرين جهودكم التي تبذلونها

وشكرا لمرورك هناء يامعملم

سلطان القعيطي
02-03-2010, 08:02 AM
هاجر الى حضرموت ضمن المجاميع العسكريةالتي هبت لنجدة اخوانهم وعمره 21 عاما تقريبا في ربيع اول من عام 1118هـ
عاش اكثر من 90 عاما في الفترةمن 1062هـ حتى 1152هـ وهو يقول عن نفسه

أخي العزيز سلطان ممكن توضح لنا ما هو منسوخ في موضوعك اعلاه هناك فرق في ميلاد الشاعر يحيى عمر والتواريخ تعتبر مهمة

وشكرا لك

ماهو ملون بالاحمر فوق لم اشا التغيير فيه ونقلته من مرجعه كما هو

لانه ليس لدي الحق بالتغيير هذا اولا

ثانيا ليس لدي المعلومه الصح

وقد طلبنا من من لديه المعلومات الصحيحه او يعرف شيئ ان ينورنا بها

وشكرا لملاحظتك المهمه وذلك دليل انك قراءت الموضوع بتمعن

رعين الحميري
06-04-2010, 11:49 PM
الشاعر والفنان اليمني الشهير


يحيى عمر اليافعي "أبو معجب"



(ملامح من حياته وإبداعه)




د. علي صالح الخلاقي



من كتاب(شل العجب.. شل الدَّان. أشعار يحيى عمر وسيرة حياته ) دراسة وتحقيق د.علي الخلاقي
توطئة
يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" هامة فنية وشعرية يمنية كبيرة تثير العجب والإعجاب، منذ أكثر من ثلاثة قرون، لما تركه من تراث فني وشعري انتشر ولازال على نطاق واسع. ليس فقط في موطنه اليمن وإنما على مستوى الجزيرة والخليج العربي . ورغم شهرنه الكبيرة وانتشار أشعاره وألحانه التي تأسر القلوب، والتي تحيا وتعيش كاسمه متجددة متألقة، دون أن تفقد رونقها وطلاوتها مع تقادم الزمن وكأنها بنت اللحظة الحاضرة، إلاَّ أن صاحب هذه العبقرية الفذة - التي لم يَجُد الزمان بمثلها منذ ثلاثة قرون - قد ظل إلى عهد قريب أقرب إلى الأسطورة منه إلى الحقيقة، يختلف الناس حول أصله ونسبه ومسقط رأسه وزمن حياته ووفاته،لأن شيئاً مدوناً لم يصل إلينا من عصره يمكن أن يساعد في إيضاح الحقائق وإزالة الغموض الذي ما زال يلف جوانب من سيرته وحياته، والمعلومات القليلة المنشورة عنه لا تفي برسم صورة متكاملة عنه، فضلاً عن تضاربها واختلافها وجنوحها إلى التخمين الذي لا يمكن الركون إليه في صنع الحقائق وتقريرها. ثم أن شخصيته وشعره لم يحظيا بالاهتمام الرسمي من قبل القائمين على الشأن الثقافي في بلادنا، قبل وبعد الوحدة، مع أنه كان أكثر من خدم الفن اليمني ونشره على نطاق دول الجزيرة العربية والخليج والهند حيث عاش حياته سفيراً فنياً متجولاً تسبقه شهرته وموهبته التي صاغت أروع الكلمات وأشجى الألحان الخالدة، وحري بنا أن نكرمه ونقيم له المهرجانات السنوية كأقل وفاء لأمثاله, ونعتبر هذه الالتفافة الطيبة اليوم خطوة مباركة على هذا الطريق ويشكر القائمون على الشأن الثقافي على هذا الصنيع.
يحيى عمر والغناء اليافعي
ليس لدينا ما يشير إلى واقع الغناء والطرب في عصر يحيى عمر، ليس فقط على مستوى يافع – مسقط رأس الشاعر - بل وفي مختلف مناطق اليمن عموماً، بيد أن الغناء والطرب اليافعي في ذلك العهد وحتى إلى ما قبل أربعة عقود مضت قد أمتاز بالطابع الفلكلوري التقليدي، الضارب في القدم، المستند على إيقاعات متناغمة مع الرقصات والألعاب الشعبية التي يؤديها الرجال والنساء والأطفال، ويعبَّرون من خلالها عن أفراحهم وأتراحهم، سواء في الأعياد الدينية أو حفلات الزفاف أو تلك المصاحبة لهم أثناء تأدية أعمالهم المختلفة وفي الطقوس الحياتية اليومية المتعددة. فالغناء يرافق أعمال البناء والعمل الزراعي، ولا يزال لكل موسم زراعي أغانيه المميزة التي يؤديها الرجال والنساء بصورة مشترك في كل موسم زراعي، كما أن للرعاة أغانيهم ومواويلهم الخاصة، وهناك الزوامل القبيلة التي تبث الشجاعة وتحض على القيم النبيلة في نفوس أبناء القبيلة في الحروب والمناسبات الاجتماعية الأخرى، وكذلك التراتيل والموشحات الدينية، وغناء وإنشاد القصائد في جلسات السمر أو الراحة بمصاحبة القرع على الطبول أو بمرافقة آلة ذات نغم إيقاعي. وهناك أغانٍ خاصة بالنساء تؤدى عند طحن الحبوب أو جلب الحطب أو الماء أو هدهدة الأطفال وتنويمهم، أو في حفلات الزفاف حيث يتدرج الغناء الذي تؤديه النسوة وتتنوع إيقاعاته في المراحل المتعددة لحفل الزفاف، كالهدان والزفة وإقامة صفوف خاصة للغناء المصحوب بحركات راقصة تردد خلالها الأبيات الشعرية التي يرتجلها الشعراء في حلبات الصفوف النسائية وغير ذلك.
وظلت الأدوات الموسيقية التقليدية المصاحبة للرقص والغناء هي السائدة بأنواعها المختلفة التي يتم تصنيع بعضها أو أجزاء منها من خامات محلية كالطبل والطاسة والمَرْوَس والمَرْفَعْ والشُبَّابة (الناي) والمزمار والطار (الدف)، ورغم دخول بعض الآلات الموسيقية الحديثة، كالقنبوس الذي كان يعزف عليه الفنان الشاعر يحيى عمر وأخيراً العود والآلات المصاحبة الأخرى، إلاَّ أن الآلات التقليدية لم تفقد مكانتها حتى اليوم، ولا زالت شائعة الاستخدام في كثير من المناسبات.
يقول الشاعر الراحل محمد سعيد جرادة: "إن الأغنية اليافعية تكاد تكون معاصرة للأغنية الصنعانية، فهي إذن أقدم من الأغنية اللحجية والحضرمية. فقبل القمندان لم نسمع القصيدة اللحجية ومن أجل ذلك تواتر القول بأن القمندان هو صانع الأغنية اللحجية. وفي حضرموت خلط محمد جمعه خان بين الأغنية الهندية والأغنية الحضرمية حتى خلص الفن الخاص بالمنطقة على يد شيخ البار وغيره من الغنائيين المعاصرين الذين يمثل المحضار من بينهم في صنع الأغنية التي تحمل طابع حضرموت بسماتها وخصائصها الفنية الأصيلة. أقول هذا وأنا أعلم أن لكل من لحج وحضرموت وغيرهما من المناطق اليمنية تراثاً فولكلورياً يتمثل بالأغنية الخاصة بموسم الزراعة وحفلات الأعراس والأعياد وغيرها من المناسبات العامة. ولكن اقصد أن هذا التراث الفولكلوري كان محصوراً كلياً في منطقته لا يتعداها إلى ناحية أخرى من نواحي اليمن، ولم يبلغ من الشهرة والذيوع والانتشار ما بلغته الأغنية الصنعانية والأغنية اليافعية اللتان دارت كلماتهما وألحانهما على كل لسان بحيث لا تكاد تجهلهما أية ناحية من نواحي اليمن على وجه العموم"([1] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn1)).
ويشاطره هذا الرأي الأستاذ الفنان أحمد بن غوذل حيث يقول:" ظل الغناء القديم واعني به الغناء التقليدي والغناء الشعبي اليمني محتفظاً بطابعه ردحاً من الزمن ولقد كان للأغنية الصنعانية والأغنية اليافعية دوراً بارزاً. كما كان لها نصيب الأسد من مجمل الألوان الغنائية في الساحة اليمنية وخاصة صنعاء وعدن, حيث انتشر هذا اللون بين الأوساط الفنية والعامة، أما بالنسبة للون الغنائي الحضرمي واللون الغنائي اللحجي فلم يكونا شائعين ومسيطرين بالصورة التي كان عليها الغناء الصنعاني أو الغناء اليافعي بل كادا أن يكونا محصورين على مستوى لحج ونواحيها وحضرموت ونواحيها بالداخل والساحل.. وكانت الأغنية الصنعانية والأغنية اليافعية تتناقلان شفاهاً من جيل لآخر بلحنهما وكلماتهما"([2] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn2)).
لقد ارتبط ذيوع وانتشار الأغنية اليافعية باسم الفنان الشاعر يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" فهو حامل لواءها ومجدد وصانع معظم ألحانها وإيقاعاتها المتميزة التي خرج بها من نطاق المحلية الضيق إلى فضاءات وطنية وعربية أرحب وأصبحت بفضله من الألوان المميزة في الغناء اليمني. وإذا ما أردنا أن نتحدث عن طابع وخصوصية الأغاني في المناطق اليمنية ونضع التسميات الصحيحة لها، فيمكن ببساطة أن نلغي كلمة (يافع) ونتحدث عن اتجاه (يحيى عمر) في الأغاني اليمنية لأنه لم يكن شاعراً فحسب وإنما أيضاً ملحناً وعازفاً ومغنياً. وهكذا فأن الحديث عن تأثير الأغنية اليافعية، يعني في الأساس الحديث عن تلك الألحان التي صاغها وأبدعها في قالب فني مميز الشاعر والفنان والملحن يحيى عمراليافعي، قبل حوالي ثلاثة قرون, مستمداً ذلك من ينبوع الفولكلور الغنائي اليافعي الذي طبعه بطابعه الخاص، ومن خلال ألحانه وأغانيه انتشرت الأغنية اليمنية بلونها اليافعي وإيقاعها المميز وشاعت في كثير من المناطق داخل اليمن وفي الجزيرة والخليج العربي.
إن تأثير يافع جلي وواضح ليس فقط في أشعار يحيى عمر المعجونة بتراب أرضه ومياهها وروائحها، بل في ألحانه التي كان لها الفضل الكبير في نشر وذيوع أغانيه وإعطائها صفة الديمومة والاستمرارية والانتشار الواسع الذي لا يتقيد بزمان أو مكان، وقد ساعده في ذلك أنه كان عبقرية فذة، جمع بين قرظ الشعر وتلحينه وغنائه مستمداً ألحانه الخالدة بإيقاعاتها المتنوعة والمتميزة من منابع الفلكلور الشعبي اليافعي التي ترجع بجذورها إلى أزمنة قديمة قدم الإنسان هناك، وظلت وما زالت تتردد في مختلف المناسبات والأفراح والأعياد والمواسم الزراعية وغيرها، فضلاً عن تأثره بالغناء والطرب الذي كان شائعاً في عهده والمعتمد في إيقاعاته على استخدام الأدوات الموسيقية البسيطة المعروفة كالطبل والمَرْوَسْ (الطَّاسَة) والمَرْفَعْ والشُبَّابة والمزمار..إلخ وهي ذاتها الأدوات الموسيقية التي ما تزال إلى اليوم تصاحب الألعاب الشعبية والرقصات والزوامل. وقد تشبعت مخيلة يحيى عمر بهذا الموروث الفني الغني وحفظته ذاكرته وجعل منه منهلاً خصباً لنجاحه الفني اللاحق الذي جعله واحداً من أشهر أساطين الفن والغناء اليمني داخل الوطن وخارجه.
وهكذا يرجع إلى يحيى عمر الفضل في إحداث النقلة النوعية في تاريخ الأغنية اليافعية، وما إن يجري الحديث عن ألحان يحيى عمر فسرعان ما يدرك المرء أن المقصود بذلك هو اللحن أو اللون الغنائي اليافعي والعكس صحيح أيضاً. وهذه الصلة المتبادلة والحميمة لم تأت من فراغ، بل من تلك المنابع الفنية الأصيلة التي رفدت الأغنية اليمنية بلون متميز أضيف إلى ألوان الطيف المتعددة والجميلة التي يزدان بها الغناء اليمني اليوم.
أحد أعمدة الغناء اليمني
يضع الأديب والمؤرخ عبدالرحمن طيب بعكر[3] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn3) يحيى عمر في قائمة كبار أعمدة الأغنية اليمنية، فقد كتب يقول:" الأغنية اليمنية منذ القرن الحادي عشر الهجري تمتاز عن مثيلاتها في الأقطار العربية بأنها الأفصح مفردة والأقوم عروضاً والأكثر احتشاماً إلى جانب التزامهم في الغالب بتطييبها بالثناء على المولى سبحانه والصلاة على النبي r. ذلك أن كبار أعمدة الأغنية وآبائها كانوا من العلماء وأصحاب الذائقة اللطيفة والمقامات المنيفة، كيحيى عمر اليافعي وشعبان سليم وحيدر آغا وعلى صالح العماري والعنسي والآنسي".
وهكذا فالفنان الشاعر يحيى عمر اليافعي صاحب مدرسة مميزة من أقدم مدارس الشعر والغناء الشعبي وأحد أعمدة الغناء اليمني وعلماً أدبياً وفنياً مميزاً نهض بالأغنية اليمنية، شعراً ولحناً ومضموناَ، ورائداً لم يسبقه أحد في تحديث وتطوير ونشر الغناء اليمني على نطاق واسع في مختلف مناطق الجزيرة والخليج وفي المهجر الهندي. فقد ابتدع يحيى عمر المعاني الجميلة وفتح أبواب الغزل وطرق موضوعات خرجت عن الرتابة المألوفة وأطال الوصف وأبدع في تصويره، فسبق بذلك جيل العمالقة اللاحقين كالقمندان، مؤسس مدرسة "الغناء اللحجي" والشاعر حسين ابوبكر المحضار، المطور الفحل للأغنية الحضرمية. عن ذلك الدور الريادي المتميز ليحيى عمر يقول فضل النقيب: "لم أقرأ لأديب في القرن الثامن عشر مثل هذا الاختراق الذي تجرأ عليه يحيى عمر في بنية الشعر الغنائي لغة ومضامين وأوزاناً، ومن الأدلة على ذلك في ساحة الجزيرة والخليج أنه ما من مبدع من أحفاده قد استطاع أن يبزه أو يجاريه، ناهيك عن أن يسبقه حتى يومنا هذا، ولا يزالون عالة عليه في فنه الذي اختص به"([4] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn4)).
تغنى بأشعار وألحان يحيى عمر الكثير من الفنانين اليمنيين وفناني الجزيرة والخليج. فمن الفنانين اليمنيين نذكر: علي أبوبكر باشراحيل، عمر محفوظ غابة، إبراهيم محمد الماس، عوض عبدالله المسلمي، أحمد عوض الجراش، محمد سعيد مهدي، محمد صالح الحضرمي، محمد سالم بن شامخ، محمد مرشد ناجي، أبوبكر سالم بلفقيه، محمد حمود الحارثي, فيصل علوي, خليل محمد خليل، عبود الخواجه، علي صالح يافعي، عبدالله محمد ناصر (أبو حمدي)، عبدالرحمن ثابت وعشرات الفنانين الشعبين([5] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn5)).
رائد الأغنية اليمنية في المهجر
مثل الفنان الشاعر يحيى عمر – في زمانه – ثم في إرثه الفني حتى اليوم, خير سفير متجول للفن والغناء اليمني فاقت شهرته الآفاق. ولا نجانب الحقيقة في القول إن أشعار يحيى عمر وألحانه وغنائياته قد أضحت تراثاً مشتركاً لكل دول الجزيرة والخليج العربي لما له من تأثير تمتد خيوطه الوثقى من عصره وحتى اليوم. وعن تأثير شعره وفنه على مستوى الجزيرة والخليج يقول الباحث خالد بن محمد القاسمي:" فاق تأثر الأغنية الخليجية بفن (يحيى عمر)، أو الفن (اليافعي خاصة) أكثر من تأثرها بالغناء اليمني بشكل عام.. وهكذا نلاحظ بأن تأثر منطقة الخليج بالغناء اليافعي واضحاً في ترديد الفنانين الخليجيين لأغاني يحيى عمر، وكذا ترديد الأغاني اليافعية التي غناها الفنانون اليمنيون وخاصة الحضارم منهم"([6] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn6)).
وهذا التقييم المنصف يستند إلى الانتشار الواسع لغنائيات يحيى عمر وبقائها على أفواه الرواة وتناقلها عبر الأجيال وحضورها المتجدد والمتألق لما تمتاز به من الرقة والعذوبة وما تصوره من أحاسيس ومشاعر إنسانية صادقة . فقد غنى ولازال يغني كثيرون من فناني الجزيرة والخليج بألحان وأشعار يحيى عمر نذكر منهم: محمد زويد، محمد بن فارس، ضاحي بن وليد،إبراهيم حبيب، عبدالعزيز بو رقبه , يوسف البكر عوض الدوخي، طلال مداح، سالم راشد الصوري، محمود حلواني، ابن الساحل، محمد التناك، جمال العثمان، محمد عبده، عبدالمجيد عبدالله.. وغيرهم. ويكفي أن نشير إلى التأثير الذي تركته غنائيات يحيى عمر على الفن البحريني – كمثال – على يد أشهر فنانيها المرحوم محمد بن فارس (1895-1947م) الذي عُرف بأنه أبو الأصوات الخليجية، وأنه أبرع وأشهر من غناها. فهذا الفنان وحده قد غنى أكثر من 34 أغنية من أغنيات يحيى عمر، وردت جميعها في الكتاب الصادر عنه([7] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn7)) محتلة المرتبة الأولى، سواء من حيث الترتيب أو الكثرة مقارنة بما غناه لغير يحيى عمر من أشعار، هذا عدا عن تلك الأغاني التي أوردها مجهولة أو منسوبة لآخرين فيما هي في الواقع ليحيى عمر. وقد كان هذا الكتاب من بين مصادرنا الهامة في عملنا هذا، خاصة في الاستفادة من القصائد التي وردت فيه ولم ترد في كتاب "غنائيات يحيى عمر".
ولا شك أن يحيى عمر قد تنقل وعاش في كثير من مناطق الخليج العربي, وترك فيها بصمات فنه وشعره الذي أصبح يتداول هناك منذ عهده وحتى اليوم, حتى بلغ الأمر ببعض تلك الدول ادعاء نسبه, فقد كتب فضل النقيب يقول: "ذات يوم سمعت مذيع التلفزيون العماني وهو يقدم أغنية ليحيى يقول: يحيى عمر العماني.. تعجبت من أين جاءته هذه المعلومة، ثم قلت لنفسي: إنه - على كل حال - يحيى عمر الجوال، يترك أثراً وراءه حيثما حل وارتحل، ولا بأس أن تدعيه الهند لنفسها، أو تصطفيه عمان بين أبنائها،أو يدعي البحارة أنهم خطفوه من مدينة عرائس البحر، وأن المحيط هو وطنه،.. وهو يحمل وطنه الحقيقي في روحه، وحيثما ومتى شاء يستحضره قبل مستحضري الأرواح فيبكي في حضرته أو يشبه لوعته أو يغني له لكي لا يغضب عليه"([8] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn8)) وأتفق مع الأستاذ فضل النقيب أن مثل هذا الادعاء يحسب ليحيى عمر ويزيد من مكانته وشهرته التاريخية, ومن حق كل بلد ومدينة مر بها أو مكث فيها فترة تطول أو تقصر أن تخلده أو تفاخر في كونها احتضنته أو حظيت بفيض من إبداعه الشعري.
فها هو يهيم في أحد أسفاره في عُمان أسير هواه الذي يبدو أنه من جانب واحد (لأن اليوم غرَّب) أي مالت شمسه للغروب (ودنا ليله) أي خيم بظلمته ووحشته، دون أن يجد كلمة ترحيب، ربما لأن من قصدها لم تتعرف عليه، أو توجست خيفة منه لجرأته التي تتنافى مع عادات أهلها، ولكل ذلك عرّفها بأصله مفاخراً، علَّها تطمأن وتطيب نفساً لهواه:

قال يحيى عمر كم لي وانا

غرَّب اليوم ليله قد دنا
انظري لا تخـافـي فأنا
يافعي قط رأسه ما دنى

يا عُمَانِيْهْ هايم في عُمان
ما حدا قال حيَّا يا فلان
يمني من أمِنْ حُكم الزمان
حيد يافع حلالي والكنان

لقد كتب د. عبدالعزيز المقالح: "إن القصيدة الجيدة تستطيع أن تسافر عبر القارات وعبر الأزمنة، وإن الشعر الحقيقي كالضوء، لا جنسية تحصره، ولا جغرافيا تحده، ولا زمن يعزله أو يحتويه"([9] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn9)). وأشعار يحيى عمر هي من ذلك الصنف الذي قصده المقالح، كانت وستظل كما كان صاحبها في ترحال دائم عبر المكان والزمان،

يحيى عمر في المصادر المكتوبة
الإشـارات المكتوبة عن يحيى عمـر قليلة جداً , لكنا مع ذلك تفصح عن حقيقة هذا الفنان والشاعر الذي أجاد العزف والغناء , حيث نعرف أنه كان متمكناً من العزف على آلة القنبوس , يؤكد ذلك ما أورده دي. سي. فلوت D.C.Phillott ([10] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn10)) الذي جمع بعض الحكايات عنه ونشرت في مجلة "جمعية الدراسات الآسيوية" في البنغال (كلكتا 1907 م) تحت عنوان "بعض القصص الشعبية من حضرموت وبها (قصة يحيى عمر عازف القيثار) أي المقنبس([11] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn11)) هكذا" وقد نقل ما رواه أحد الحضارم بقوله: " إن يحيى عمر كان في صنعاء ثم عزم على الذهاب على الهند فوصل إلى برودا Baroda حيث تزوج هناك ولم يمكث مع زوجته أكثر من خمسة عشر يوماً ثم طلقها وغادر تلك المنطقة إلى هندستان ومن هناك قصد إلى كلكتا ومنها إلى "مدراس" وبعد غياب دام ستة عشر عاماً عاد أدراجه إلى برودا وعاش هناك في الحي العربي " ويستطرد الحضرمي في حكايته حتى يأتي على ذكر زواج يحيى عمر بإحدى الفتيات هناك فيقول:" لقد كان من عادته ألاَّ ينام حتى يقضي وقتاً في العزف والغناء، وكثيراً ما يكرر اسمه (يحيى عمر) في قصائده الغنائية ومن هنا علمت الفتاة أن يحيى عمر ليس إلاَّ والدها فأخبرته بذلك فاصطحبها إلى بلاده حيث زوجها على أحد أفراد قبيلته " ويقال إن هذه القصة([12] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn12)) حدثت بالفعل. بيد أن سرجنت يعتبر هذا المقال مغلوط جداً إذ إن النصوص لا يمكن الاعتماد على صحتها، كما أن الترجمة غالباً ما تكون خاطئة، إلاَّ أن المادة نفسها لا تخلو من القيمة والإطلاع على موضوع سابق لهذا الموضوع، انظر نفس المجلة (أي مجلة جمعية الدراسات الآسيوية) لعام 1906م([13] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn13)).
ويذكر سرجنت أنه توجد نسخة من ديوانه عند لندبرج والتي لا شك أنه قد اختار القصائد ونشرها لنا في كتابه من ذلك الديوان([14] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn14)). ويشير د. محمد عبدالقادر بافقيه في كتابه "المستشرقون وآثار اليمن" إلى أن المستشرق السويدي الكونت كارلودي لندبرج في زيارته للمكلا تعرف على بعض رجالات البلاد من حكام وتجار وشعراء شعبيين ومنهم تعرف على فحول الشعراء الشعبيين في تلك المرحلة الحافلة بالتقلبات السياسية من أمثال المعلم عبد الحق وناصر باعطوة ويحيى عمر "أبو معجب"... إلخ([15] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn15)). وإذا كان المعلم عبدالحق وباعطوة من شعراء تلك المرحلة (مطلع القرن العشرين) فأن يحيى عمر لا يمكن أن ينسب إلى شعراء تلك المرحلة المتأخرة كما قد يتبادر من ذلك، لأنه قد سبق ذلك العهد بأكثر من قرن ونصف على وجه التقريب. وربما أن المقصود هو أن أشعاره قد كانت متداولة في تلك المرحلة ضمن نتاج الشعراء الفحول حينها، كما لا زالت أشعاره وألحانه تنتشر وتتداول بكثرة إلى اليوم، ليس فقط على مستوى اليمن بل وفي الجزيرة والخليج.
وفي كتابه "تاريخ حضرموت السياسي" فإن صلاح البكري ينسب يحيى عمر إلى يافع حضرموت، ويعتبره أحد مشاهير الشعر العامي في حضرموت([16] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn16)). أما محمد عبدالقادر بامطرف فيذكر أنه عاش في القرن الحادي عشر الهجري استناداً إلى الروايات المحلية، ولا يعرف بالضبط إلى أي البطون الحميرية ينتمي، إنما يقال إنه من آل الشيخ علي آل هرهرة، ويصف شعره بالسلس والجذَاب والرقيق، وأنه اطلع على (ديوان شعر) له مخطوط مع المطرب العدني إبراهيم محمد الماس([17] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn17)). وهذا ما يؤكده أيضاً الفنان محمد صالح الحضرمي الذي ذكر أن ديوان يحيى عمر كان مخطوطاً بقلم جرع وموجوداً بحوزة المطرب اليمني الراحل إبراهيم محمد الماس إلاَّ أنه بيع بالمزاد العلني([18] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn18)). وإذا صح أن هذه المخطوطة قد بيعت بالمزاد، فيا ترى على من رست؟ وما هو مصيرها بعد ذلك؟ وهل يمكن أن تكشف لنا الأيام عن مضمونها كما عن غيرها من خفايا هذه الشخصية الفذة وتراثه المجهول الذي لم يُعرف منه إلاّ القليل.
كما يذكر الباحث والمؤرخ حسن صالح شهاب في بحث له بعنوان " الغزل في الأغنية اليمنية " أن المطرب عمر سعيد مهدي باذيبان كان يحتفظ بمخطوطة فنية تجمع أشعار يحيى عمر وكذلك الفنان ابن هرهرة ولكنها انتقلت منه في عام1924م إلى مكتبة الفاتيكان بروما. إلاّ أن د. نزار غانم يشير إلى أنه وقف شخصياً على هذه المخطوطة من الأمبروزيانا فوجدها فقيرة حقاً وأنها لا تحتوي على أشعار ليحيى عمر فقط وإنما كوكتيلاً من الأغاني الصنعانية([19] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn19)). ولا أدري هل قام د. نزار، وهو الباحث المهتم بالشأن الفني والأدبي، بتصوير أو نسخ تلك الأشعار، على شحتها كما يقول أم اكتفى بالإطلاع عليها فقط؟!
والعمل الجريء الذي يستحق الذكر والثناء هو ذلك الذي أقدمت عليه كوكبة من الأدباء والشعراء الشعبيين والمهتمين بتراث يحيى عمر اليافعي ممن ووضعوا اللبنة الأساسية للمنتدى الثقافي الذي يحمل اسمه وأصدروا في العام 1993م، الجزء الأول من (غنائيات يحيى عمر) ضم مجموعة من قصائده المختلفة المغناة وغير المغناة التي جمعوها من مصادر شتى وبجهد جهيد وأجلوا الغموض حول نسبه ومسقط رأسه، وصححوا بعض المعلومات حسب اجتهادهم، ورغم بعض النواقص والأخطاء وانعدام الهوامش، إلاّ أن ما يشفع لهم أنهم ليسوا بمؤرخين أو متخصصين وإنما معجبين ومتحمسين لتراث وفن يحيى عمر، ويكفيهم فخراً أنهم حرثوا أرضاً بكراً واقتحموا صعاباً جمة ليقدموا ذلك العمل الذي أعاد الاعتبار لشخصية عظيمة كاد أن يلفها الغموض.
ولا ننسى الإشارة إلى تلك الرحلة الممتعة التي اصطحبنا فيها الباحث والكاتب بدر بن عقيل مع أشعار يحيى عمر اليافعي، وكذلك ما صاغه يراع الأديب اللبيب فضل النقيب في سلسلة مقالات بعنوان (يحيى عمر قال) وغير ذلك من الكتابات المتناثرة هنا وهناك.
وفي التسجيلات الصوتية القديمة
لم تبدأ التسجيلات الصوتية لتراثنا الفني، على ما وقفنا عليه، إلاّ مع مطلع القرن العشرين بواسطة اسطوانات قديمة من النوع الحجري مصنوعة من الشمع ، كان لها الفضل الكبير في حفظ نفائس من تراثنا الشعري والفني. كتب د. نزار غانم يقول: "ثبت مؤخراً أن أقدم تسجيلات للأصوات اليمانية قام بها الهولنديون عبر ممثليهم في جدة مطلع هذا القرن (العشرين) على يد فونغراف أديسون بالأسطوانات الشمعية العتيقة.. وهذه الأصوات محفوظة بالمعهد الشرقي في لندن وإن كان الأمريكيون قد استنسخوا منها نسخاً مؤخراً. وقد مكنتني الصدف من أن استمع للنسخة الأمريكية من هذه الأصوات اليمنية، فلم أجد تقارباً بينها وبين أي من ألوان التراث اليمني المختلفة سوى بعض القصائد التي تفتتح بذكر الشاعر والفنان يحيى عمر"([20] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn20))
أما أول من سجل ليحيى عمر فهو الفنان المغمور سيد محمد اليمني وذلك على آلة القنبوس في نفس مبنى الممثلية الهولندية في جدة بالحجاز في مطلع القرن العشرين وبنفس الأسطوانات الشمعية على فونغراف أديسون. وفي العام 1928م قامت شركة أديون بالتسجيلات التالية([21] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn21)):
يحيى عمر قال خلي الحال مجهولا - غناء المرحوم إبراهيم الماس
يحيى عمر قال ما شان المليح - غناء المرحوم عمر محفوظ غابه
يا الله يا من على العرش استويت - غناء المرحوم عمر غابه
يا الله سالك بمن أركانه أربع - غناء المرحوم عمر غابه
كما سجَّل ليحيى عمر الفنان المرحوم محمد زويد والفنان المرحوم ضاحي بن وليد. وقد جاء في مجلة "البحرين الثقافية"([22] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn22)) ما يلي: طلبنا من المرحوم زويد في أحد اللقاءات نموذجاً لصوت يافعي فغنى لنا (اليافعي قال كيف الحال) وكان لحن الصوت مشابهاً للحن "يحيى عمر قال قف يا زين" الذي سجله ضاحي عام 1929م واسماه يوسف دوخي صوت عربي.. ونفس هذا اللحن سمعناه في الأغنية المشهورة للمطربة الكويتية علياء حسين "الحمد لك يا عظيم الشأن".
ومع بدء ازدهار عصر الأسطوانة في الخليج، فقد قام الفنان محمد بن فارس في الأعوام 1932 – 1938م بتسجيل عدد من الأسطوانات، حملت معظمها نصوص شعراء يمنيين، ومن بينهم يحيى عمر. من بينها نصوص أغنياته التالية: يالله يا رباه، يقول أبو معجب نهار الأحد، يحيى عمر قال ما شان المليح. وفي مطلع الأربعينات، سجل الفنان محمد بن فارس عدداً من الأغاني لإذاعة البحرين، مع بدء إرسالها الإذاعي. ثم أخذت كلمات وألحان يحيى عمر تتوالى بأصوات العديد من فناني دول الجزيرة والخليج العربي.
أما في اليمن، وتحديداً في عدن، فلم تبدأ شركات الأسطوانات نشاطاتها في تسجيل الأغاني السائدة في ذلك الوقت كالصنعانية واليافعية واللحجية وغيرها إلاّ في الحرب العالمية الثانية، وأول هذه الشركات كانت شركة (بارلفون) وهي شركة ألمانية، ثم تلتها شركة (أوديون) وشركة (جعفر فون) وشركة (التاج العدني) وكل هذه الشركات كانت لها فروع في بعض البلدان العربية كالكويت والبحرين وغيرها([23] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn23)). وقد سجلت شركة (التاج العدني) ليحيى عمر في العام 1939م أغنية "يقول يحيى عمر من كم هذا العسل نشتري قفله" غناء المرحوم أحمد عوض الجراش.
والباحث في تاريخ الأغنية اليمنية يلحظ أن تجار شركات الأسطوانات كانوا يتعاملون مع الفن كمصدر لتحقيق الأرباح من خلال تسويق هذه الأسطوانات وتصديرها إلى الخارج. ويؤكد الفنان خليل محمد خليل أن بعض أصحاب شركات الأسطوانات جنى أموالاً طائلة من وراء ذلك وأصبح في عداد المليونيرات في زمانه، وبدورهم كان الفنانون يقومون باستغفال أصحاب شركات الأسطوانات، مثلاَ، بغناء قصيدة (الهاشمي قال) لشركة معينة، ثم يقوم نفس الفنان بغناء نفس اللحن بكلمات أخرى مثل (قال ابن جعدان) وتسجيله لشركة اسطوانات أخرى ويقوم نفس الفنان بتسجيل اللحن بكلمات أخرى مثل (يحيى عمر قال) للمرة الثالثة وهكذا..([24] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn24)).
ولهذا السبب المتمثل بزج التراث في مجال التجارة والإثراء غير المشروع، فضلاً عن انعدام الأعمال الشعرية والفنية المطبوعة وغياب الرقابة والحماية للحقوق الأدبية، ناهيك عن المادية، كل ذلك، في تقديري، عرّض الكثير من الأغاني بكلماتها وألحانها للتحريف والتحوير والحذف والإضافة والتعديل والتغيير..إلخ ، وفي مقدمة ذلك ألحان وأشعار الفنان يحيى عمر اليافعي "أبو معجب" التي كانت الأكثر انتشاراً والأكثر إقبالاً عليها من قبل الفنانين لشهرتها الذائعة داخل الوطن وخارجة.
اللَّبْس في أشعاره
تعرضت أشعار يحيى عمر على مدى ثلاثة قرون للبس والخلط الذي ربما لحق بها أكثر من غيرها. ناهيك أن ثمة العديد من أشعاره قد طواها الزمن أو توارت خلف البحار أو بطون الجبال وسفوحها وأوديتها، أولا زالت تقبع في أماكن معينة أو في بطون المخطوطات أو الأسطوانات أو مصادر أخرى منسية أو مجهولة لم تصل إلينا بعد. وأجزم أن معظم ما بين أيدينا من أشعاره لم تصل إلينا كما كانت بصورتها الأصلية التي أبدعتها قريحة صاحبها، أو حتى كما سجلها أصدقاؤه الذين كانوا يلازمونه باستمرار ويدونون كل أشعاره، لأن طرق وصولها إلينا بصورتها التي هي عليها الآن قد كانت متعددة ومتعرجة. والذاكرة الشعبية كمصدر رئيسي لحفظ وتناقل أشعاره، لا يمكن الركون إليها، لأنها عرضة للنسيان ومن شوائبها أن كل ناقل يساهم في بعض الإضافات أو التعديلات بشكل إرادي أو عفوي، وقد تخونه الذاكرة فيسقط بعض الأبيات أو المقاطع سهواً أو يخلط بينها، والدليل على ذلك تعدد روايات أشعاره والاختلاف البيّن والواضح في صيغها ومفرداتها وتقديم وتأخير في بعض الأبيات هنا، أو نسيان وإضافة هناك. وبرغم ورود بعض المعلومات في أكثر من مصدر عن مخطوطات أو دواوين ليحيى عمر فإن أحداً لم يقطع بعودتها إلى يحيى عمر نفسه أو حتى إلى عصره أو العصر القريب منه، وما يزيد في غموضها أن مصيرها لا زال مجهولاً، باستثناء بعض المخطوطات المتناثرة التي عثرنا عليها في أرشيف بعض الأسر اليافعية، وهي في غالبيتها تعود إلى المهاجرين اليافعيين في الهند في النصف الأول من القرن الماضي، لعل من أهمها مخطوطة الرُّشيدي([25] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn25)). ولكن حتى مثل هذه المخطوطة، على أهميتها في حفظ مثل هذه الأغاني، فأنها لا تخلو من أخطاء أو زيادة أو نقص كغيرها من المصادر المكتوبة أو الشفهية، بل نجد أنها هي الأخرى قد نسبت أشعاراً وردت فيها إلى يحيى عمر بينما هي في الأصل لشعراء آخرين، وهو ما يتطلب التحري والتدقيق في التعامل في مثل هذه الحالات.
إن شهرة أغاني وألحان يحيى عمر الواسعة في الجزيرة والخليج وغيرها، تنبع من كونه كان شاعراً غزلياً مجيدا وعازفاً وملحناً ومغنياً في آن واحد "وكان من عادته ألاّ ينام حتى يقضي وقتاً في العزف والغناء"([26] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn26))، ومن هنا كتب لأعماله الخلود، لأن استمرار ترديد تلك الأغاني والألحان، وتداولها على كل لسان، قد جعلها في منأى عن الإهمال والنسيان، بل وحاضرة دائماً في شفاه ووجدان محبيه على تعاقب الأجيال ومر الزمان. وهكذا فإن شعره الملحون كان يجد استحساناً ولا يزال كذلك من لدن المطربين والفنانين في كثير من الأقطار. وبقدر ما حفظ لنا اللحن والغناء الكثير من أشعاره بقدر ما جنى أيضاً بعض الشيء، بدرجة تزيد أو تقل، على تلك الأشعار التي نسمعها اليوم بأصوات فنانين متعددين بصيغ متباينة أو مختلفة في كثير أو قليل من أبياتها أو مفرداتها وفقاً والمصدر الذي أخذ منه هذا الفنان أو ذاك أو بما يضيف عليها هو من تعديل أو تحوير أو تحريف في الألفاظ والأبيات وفقا لهواه أو بقصد تطويعها وتقريبها للهجته المحلية، ومع كل ذلك فهذا أهون من أن تترك مثل هذه الأعمال فريسة للإهمال والنسيان. ولأن قائمة اللبس والخلط والتحريف الذي تعرضت له أشعار يحيى عمر كبيرة وطويلة، ولا يتسع المجال لسردها كاملة، فلا ضير أن نأتي بأمثلة منها تؤكد حقيقة ما نذهب إليه. فمن منا لا يعرف أغنية "أبي معجب" الشهيرة (يحيى عمر قال يا طرفي لمه تسهر) والتي يغنيها الفنان الكبير محمد مرشد ناجي، هذه الأغنية تعرضت للتحريف من قبل الفنان السعودي الراحل محمد علي سندي، بل ونسبها إلى ابن جعدان، حيث جاء فيها كما غناها:

يقول ابن جعدان يا طرفي لما تسهر

اترك هوى السمر جماله واعشق الاصفر
يا جوز يا لوز حالي يا زبيب أخضر
لو كان بيدي ويفتح طاقة المنبر

وكلما نظرته واعجبك شله
وساير البيض والخضر كذا خله
يا رازقي يا مناصف طاب في نخله
لا تصبح الناس من الحسن في شغله

ويلاحظ هنا بوضوح مدى التغيير والتحريف الذي أصاب كلمات الأغنية في مقتل خاصة لمن يقارنها مع أغنية المرشدي الأقرب إلى الأصل، ومع ذلك فقد اشتهر بها ذلك الفنان محرفة في بلده.
ومن الأغنيات التي تعرضت كلماتها للتحريف كثيراً من قبل أكثر من فنان ومطرب أغنية يحيى عمر التي يقول فيها:
يا مركب الهند أبو دقلين – يا ريتني كنت ربانك
إن شهرة هذه الأغنية التي ظل البحارة وعمال السفن يرددونها منذ عهد يحيى عمر قبل ثلاثة قرون وإلى اليوم في عدد من موانئ البحر الأحمر والخليج العربي وشرق أفريقيا وكذلك الموانئ العربية على البحر الأبيض المتوسط ، قد جعلت هذا البيت لشهرته في مطلع تلك الأغنية ذائعة الصيت يدخل في عداد الفلكلور الشعبي لكثير من البلدان العربية. فقد "حظي يحيى عمر في حياته وفي ما تلاها بأوسع آلة إعلامية نقلت أشعاره وألحانه عبر البحار فقد كان البحارة في ذلك الزمن هم المبشرين لكل جديد وهم الذين يلقحون الحضارات بأفضل ما في كل واحدة منها"([27] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn27))
أما التحريف الذي مسها كثيراً فليس بخاف على أحد من ذواقة تراث هذا الفنان العظيم، فلقد تغنى بهذه الأغنية الشهيرة عدد من الفنانين اليمنيين والعرب. ومع ذلك لم نسمعها بصيغة موحدة لدى هؤلاء أو حتى لدى بعض منهم على الأقل، بل على العكس نجد أن كلاً منهم يغنيها بصيغة تختلف كثيراً أو قليلاً عن الآخر، ربما لذات الأسباب التي سبق الإشارة إليها، فنجد كلماتها بصوت محمد عبده تختلف عما هي عند خليل محمد خليل أو كما وردت لدى محمد بن فارس وهكذا مع غيرهم ممن غنوا هذه الأغنية، حتى أصبح من الصعوبة بمكان معرفتها بصيغتها الأصلية كما وردت على لسان يحيى عمر وهو ما ينطبق أيضاً على كثير من قصائده. وقد فكرت أن أورد هنا مقارنات بين الروايات المختلفة لمثل هذه الأغنية وغيرها من غنائيات يحيى عمر كما في المصادر والمراجع الكتابية والصوتية والشفهية المتباينة، فوجدت أن ذلك غير ممكن، ليس لصعوبة ذلك مع ما هو متوفر بين يدي، بل لأن الحيز سيطول والقارئ سيتوه. ومن أراد الاستزادة عليه الرجوع مثلاً إلى كتاب "محمد بن فارس أشهر من غنى الصوت في الخليج"([28] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn28)) ليقارن أغاني يحيى عمر التي احتلت حيزاً كبيراً فيه مع نظيراتها المنشورة في "غنائيات يحيى عمر" أو العودة لسهولة الأمر إلى كتاب بدر بن عقيل "إبحار في أشعار يحيى عمر اليافعي" الذي أورد مثل هذه المقارنات في النماذج التي اختارها من الإصدارين.
ومن الأمثلة التي ينبغي الإشارة إليها في هذا السياق، أغنية يحيى عمر الشهيرة أيضاً التي يقول مطلعها:

يحيى عمر قال بالله يا هنود

هل هي من الهند والا من سنود

قولوا لنا بنت من ذي الهندية
تفهم رطين العرب بالهندية

فهذا هو الفنان خليل محمد خليل يتذكر أن البحارة والتجار كانوا يلتقون في ميناء عدن والمكلا وتأتي معهم أغانيهم وتتلاقى، ومن هذه الأغاني الشعبية ما هو وافد من أقاليم اليمن ومناطقها ومنها هذه الأغنية اليافعية([29] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn29)). كما تورد كلمات وألحان هذه الأغنية ليحيى عمر في كتاب "جذور الأغنية اليمنية في أعماق الخليج"([30] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn30)) كنموذج من الغناء اليافعي المتداول في منطقة الخليج ولكن بصيغة مختلفة مع اختلال في قافية صدر وعجز وموسيقى البيت الثاني منها:

يحيى عمر قال امانه ياهنود

لاهي من الهند ولاهي من السند

قولوا لنا من ذي بنت الهندية
قالوا تربت في عاليات القصور

ومع شهرة أغنية يحيى عمر تلك، فإنها قد وردت في كتاب مبارك العماري عن "محمد بن فارس"([31] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn31)) منسوبة لـ(ابن جعدان) مع غيرها من غنائيات أخرى هي أصلاً ليحيى عمر، ربما لأنه دوّن ما سمعه من أسطوانات مغناة دون أن يُعنى بالتحقق من صحة ذلك. وكما نعلم لم يثبت أو يتحقق من وجود شخصية باسم (ابن جعدان) في الشعر والغناء اليمني، والأرجح أن ابن جعدان هو ذاته يحيى عمر اليافعي كما يرى المؤرخ حسن صالح شهاب، أو أن هذا لقب لفنان تغنى بتلك الأغنية وغيرها فذكر لقبه بدلاً من اسم يحيى عمر، دون نية سيئة، ثم سُجلت في أسطوانات بصوته فالتقطها من التقط منسوبة خطأ لغير يحيى عمر. وقد علمنا كما سلف على لسان الفنان خليل محمد خليل بحدوث مثل هذا الخلط من قبل الفنانين في التعامل مع شركات أسطوانات التسجيل جرياً من الجانبين وراء الربح دون التحقق من صحة صاحب اللحن أو الكلمات ومثل ذلك حدث لكلمات وألحان يحيى عمر ربما أكثر مما مع غيره لشهرة أغانية واستحسان الناس لها.


النسب والميلاد
نسبه
ظل نسب يحيى عمر ومسقط رأسه مثار شك، بل وادّعى البعض بنسبه دون سند تاريخي. ومن المناطق التي زُعِمَتْ مسقط رأسه حضرموت، عمان، البحرين.. الخ. ولكن الشاعر والفنان يحيى عمر لم يدع في أشعاره مجالاً لمثل هذا الشك أو الاجتهاد، فقد شاءت الأقدار، أو هو حسن الحظ، أن يخلّد "أبو معجب اليافعي" اسمه ولقبه ونسبه في صميم أشعاره، ولا تخلو معظم قصائده من ذكر اسمه أو كنيته أو لقبه وكأنما كان يدرك بحدسه وحنكته أن أشعاره وألحانه التي تسافر معه حينها في رحلاته وأسفاره الكثيرة ستحط رحالها وتستقر في ذاكرة الناس في أكثر من مرسى ومدينة، وفي أكثر من بلد قصدها أو مكث فيها، لأنهم كانوا يتلقفونها ويحفظونها عن ظهر قلب, فحرزها بطابعه الخاص ودمغها باسمه ولقبه كجزء من نسيجها وبنيتها، وكأنما كان يخشى أن تتعرض لعبث العابثين وطمع الطامعين، فجعلها بذلك ماركة خاصة به يصعب العبث بها أو تزويرها، وهذه أمثلة من شعره:
في إحدى قصائده يذكر أصله اليمني بقوله:

ويحيى عمر اسمي وأصلي من اليمن


وأسكن على رأس الجبال العواليا

ولكن من أين من اليمن يا يحيى ؟ ومن أي المرتفعات الشامخة تحديداً على كثرتها في بلاد اليمن؟ فيجيب في قصيدة أخرى:

وأنتي سالتيني مسوله عزيزة

ويحيى عمر اسمي وقانص لظبية

أنا الأصل من يافع وساكن في الطشوش
أنا وَيْت جُملة ناس جينا لها طروش

وعلى وجه التحديد يذكر نسبه من (يافع بني مالك) في قصيدة أخرىً:

فقلت من يافع بني مالك مجلين الكرب
يحيى عمر اسمي مولَّع ضعت في بحر الغبب

وهكذا أفصح يحيى عمر عن أصله وفصله ونسبه اليافعي اليمني الذي لا خلاف عليه. فهو يافعي النسب, يمني الأصل والهوى، كما بين ذلك بنفسه في شعره؛ وبقي الخلاف لفترة منحصراً فقط في هل هو من يافع الجبل؟ أم من يافع حضرموت ؟ وإلى أي البطون الحميرية ينتمي نسبه؟!. فصلاح البكري ينسبه إلى يافع حضرموت وعنه ذكر ذلك أيضاً محمد عبدالقادر بامطرف الذي أضاف أنه "لا يعرف إلى أي البطون الحميرية ينتمي، إنما يقال إنه من آل الشيخ علي آل هرهرة" ولم يقطع بامطرف بصحة نسب يحيى عمر إلى آل هرهرة كما هو واضح، بدليل قوله (إنما يقال) ولعله أورد ما كان متداولاً في الذاكرة الشعبية, لأنه لم يقف على أدلة تاريخية قاطعة فاكتفى بهذا الإسناد الضعيف تاركاً الباب مفتوحاً للاجتهاد أو لكشف الحقائق إن وجدت. وكان سرجنت أول من شك في أن يكون يحيى عمر من مواليد حضرموت، إذ كتب يقول: "لا أعرف ما إذا كانت حضرموت هي مسقط رأسه أم أنه قدم إليها من جبل يافع، ولكني أشك أنه من مواليد حضرموت وعلى كل حال فإنه كان أحد رجال قبيلته"([32] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn32)). وقد كان شك سرجنت في محله، وهناك الكثير من الشواهد والأدلة في ثنايا شعره تبدد وتجلو هذا الشك. وقد تعرضنا في مؤلفنا " شل العجب ..شل الدَّان – ديوان يحيى عمر ودراسة عن حياته وأشعاره " لهذه الآراء وغيرها باستفاضة, وفندنا التخمينات والفرضيات, متحرين الدقة بهدف إجلاء الحقائق الغامضة, ومن أراد الاستزادة عليه العودة إلى ذلك المؤلف.
ميلاده ومسقط رأسه
يذكر الفنان اليمني محمد صالح الحضرمي في مقابلة معه في صحيفة الثورة 3/8/1984م أن يافع مسقط رأس يحيى عمر وفيها كانت وفاته. أما الأستاذ أحمد بو مهدي فيقول بنسبته إلى يافع بن رعيني الحميري ويسميه أيضاً يحيى عمربن مهدي الجمالي اليافعي وينسب إلى الجمالي هذا قوله على لسان الفنان الراحل عوض عبدالله المسلمي([33] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn33)). ومع أن الأخير لم يكن معاصراً ليحيى عمر وليس لديه هو الآخر ما يقطع بصحة قوله هذا، إلاّ أن هناك ما يدعم هذا القول في قصيدة ليحيى عمر:

يا رب سالك بمن أركانه أربع

تمحي ذنوب الجمالي وارزقه أربع
قال الجمالي مفارق لي سنين أربع

والخامس الفرض موجوبه على الواحد
أنت الذي عالماً في نية الواحد
لابد من ذا وذا يجري على الواحد

وهذه الإشارة في شعره إلى سلالته الأسرية كانت الخيط الذي قاد لجنة إعداد الجزء الأول من غنائيات يحيى عمر إلى مسقط رأسه "بيت الجمالي - ذراع كَُبانة" في "حيد المنيفي" بمشألة – يافع، وانجلى بذلك نَسَبُه بعد شكوك حامت حوله لفترة طويلة وغموض كاد أن يجعل منه أسطورة خيالية وأتضح أنه سليل (آل الجمالي) وهي أسرة شهيرة من بطون سرو حمير (يافع). وجاء في الكتاب أنه "زيادة على نص القصيدة أكد شاعرنا عاطف غرامه والشاعر الراحل بن عبيد الحداد الذي توفي عن عمر يناهز 92 عاما, وهما من أسرة واحدة أن جدهما كان يشير إلى الشمس حين الغروب لمعرفة الفصول الزراعية وموسم الأمطار ومن أنها تغيب من حافة ركن بيت يحيى عمر وحينما ذهبنا للتأكد من ذلك البيت وجدنا أنه قد أُقيم مكانه بيت آخر وتحققنا من كونه عاش حياته وهو كهل بيافع".
ولد الفنان الشاعر يحيى عمر على وجه التقريب في عام 1062هـ في مسقط "بيت الجمالي - ذراع كَبانة" إحدى القمم المنيفة ضمن سلسلة قمم (حَيْد المنيفي) التي تبدو بارتفاعها وكأنها تعانق النجوم, وأمتد به العمر ما ينيف عن تسعين عاماً تقريباً لتوافق ذلك مع قوله:

قال الفتى يحيى عمر قلبي تولاه الطمع


لي بالعمر تسعين لكن عاد قلبي ما قنع

ويكون بذلك قد عاش فترة حياته بين النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الأول من القرن الثاني عشر الهجريين،وكانت وفاته في عام 1152هـ, وهو ما يكاد يجمع عليه الباحثون ويتسق مع ما جاء هنا وهناك من ذكر لبعض الأحداث والأسماء في مضامين أشعاره.
طفولته ومعاناته
قضى يحيى عمر طفولته في مسقط رأسه ، يسرح ويمرح في بطون الجبال والأودية كأترابه الصغار ، لكن الحياة عبست له مبكراً بموت أمه وفقدان حضنها الدافئ، وزاد من وطأة ذلك زواج والده من خالة فظة غليظة القلب، وعدم الثقة بوالده الذي لا يملك زمام أمره فأصبح هو الآخر أسير زوجته، طيعاً لها بصورة عمياء، ولا يقل عنها قسوة تجاه الطفل يحيى. وأمام هذا العذاب والشقاء ربما كان يحيى الطفل الصغير يجد سلوته الوحيدة في رعي الأغنام مع أنداده من الأطفال في دروب الجبال وبطونها وأوديتها ذات المناظر الطبيعية الآسرة والخلابة التي لا شك أنها قد شهدت ولادة موهبته الشعرية المبكرة التي أنضجتها أيضاً المعاناة القاسية لفقدانه الأم الحنون وسفود الضيم والظلم التي تصهره عليها خالته الشريرة صباح مساء. وما أن كبر الطفل وشب عن الطوق حتى فكر أخذ يتطلع إلى الخلاص من جحيم المعاناة التي يعيشها، وفكر بالخروج من هذه المحنة، ولكن كيف؟ لا شك أن مغادرة البيت الموحش قد كانت الهدف الذي سيطر على شغاف قلبه، ولا يهمه إلى أين، فالمهم له أن يزيح كابوس المعاناة وليغادر إلى حيث يشاء من مهاجر اليافعيين الكثيرة التي يسمع عنها، وأرض الله واسعة، والمثل اليافعي يقول "أرض تهين الفتى، الشَّردة منها أدَى" أو "بلد تهين الفتى، البُعد منها سُعد" وربما تبادر إلى ذهنه هذا المأثور الشعبي وهو يتخذ قراره الحاسم. ولا شك أنه ظل أسير مشاعر مزدوجة تتنازع تفكيره بين حب الناس له وحبه لهم، وبين ضيقه من خالته وسلبية ولا مبالاة والده. وقد عبَّر عن معاناته من خالته التي أوجعت قلبه وأطعمته الماء علقماً برائعته التي أُحب أن أطلق عليها (قصيدة الرحيل) وهي التي يقول في مطلعها:

يقول يحيى عمر من ماته أمه تقنع

ياآح من خالتي خلَّت فؤادي مُوجَّع
يومي وليلي وطرف العين ماعاد يهجع

بايطعم الماء صبر والقوت ما عاد ينفع
يا ربنا نسألك تنزل لها موت أفجع
لمَّا الصّميل المعقد طُول ظهري بيقرع

فاختار السفر مكرها مما لا شك فيه أن معاناة يحيى عمر المبكرة قد كان لها الفضل في إذكاء وصقل موهبته التي وهبه الله إياها كشاعر وفنان سيكون له شأن يخبئه له القدر يتجاوز به الزمان والمكان، وقد نضجت موهبته مبكراً مع نمو عوده واشتداد ساعده حتى أصبح واحداً من الشعراء الشعبيين الذين يعتد بهم ويحفظ الناس أشعارهم، بل ويتغنون بها في أفراحهم وأعيادهم، وهكذا أخرجه الشعر من معاناته من خالته القاسية ومن عزلته كراعٍ للأغنام في الأودية وبطون الجبال التي كأن يأنس إليها من وحشة البيت، وقاده إلى الوسط الاجتماعي الذي يجل الشعر والشعراء ويحتفي بهم، بل ويفاخر بهم. ومن قصيدة الرحيل الشهيرة (من ماتت أمه تقنّع) نعرف أن يحيى عمر قد غادر يافع وهو فتى راشد وشاعر فحل تشرب بهوائها ومائها واستلهم تراثها وعاداتها وتقاليدها وزرع حبها في تلابيب قلبه وحناياه قبل أن يشرع بالرحيل ويغادر مكرهاً على أجنحة الشوق الذي ظل يشده إلى مسقط الرأس مهما نأى به المكان وأحاطته مدن الغربة من حب وهيلمان.
حينما غادر يحيى عمر مسقط رأسه لأول مرة كان لابد له أن يسير مشياً على الأقدام في دروب جبلية صعبة ومتعرجة ألفها ووطأتها قدماه أكثر من مرة في بطون الجبال وسفوحها وأوديتها, وأن يمر على (المَكْلَةْ)، وهي عين الماء في بطن الجبل التي طالما ارتادها ليروي عطشه من مائها العذب قبل أن يواصل رحلته, وهناك يصادف الفاتنات الأربع على حافة النبع (المَكْلَهْ) اللاتي حاولن إثنائه عن قراره بالرحيل:

قال يحيى عمر صادفت عا(المَكْلَهْ) أربع

وحين صادفتهن سوّين شكل المربع
وكل واحده بتوقف في طريقي وتمنع

مُسّجدات النبع خلّين عقلي مضيّع
قالين لي نسألك بالله وا يحيى ارجع
وقلت يا "الخَنْيَمي" تحضر معيّا وتفرع

لماذا هذا التقطع والمنع من قبل الفاتنات الأربع للفتى يحيى والتضرع إليه لإقناعه بالعدول عن قراره بالرحيل؟ لا شك أنه لم يكن فتى عادياً مثل غيره من أترابه، بل كان - وهو الشاب اليافع - قد امتلك حينها موهبته الشعرية وأبدع حينها أروع وأجمل وأعذب أشعاره في حفلات وأفراح الزواج والأعياد وأصبح شاعراً مشهوراً يشار إليه بالبنان, لذلك عز على هؤلاء الفاتنات مغادرة الشاعر المرهف الإحساس يحيى الذي يستأثر بقلوبهن، ويعرفنه جيداً شاعراً لا يبارى في وسط صفوف ألعابهن الجماعية، حيث كن ينتظمن في صفين متقابلين متشابكات الأيدي إلى جانب بعضهن بعضاً وكان الشاعر يدخل إلى بين الصفين ويرتجل الأبيات الشعرية فتلتقطها النساء على الفور من فم الشاعر بصورة تسجيلية ويحفظنها عن ظهر قلب ويرددنها بأصوات غنائية وحركات اهتزازية راقصة بديعة([34] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn34)). وهكذا أدركت الفاتنات الأربع مدى الفراغ الذي سيتركه سفره، إنه خسارة لا تعوض بالنسبة لهن ليس فقط كشاعر يصنع البهجة في أفراحهن وألعابهن، بل وكفارس محتمل لأحلامهن، فحاولن جهدهن التأثير عليه لإثنائه وإرجاعه، وحين لم يفلحن أمام إصراره وتوسلاته لهن واستغاثته بولي الله الصالح (الخَنْيَمِي)، لم يكن أمامهن من بد إلاّ التعاطف معه والدعاء لـه، ونبع الدموع يسيل بغزارة من الجانبين من لوعة الفراق.
وهذه القصيدة بالذات يافعية اللحم والدم.. المبنى والمعنى.. الزمان والمكان.. إنها حقاً "قصيدة الرحيل" لأن الشاعر الشاب يحيى عمر سكب فيها دموعه وحرقته وهو يغادر مسقط رأسه لأول مرة، ويرحل عن الأماكن التي ألفها وعشقها والناس الذين أحبوه وأحبهم، باستثناء خالته الشاذة بقسوتها التي تمنى لها "موتاً مفجعاً" كمقابل مكافئ لسياط "الصميل المعقد" وهو العصا الذي ترك علامات وندوب في ظهره منذ صغره ، وقد حشد في هذه القصيدة أسماء يافعية عديدة عزيزة على قلبه.. الدَّار الذي تفتحت فيه عيناه وأبصر فيه النور (بيت الجمالي) المنتصب فوق قمة (حيد المنيفي) وكأنه قطعة منحوتة من صميم الجبل ذاته.. عين الماء (المَكْلَهْ) التي ارتوى من مياهها العذبة كثيراً.. وادي وجبل وأَشعاب (ضَوْل) بمنحنياته وشماريخه التي عرفها وعرفته وشهدت ميلاد وصقل موهبته الشعرية ورددت معه صدى أشعاره التي كان يقولها للتنفيس عن النفس حينما كان يتنقل فيها مع زملاء الطفولة وهم يرعون الأغنام، يسرحون ويمرحون (على شُبّابة الرعيان). فما أقسى لحظات الوداع رغم الأمل المرتجى بالعودة، مثله مثل من سبقه في رحلة الهجرة والاغتراب:

يحيى عمر قال يا بيت الجمالي موّدع


سَرَحت منّك ومنّك من سرح ليك يرجع

هنا نتعرف على يحيى عمر باسمه المجرد دون كنية أو لقب، ومعروف أن الشخص - وهو يعيش بين أهله وأقربائه- لا ينادى سوى باسمه فقط، وهكذا يحيى عمر, ومثل هذا الشعر قاله أثناء وجوده في يافع أو حين هم بمغادرتها، وهو هنا ليس بحاجة لتأكيد نسبه الأسري من آل (الجمالي) أو كنيته القبلية (اليافعي) لأنه مازال حينها بين أهله وربعه وأقربائه الذين يعرفونه حق المعرفة، بل ويحبونه ويقدرونه لموهبته الشعرية المتميزة، وقد بادلهم مشاعر الحب تلك كما يتضح من قصيدة الرحيل. أما اللقب الأسري أو القبلي فيلجأ إليه المرء خارج إطار عشيرته أو قبيلته لسهولة التعرف عليه من قبل الآخرين، وهو ما كان معه في كثرة أسفاره وتنقلاته التي يضيف إلى اسمه نسبه "اليافعي" وفي قصائد قليلة "الجمالي" أو "ولد يافع" أما في كثير من الحالات فكنيته الشهيرة "أبو معجب" التي لا يعرف على وجه التحديد ما المقصود بها: هل كانت له ابنة باسم "معجب" ؟ - كما تقول إحدى الروايات – أم أن مرد ذلك إعجابه بنفسه كما في قوله:

يحيى عمر قال شليت العجب والدان


يا سلوة القلب واللون العجيب

يافع في شعره وفنه
مع كثرة أسفاره وارتياده أكثر من بلد ومدينة فإنه لم يقطع صلته بيافع، وحتى الهند على رحابتها وسعتها وجمال طبيعتها وفاتناتها الغانيات وملذات الحياة فيها على كثرتها لم تنسه يافع ولم تنتزع منه حبه الأول الذي ظل مشدوداً إليه يحن إليه آناء الليل وأطراف النهار، ولذلك لا يستبعد أن "أبو معجب" قد عاد أكثر من مرة إلى مسقط رأسه، مثلما يعود كثيرون أمثاله من أبناء جلدته, مهما طالت سنوات البعاد أحياناً، متجشماً عناء السفر وركوب المخاطر في لُج البحر الهائج والمضطرب، ولعل في قصيدته (ليت الهند في يافع) - كما يقول بدر بن عقيل - ما تفرد به يحيى عمر من البوح بصدق مكنوناته، والحديث عن مشوار حياته، ولهيب مشاعره التي ظلت متقدة حتى أواخر عمره، ثم ذلك الوفاء والحنين والحب إلى مسقط رأسه يافع, وذكرياته، فيما تتنازعه الهند بما قدمت له من عواطف وجمال وريحان.
لقد نامت بجانبه تلك الفاتنة الهندية – لعلها إحدى زوجاته - وبملء عيونها، ذلك أنها لم تعرف بعد معنى الحنين إلى الأوطان، ويكفي أنها في أحضان رجل مثل يحيى عمر. أما هو فتراءت له "يافع" وملأت حدقتي عينيه دموعاً وأشواقاً، وهزت قلبه ذكريات وأماني:

يحيى عمر قال ليت الهند في يافع

ما كان أنا شي من أهلي والوطن ضائع
وكم وأنا بالمراكب نازلاً طالع
وإن طوّل الوقت شفني للمحب راجع

أو ليتكم بأرض يافع يا أهل هندستان
وان سبتكم قال لي ذا القلب عُود الآن
تلعب بي أمواج بحر اللول والمرجان
كحَّل عيونه وسا نقطه على الأوجان

ولكن هل كوّن "أبو معجب" أسرة له بيافع جعلته مشدوداً إليها بهذه الوشائج العاطفية القوية كما نستشف من لوعته وصبابته وهو يصف لواعج شوقه للأهل والوطن؟ أو أن غربته هي التي أثارت شجونه وجعلته يحن بهذه الحرارة للوطن والأهل الذين عز عليهم فراقه ؟
حول هذه المسألة تختلف الروايات المتداولة بين قائل إنه لم يتزوج في يافع، وإن كان قد تردد عليها أكثر من مره عند عودته من مهجره، بل إنه قضى فيها كهولته أواخر عمره ودفن، على الأرجح، هناك في مسقط رأسه، وإن كان بامطرف يذكر أنه توفي في ولاية برودة بالهند. وتنسج المخيلة الشعبية حوله هالة من الحكايات التي توحي بأنه قد كانت له زوجة وأبناء في يافع، كحكاية علاقته بابنته التي قابلها مصادفة عند نبع الماء في بطون أحد الجبال وهو عائد من مهجره في الهند بعد غربة طويلة دون أن يعرف أنها ابنته، فقال فيها تعشقاً قصيدته التي أخذت طابع الديالوج بينه وبينها ومنها قوله([35] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn35)):

وانا أسألش بالله أنا ريد شربة

وقالت: معانا ماء ولااعطيك شربة
ثم اسألك بالله من أي بلدتاً
فقلت سألتيني بكلمه عزيزتاً

أسلّم بها القيمة من الخيل والقروش
ولو كنت مغشياً فلا جاز لك رشوش
بشوفك رجل عاشق وطاهش من الطهوش
أنا الأصل من يافع وساكن في الطشوش

ونجـد حكايات مشابهة لتلك في حضرموت وفي الهند تشير جميعها إلى وقوعه – دون سابق معرفة - في عشق ابنته لولا أن الحظ ينقذه في اللحظات الأخيرة. ومثل هذه الحكايات هي - في تقديري - من نسج الخيال ومن بنات الأفكار التي أضافتها أو أبدعتها الذاكرة الشعبية في تأويل أشعاره لغياب الحقائق. ولا يعقل أن يكون يحيى عمر وهو الإنسان والفنان والشاعر المتشبع بالعاطفة والحب أن يكون قد ترك أبنائه أو بناته يواجهون قدرهم ومصيرهم المجهول بعيداً عنه، هذا إذا سلمنا أنه كان له أبناء، وأشك في أن يكون قد خلف ذرية، على الأقل في يافع، لسبب بسيط وهو أن الناس هنا يتشبثون بالأنساب ويحفظون تسلسل نسبهم أحياناً إلى الجد العاشر وربما أكثر، ولو أنه كان له أبناء لوجدنا لهم أثراً في نسلهم المتعاقب. إلاّ إذا كانوا قد توفوا وانقطع نسلهم لسبب أو لآخر، وهو أمر لا نستبعده!.
أسفاره وتنقلاته
افتتن يحيى عمر كثيراً بالسفر والتنقل منذ أن غادر مسقط رأسه" يافع". ويروي الفنان محمد صالح الحضرمي أن يحيى عمر "كان كثير الأسفار، يتنقل من بلاد إلى أخرى ويتزوج من كل بلد يصل إليها، وفي إحدى سفراته إلى الهند شاهد فتيات هنديات يحملن (جرات الماء([36] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn36))) فأعجب بهن، وأخذ مكاناً قريباً منهن، وقال هذه الأبيات بالعربية ممزوجة بالهندية وهي:

يا جاني الماء هات (باني)



لا انتوا تحبوا الطرب والمعاتني

فأعجبن به الفتيات ونزل ضيفاً عليهن، وهكذا عاش يحيى عمر شاعراً فذاً خلَف لنا الكثير والكثير من القصائد العصماء"([37] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn37)).
والأرجح أن (بندرعدن) كانت المحطة الأولى التي اتجه إليها هرباً من تصرفات خالته الرعناء, فوصل إليها وهو الفتى الريفي الغريب على المدينة بكل مفاتنها ومناظرها وبما تزخر به من حركة وأسواق ولهو وترف وفاتنات بمختلف الألوان و.. و.. إلخ - حتى أصيب بالدهشة والعجب لما رآه "أبو معجب" فأبدع, بعد حين من إقامته فيها, رائعته التي أطربنا بها الفنان محمد مرشد ناجي:

يحيى عمر قال يا طرفي لمه تسهر

وإن كان عادك غريب ما تعرف البندر

وإن شُفت شي في طريقك واعجبك شلّه
إذا دخلت المدينة قول بسم الله

وفي قصائده يرد ذكر عدن أكثر من مرة, وكان لها مكانة في قلبه, كما في شعره, فقد تردد عليها كثيراً كمحطة رئيسية إلى جانب حضرموت في رحلاته إلى الهند والخليج العربي أو عند العودة إلى الوطن.
ومثلت حضرموت محطة هامة في حياة وانطلاقة يحيى عمر الفنية والشعرية، بعد مسقط رأسه يافع ، ومما لا خلاف حوله أنه عاش هناك فترة من الزمن، بعد أن قدم إليها سواء أكان ضمن الحملة العسكرية التي قادها عمر بن صالح بن هرهرة عام 1117هـ وكان أحد جنود هذه الحملة, أو إنه قد وصل إليها قبيل ذلك. خاصة وأنها-أي حضرموت- قد كانت حينها قبلة يؤمها الكثير من اليافعيين نظراً للصلات المتبادلة التي كانت في عز قوتها لكثير من الاعتبارات، لعل أهمها التأثير الروحي للسادة آل الشيخ أبي بكر مولى عينات على اليوافع، وتأثير الأخيرين في مجريات الأحداث العسكرية في حضرموت وقتئذ وفي فترات لاحقة، ثم إن السفر من وإلى حضرموت أو إلى أي مكان آخر كان أمراً عادياً وبدون جواز سفر أو إجراءات حدودية معقدة.
ونجد أن ليحيى عمر مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية الحضرمية، لا تقل عن مكانته في مسقط رأسه، ولا غرابة أن يعتبره البعض حضرمياً، فالمستشرق لاندبرج يعتبره أحد فحول الشعر في حضرموت، كما جاء الحديث عن (يحيى عمر عازف القيثار المقنبس) في مجلة (الجمعية الآسيوية) بكلكتا تحت عنوان "بعض القصص الشعبية من حضرموت"، ويعتبره صلاح البكري"أحد مشاهير الشعر الشعبي في حضرموت " فضلاً عمّا تختزنه عنه الذاكرة الشعبية الحضرمية من حكايات، كل ذلك يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن "المرحلة الحضرمية" كانت من أخصب مراحل حياته الشعرية والفنية، بل والشخصية، حيث يروى أنه آثر البقاء في حضرموت وسكن بقرية (السحيل) شرق سيئون وتزوج وخلف ثلاثة أبناء عاشوا هناك حتى سنة 1264هـ، ثم نزحوا إلى جهة غير معروفة.
وإذا أسلمنا بهذا الرأي فأن الغرابة هو انقطاع ذكرهم فيما بعد، مع علمنا بتفاخر اليمنيين والعرب عموماً بحفظ تسلسل نسبهم, فضلاً عن شهرة والدهم التي لا يمكن أن تجعلهم يعيشون في الظل أو أن يجهل مصيرهم، إلاَّ إذا كان نسلهم قد انقطع. ونجد أن البعض يذهب إلى حد تحديد أسماء هؤلاء الأبناء الثلاثة استناداً إلى قصائد يحيى عمر، خاصة تلك التي دونت وسجلت في البحرين بأصوات أشهر فنانيها وصدرت في كتاب بعنوان " محمد بن فارس.. أشهر من غنى الصوت في الخليج"([38] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn38)) حيث يرد في مطلع بعض هذه القصائد أسم (أبوعلي) و(أبو مطلق) و(أبو ناصر) عوضاً عن اسم يحيى عمر أو كنيته "أبو معجب".
ومهما يكن، فالثابت أن يحيى عمر قد مكث في حضرموت ردحاً من الزمن، ومنها كانت انطلاقته الفنية والشعرية بعد مسقط رأسه يافع ثم رحلته إلى الهند عبر مدن ومراسي عديدة نستشف أسماءها من أشعاره: صنعاء، عُمان، البحرين، فارس، الهند.. إلخ ، ولا شك أن صلته بحضرموت لم تنقطع بسفره منها، والأرجح أنه تردد عليها في مواسم عودته من الهند إلى مسقط رأسه والعكس.
وتقدم لنا أشعاره مؤشرات عن تلك " المرحلة الحضرمية " من حياته، التي نجده فيها متنقلاً كالطير من فنن إلى فنن، لا يستقر به مكان، لكن سيئون فتنته، كما فتنت أكثر من شاعر قبله وبعده، وسيئون هي درة مدن حضرموت. فكيف سيكون حال شاعر رقيق المشاعر كحال يحيى عمر وهو يعايش هذا الجمال الآسر الذي فتنه حد الجنون:

وقفت في سيئون متربص مع المتربصون



داير مع من دار، بحر العشق لـه سبعه خنون
شاحن بكاسات المحبة والندامى يغرفون


يحيى عمر مفتون في بحر الهوى صابه جنون





ومن سيئون الفاتنة، ينتقل بنا يحيى عمر إلى ضواحي تريم، وتحديداً إلى الجانب الغربي منها، إلى (شعب عيديد) وهو الوادي الذي تسقي سيوله مزارع المدينة والمعروف بحدائقه وبساتينه وبمراعي الظباء التي يتغزل بها الشعراء على اختلاف أذواقهم ومشاربهم. هناك يقف ولد يافع يشكو لوعته وهيامه بظبي عيديد:

يا ريت أنا عبدك المملوك وأنته لي السيد

بل أنت سيدي وسيد الكل يا ظبي عيديد
ولا تعذب ولد يافع بكثر التهاديد

شوفك بعيني الوحيد
احكم على ما تريد
لو كنت شاجع وجيد

وهناك روايات وحكايات تشاع عنه في حضرموت شبيهة بتلك المتداولة في مسقط رأسه يافع، من ذلك قصة ترتبط بأغنيته " يحيى عمر قال ما شان المليح" حيث يقال([39] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn39)) إن يحيى عمر كان في رحلة طويلة إلى الهند وحين عودته مر بأحد الغيلان "الأودية النهرية" في حضرموت وصادف فتاة جميلة وقام بوصفها بهذه الأغنية في حين أن الفتاة ابنته فاحتضنها وعاد إلى أسرته.
أما السؤال,هل عاش في صنعاء؟ فقد اختلفت الإجابات عليه. فالمستشرق الإنجليزي سرجنت يرى أن يحيى عمر في أغنيته "يالله يا من على العرش اعتليت" وأغنية "يحيى عمر قال قف يازين" كان واقعاً تحت تاثير النمط والنكهة الصنعانية في الغناء([40] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn40)). وهذا غير صحيح كما يؤكد الباحث الأديب د. نزار غانم " فالمستمع اليمني يستطيع بسهولة أن يرى مكان أغنيات يحيى عمر في مقدمة النمط والنكهة اليافعية، وقد زاد الطين بلة حينما ذهب الصديق أحمد بومهدي إلى أن يحيى عمر قد وضع في صنعاء قصيدته التي يرد فيها عبارات مثل (جي بكره، شا نطعم، شا نلتم) أو قوله:

ما شا قوت منّك ولا ذقت القوت


شا فرتوت من مبسمك ذا الياقوت

ولعمري فإن هذه الصياغة ليست مما عهدناه من أفواه أهل صنعاء ومن المؤسف أن يقع الزميل خالد بن محمد القاسمي في نفس الخطأ العلمي"([41] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn41)). ونتفق مع د.نزار في رأيه هذا, ودليلنا أن معظم هذه الكلمات شائعاً في لهجة يافع حتى اليوم, فهم يقولون: جي للأمر من الفعل جاء, وفي الأفعال الماضية تحل الياء محل الألف في لهجة كثير من مناطق يافع, مثل (طير=طار ؛ جي= جاء؛ قِيْم= قام، نِيْم=نام ..الخ).وبالمثل فأن كلمة(شا) تستخدم في اللهجة اليافعية كأداة استفهام بمعنى(هل؟) فهم يقولون: شا تجي,أي هل ستأتي. شا تسافر,أي هل ستسافر. و( شا نطعم, تعني هل سنطعم, وشا نلتم, تعني هل سنلتئم أي نجتمع سوية. أما "ما شا"في قوله( ما شا قوت) فربما حُرفت من لهجة يافع "ما اشتي" وتعنى لا أشتهي. أما قوله(شا فرتوت) فربما وردت في الأصل (شي فرتوت), و"شي" في لهجة يافع تأتي بمعنى( هل) كقولهم: شي معك عيال؟ أي: هل لديك أولاد.أو قولهم ( ما اشتي منك لحم, شي شربة ماء). ثم أن القصيدة التي وردت فيها تلك الكلمات (جي بكره، شا نطعم، شا نلتم ..الخ) كما نعلم وكما يتضح من سياق الحوار الداخلي (الديالوج) الذي دار بين الشاعر وبين الفاتنة الهندية واستخدم فيه كلمات هندية، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه قالها في الهند، ويذهب بنا ذلك إلى ترجيح أن يكون من نقل عنه قد كتب القصيدة محرفاً بعض تلك الكلمات بلهجة منطقته.
وربما يكون يحيى عمر قد مر بصنعاء وقضى فيها بعض الوقت, حيث كان هذا الفنان الشاعر دائم الترحال , أما أن يكون قد عاش في صنعاء فهو احتمال ضعيف، ليس بسبب حروب الأئمة ويافع، لأن مثل تلك الحروب لم تكن مستديمة ولا عائقاً أمام تنقل الأشخاص، لعدم وجود بطاقات هوية أو جوازات أو نقاط حدود ومنافذ محددة للسفر. بل لأن يحيى عمر لو قدر له أن يعيش في صنعاء " التي حوت كل فن " لقال في غزلانها ما لم يقله في (الغزال اليفرسية)، ثم أن صنعاء لم ترد في أشعاره إلاَّ في قوله:


لو كان لي مَال صنعاء مارضيت

أجني مَعَك بالعنب يا ذي جنيت

يصبح بمُلكي وأرض المُوزعي
ولا نهاب السِّيُوف القاطعي

أما المناطق اليمنية التي ربما مكث فيها الشاعر فترة من الزمن وتركت تأثيرها الواضح في شعره بعد يافع وحضرموت فهي تهامة اليمنية التي يأتي على ذكر كثير من مناطقها كاللحية وموزع والحديدة والمخا , وهذه الأخيرة فتنة يحيى عمر وأسرته كثيراً وتمكنت من شغاف قلبه فهام بها عشقاً صوره في بعض قصائده كقوله:

قال لي أمانه وكم لك في المخا ساكن

صاحي وساكن لا راقد ولا ذاهن

فقلت من يوم قلبي عندكم ماكن
كم لي وكم لي وأنا على بابكم ساكن

وفي المخا نتعرف من شعره على قصة جرت له وصفها بالعظيمة وجعلته يستنجد بولي الله الصالح الشيخ أحمد ابن علوان الذي كان تأثيره الروحي كبيراً في مناطق يافع إلى عهد قريب كما في غيرها من مناطق اليمن:

يقول ابو معجب بعيد شعبان

شُفت القمر شارق بسطح روشان
ناديت أنا بالصوت يا ابن علوان

قصه جرت لي في المخا عظيمة
والشمس في الديوان مستقيمة
عسى تكون سقطتي سليمه

الهند في حياته وفنه
الهجرة والاغتراب قدر اليمنيين منذ انهيار سد مأرب وتفرق (أيدي سبأ) في هجرات متعاقبة بدأت ولم تتوقف حتى اليوم إلى مختلف أصقاع الأرض. والهند بما تتمتع به من غناء وثروات كانت لقرون خلت - حتى النصف الأول من القرن العشرين - من أهم مهاجر اليمنيين، ومحط رحال الكثير منهم وخاصة من حضرموت ويافع.
وهكذا ظلت الهجرة إلى الهند أملاً يداعب مخيلة الشباب اليافعي ومثله الحضرمي وهدفاً سعى إليه الكثير ممن ضاقت بهم سبل العيش في بلادهم لعوامل الاضطراب السياسي والفتن والحروب القبلية والجفاف والمجاعات. وفي الهند وجد المهاجرون بغيتهم وحصلوا على أعمال كـ(عساكر) بصورة رئيسية، وإن عمل بعضهم في التجارة أو في مجالات الشحن والتفريغ في الموانئ أو رحالة على السفن، وأمَّنوا بذلك ليس فقط مصدر الرزق لهم ولأسرهم التي ظلت تعتمد عليهم، بل وسعوا إلى أن يحققوا ذاتهم فيما بعد في مسقط رأسهم وهو ما تيسر للكثيرين منهم، ولا زالت تنتصب في بعض قرى يافع الجبلية القصور والحصون اليافعية التي شيدت بأموال أولئك المغتربين في المهجر الهندي على مدى الثلاثة القرون الماضية، كشاهد على ذلك.
تاقت نفس يحيى عمر واشتاقت لهذا البلد الذي جذب وأسر الكثيرين قبله، فكان عليه أن يشد الرحال إليه. وهكذا وجد يحيى عمر نفسه في الهند بعد أن وصل إليها في رحلة طويلة مر خلالها على أكثر من بلد ومدينة، وقد مثلت الفترة التي قضاها هناك المحطة الأهم في حياته والأكثر خصوبة في إبداعه الشعري والفني، حيث عاش فيها حياة صاخبة مليئة بالفن والحياة وبالغموض والأسرار التي ربما ذهبت معه، وبقي أثرها في ما ينسج حوله من الحكايات التي تتناقل شفوياً، وهي لا تشفي غليل الباحث في شيء، بل إن بعضها يرتقي إلى مقام الأسطورة.
ومن تأثيرات تلك المرحلة في أشعار " أبو معجب" ما طرأ على فن الوصف في قصائده من تحولات وتبدلات، مما يذكرنا بالشاعر على بن الجهم الذي وصف الخليفة بتشبيهه بالكلب في الوفاء وبالتيس في قراع الخطوب، الأمر الذي روّع بطانة الخليفة الذين أرادوا الفتك به نظراً لهذه الجلافة البدوية التي لم يألفها أهل الحضر، ولكن الخليفة ذا الأصول البدوية العربية أدرك بثاقب فطنته أن أخيلة الشاعر هي نتاج بيئته فهدأ من روع الجميع، وقال لهم دَعُوه واكرموه وسترون كيف يتلطف ويترقق بعد أن يتبغدد، ولمّا عاش الشاعر في بغداد ردحاًُ من الزمن إذا به يصدح:

عيون المها بين الرصافة والجسر


جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

لقد زالت خشونة البادية ولكن صلابتها بقيت، وسادت رقة المدينة ولكن ميوعتها استبعدت، وهذا ما صار مع يحيى، فقد انتقى من بيئته القديمة أجمل ما فيها: الأنف خنجر لقطاع الرؤوس، وحاجبه مثلما ضوء الشموس، ومبسمه مثلما برق الغلوس، أي برق الليل لأنه يكون أشد وهجاً وأبهى منظراً، والصدر ميدان للضُمَّر تروس، أي للخيل المضمرة وهي عادة خيول السباق"([42] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn42)).
وهكذا مثلما "تبغدد" قبله علي بن الجهم فقد "تهنَّد" يحيى عمر، وهو ما يتضح جلياً في أشعار المرحلة الهندية التي تحرر فيها من القيود المفروضة على الشعر الغزلي في موطنه، بحكم ثأثير العادات والتقاليد، وشعره هنا أكثر طراوة وعذوبة ورقة بعيداً عن "برق الغلوس" و"الأنف خنجر لقطاع الرؤوس"، بحكم طبيعة المجتمع الهندي وعاداته التي لا قيود لها. وبلغ به التأثر حتى في لغته الشعرية التي مزج فيها بعض الكلمات من اللغة الأوردية، التي كان يجيدها بتأثير هجرته ومكوثه الطويل في الهند وتنقلاته وأسفاره الكثيرة بين مدنها وأقاليمها.
لقد عاش يحيى عمر سنوات غير قليلة في الهند، يقدرها البعض بـ 16 عاماً، وربما أكثر, وتزوج هناك أكثر من مرة، وقضى شطراً من حياته كعسكري، كما يتضح من أشعاره، مثل قوله:

با بطِّل العسكره وأحرس عليك



وأنت واجب تقرب في الوَعَدْ

لكن طبيعته كفنان مرهف الإحساس لم تكن تنسجم مع طبيعة الحياة العسكرية، التي تركها بمحض اختياره، فتفرغ للفن والشعر وكان من عادته ألاَّ ينام حتى يقضي وقتاً في العزف والغناء، وقد تنقل كثيراً بين مدن الهند وزار مسقط رأسه أكثر من مرة، وعرج على بعض البلدان والمواني المجاورة، لكنه كان يعود إلى الهند التي طاب له المقام فيها متنقلاً بين أكثر من مدينة مثل كلكتا ومدراس وحيدر آباد وبرودا، وأجاد اللغة الأوردية وغنى بها هناك، ويبدو تأثير الهند جلياً في كثير من أغانيه، التي يطعمها بكلمات هندية, كما في قوله:

يحيى عمر قال أمانه يا هنود

هل هي من الهند والاَّ من سِنُود
عبرت ليله وانا اسمع صوت عود
وقفت عالباب وهزَّيت العمود

قولوا لنا بنت من ذي الهنديه
تعرف رطين العرب بالهنديه
في قصر عالي والحان ساريه
قالت "كياهي" خبركم غاويه

وكلمة "كياهي" الأوردية تعني "ماذا تريد" أو "ما الخبر". كما نجد مثل هذه المزاوجة بين اللغتين العربية والأوردية الهندية في قصيدته الشهيرة "يحيى عمر شل الدَّان"، حيث يقول فيها:

بعد الآن، يحيى عمر شل الدان

ما يهتان، لله من ذا الهندي
مثل الشاش، أبيض منقرش نقراش

في الفتان، هندي ملك هندستان
حاضر باش، هندي برابر شاباش
عقلي طاش، مسكين انا ما جهدي

ومن هذه القصيدة نعرف أن يحيى عمر قد عمل حينها "جندياً" لفترة هناك – كما أسلفنا - كغيره من اليمنيين، وهو يظهر فيها جرأة وشجاعة الجندي، حتى بلغت به هذه الجرأة الوصول إلى عقر دار محبوبته، بل وذهب فيها إلى الإفصاح دون مواربة عن الميل الجنسي، وهو ما يؤخذ عليه من قبل البعض لمجاهرته بالخطيئة، مع أن القطع بصحة حدوث ذلك في الواقع غير مؤكد ، كما في قوله:

قلت اسمع، صاحب "شلوه" قم اطلع

لا تمنع، من العرب لا تفزع
لا تفجع، هذي بلاد الهندي
جوَّب قال: "صبر كرُو" يا رجال
كيف أحتال، ذلحين زوجي وصَّال
والجهال والجارية ذي عندي
جي بكره، شافعل لزوجي مكره
في السَّكره، نسمر ونرقد مرَّه
في الحجره، واعوِّضك يا جندي

وقد استعمل هنا كلمة "صبر كرو" وهي لفظة هندية معناها "وتحلَّ بالصَّبْر". وربما أن المرأة لم تقل هذا وإنما قوَّلها الشاعر لتكوين حوار بين قلب ولهان ووجه معشوق، فجاء ذلك الوصف من نسج خياله، ويبدو أن اللقاء بالحبيب والوصول إلى مضجعه أقرب إلى التقليد لنصوص غزلية من التراث، ومثل هذا نجده لدى كثيرين غيره من الشعراء. ويمكن القول أن يحيى عمر اليافعي قد مثل بشعره وفنه جسراً للتواصل الثقافي بين اليمن والهند, لا زالت تأثراته حتى اليوم.
الحنين للوطن
إن مسقط رأسه يافع هي صورة مصغرة للوطن الكبير (اليمن) الذي أجهر يحيى عمر بانتمائه إليه غير مرة وحمله معه في حله وترحاله وتغنى بكثير من مدنه وقراه وهاهو يشمله بالسلام:

سلام يملأ البلد ذي حدّها واسع

وقل لهم ما فؤادي منّكم قانع

من لحج لا ابين ومن ردفان لا ردمان
راجع إليكم بعونه ذي سُمي رحمان

وتكشف أشعار يحيى عمر في المرحلة الهندية عن عواطفه العنيفة وتجاربه ومغامراته التي يبدو فيها وكأنه "دنجواناً" انغمس في حياة اللهو والهوى للارتواء من ينابيع الحب، وتجفيف عطش السنين. ومع ذلك فأن حياة المدن الصاخبة لم تجرفه أو تفقده صلابة الجبال المهيبة التي نشا فيها أو تزيح حبه الأول. بل ظل يحيى عمر يحمل الوطن في حناياه وفي تلابيب قلبه، وكلما نأى به الزمان والمكان عنه، ازداد لوعة وصبابة وهياماً به، فلم تمض سوى ثلاث سنوات على غربته في الهند حتى تنازعه الشوق للوطن، رغم ما هو فيه من رغد العيش، فأخذ يتطلع إلى المركب الهندي الذي تمنى أن يكون أحد ركابه إلى (بندر عدن) ولو كلفه ذلك دفع (زايد ثمن)، رغم أن الثلاث سنوات قد أمضاها مع (حُمر الوجن) وله ما شاء من (الخمر والعسل واللبن) وهذه كناية عن أنهار الجنة الثلاثة، وكأنما أراد أن يقول إنه في الجنة، لكنها مع كل ذلك ليست معادلاً للوطن الذي سكن حبه في فؤاده ويجري مجرى دمه ويحظى لديه بأعلى مراتب الحب، ويمثل بالنسبة إليه دواء للروح وبلسماً شافياً:

يحيى عمر قال لا بندر عدن

تجمَّل اليوم خُذ زايد ثمن
با داوي الروح من جو اليمن
يافع حلالي لـه الوجه الحسن
وكيف با أنساه وحُبَّه قد سكن

وا مركب الهند ليتك عازمي
وشل عاشق مولع هايمي
منه علاجي ومنه بلسمي
حلاوة اسمه حلا يملأ فمي
داخل فؤادي ويجري في دمي

لقد ظل متعلقاً بمسقط رأسه ومشدوداً إليه بوشائج قوية، لم توهنها حياة الدعة والراحة ورغد العيش ومباهج الحياة الكثيرة التي صادفها في مدن الهند الكثيرة (دلهي، ممبي، كلكتا، مدراس، حيدر آباد، برودا، بونه..إلخ) التي عرفها وعرفته شاعراً عاشقا وعازفا وملحناً وفناناً يأسر الأنفس ويشجي قلوب العاشقين الملتاعة والغارقة في بحر الهوى، أو في غيرها من البلدان والمدن والمراسي (عمان، البحرين، البصرة، فارس.. الخ) التي قصدها أو مكث فيها في تنقلاته وأسفاره الكثيرة. وظلت روحه الهائمة تحلق في سماء الوطن وتحط الرحال عبر الأثير في كل شبر منه، يساعده في ذلك هاجسه الشعري المتوقد الذي يطوي به المسافات ويقرب بينه وبين وطنه في أسرع من لمح البصر:

ذكرت واشتاق قلبي لا جبل يافع

للأرض ذي حلّها كمّن نمر شاجع
لأهل النِّصَل والسَّلب باروتهم والع

مشتاق للأهل والأحباب والخلان
لضيفها نور أما للعداء نيران
لا اهتانت الأرض ما من يافعي يهتان

ويصح القول عن يحيى عمر، الطائر المهاجر المغرد بحب الوطن، ما قاله أديب اليمن الكبير عبدالله البردوني: "إن اليمني لم يتخل عن يمنيته ولا تخلت يمنيته عنه، حتى إن الغربة أنتجت الأغاني الشعبية وأرغدها إبداعاً، باعتبارها من أعظم الأحداث المثيرة للأشجان، فقد تنفست المراتع والحقول بالأشجان الملحنة وكأن كل مكان ينادي إلى الإياب، كما أن كل مهجر يذكر بوجه الوطن"([43] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn43)). وها هو "أبو معجب" في مهجره الهندي يستحضر الوطن ، يتنفس أريج هواه، يتدثر بخضرة مزارعه ويرقص قلبه طرباً وشوقاً إليه (على شُبابة الرعيان) التي كانت أول أداة موسيقية يعزف عليها وصاحبت أولى بروفاته في التلحين والعزف في ربيع شبابه حين كان يرعى الغنم، قبل أن يصير فيما بعد، هنا في الهند (عازف القيثارالشهير) أو "المقنبس" نسبة إلى عزفه على آلة القنبوس:

ولو ترى الواد زارع والجبل زارع

ترى مناظر يعانفها الهواء الصَّاقع

ترقص غصونه على شبابة الرعيان
سقاها ربي بهطل الغيث من لمزان

كان الفنان يحيى عمر يعزف على آلة "القنبوس" ويخرج من نغمات أوتار هذه الآلة الألحان اليافعية البديعة والعذبة، التي طورها من خلال غزلياته التي أبدعها وخرج فيها على مضمون قصائد عصره. ولاشك أنه كان يجيد أيضاً الغناء الهندي وكان الهنود يطربون لألحانه التي يغنيها ومن هنا نستنتج كثرة الحكايات عن مغامراته العاطفية وإعجاب الفاتنات الهنديات به وبفنه. وقد حاولت الهند بجمال طبيعتها الآسرة وبكل ما فيها مما لذ وطاب أن تستأثر بحب يحيى عمر, وتنسيه وطنه، ورغم كل الإغراءات التي قدمت له لم تفلح في ذلك، وظلت اليمن عموماً, ومسقط رأسه "يافع" خصوصاً حبه الأول والأخير. ولولا الهجرة والاغتراب لما تفتحت قريحته وأبدع هذه القصائد العذبة والرقيقة التي ما زلنا نتغنى بها رغم مرور أزمنة متعاقبة منذ كتابتها.

المرأة في شعره
المرأة - كما يرى بعض النقاد – هي صنو الطبيعة وكمالها. وهي كل معنى جميل، ومصدر الهام لكل شعراء الغزل الذين لا يحلو لهم شيء مثلما يحلو لهم الحديث عن المرأة والتغني بمفاتنها ومحاسنها الداخلية والخارجية. والغزل من أقدم وأكثر المواضيع التي طرقها الشعراء، لأنه من اصدق أغراض الشعر وأقربها إلى النفوس. ويحيى عمر اليافعي سليل مدرسة العشق في الشعر العربي، التي اشتهر شعراؤها بالغزل العفيف أو بما عرف بـ"الحب العذري"، لذلك نجد أن المرأة هي الحاضر الأكبر والأجمل والأرق في جميع أشعاره.. هام بها وعشقها بعنف وتغزل بمفاتنها بأسلوب حسي صريح وواضح، وكان في شعره صادقاً في تصوير الخصال التي ينشدها في المرأة، وهي قلما تجتمع في امرأة واحدة، كما كان بارعاً وعالماً بالمداخل المؤدية إلى قلوب الحسان. ولم يظهر قبله شاعر خصص جميع شعره للغزل، لذا فشاعرنا - كما يصفه الكاتب الأديب فضل النقيب- ينتمي إلى قبيلة "المجاذيب" الذين لا يرجى شفاؤهم في الحب من أمثال مجنون ليلى وكثير عزة ونزار قباني، ولكنه لم يكن عاشقاً لامرأة بعينها، فقد كان متيماً بالجمال الأنثوي، سواء لمع من جبين امرأة بيضاء أو فتر عن ثغر أملودة سمراء أو فاح من أردان لؤلؤة سوداء أو ثوى من مقلة غصنية خضراء، كان شاعر المرأة بامتياز يوشيها ويوشوشها، يحمل لها المرايا لترى أجمل ما فيها([44] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn44)).
لقد أبدع يحيى عمره في تغزله بالمرأة، وصنع لها أجمل المرايا التي تتلألأ فيها مواطن الحسن والجمال والدلال التي ينشدها فيها، وهنا لا مكان للقبح، لأن الحب- كما يقال - يعمي المحب عن كل سيئة في محبوبته ويحجب النقائص:

يحيى عمر قال ما شأن المليح


لمه لمه يا حبيبي ذا الجفاء([45] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn45))

ليس أنبل وأسمى وأقوى من الحب، فكل شيء يصبح له طيعاً حينما يختلج القلب بعواطفه الجياشة، ويسمو بالمحب إلى قمم السعادة والهناء. وتبقى مملكة الحب أسعد الممالك، كما يقول نزار قباني، وهاهو يحيى عمر قد شيّد قبله بثلاثة قرون دعائم مملكة الحب التي سيظل يحتفظ فيها بسلطته لزمن طويل، لأن لديه كل مقومات البقاء على شرب الحب، وقد سبق نزار في تعاطي الحب بالأسنان والأظافر وتخلص قبله من ميراث القبيلة وشريعتها في الحب وأعاد للحب شرعيته، وتمرد على العادات والقيم القبلية التي ترى في ذلك ضرراً, ومزق الأقنعة وأستار التشدد إزاء هذا الصنف من الشعر الملحون، بل وذهب في سبيل الوصول إلى المحبوبة ونيل رضاها إلى أن يبالغ في تصوير معاناته لاستدرار عطفها وبلغ به الأمر أن يقرر ترك عمله كجندي ويكتفي بحراستها فقط. ورغم أن " التذلل للحبيب من شيم الأدباء " إلاّ أن يحيى عمر لا يقبل على نفسه مثل هذا التذلل أمام من يحب, بل يبدو معتزاً بنفسه، وحين لم يجد تجاوباً، فأنه لم يطق تجاهلها وصدها له فلجأ إلى منطق القوة، حتى بلغ به الأمر تجييش القبيلة لنصرته:

فقلت والله لا اقلِبْهَا عليك

وأحمل بيافع بني مالك عليك
ما تدري إلاَّ وهي حَمَلتْ عليك


من المخا لا الحديده لا العند
أهل الشنع والبنادق والعدد
واعرِّفك كيف هي حملةْ ولد

إن من عادة العشاق, في كل زمان ومكان، عبادة الحبيب والصلاة في محرابه، فهذا قيس ابن الملوح أو (مجنون ليلى) يجعل من حبيبته قبلته في الصلاة:

أراني إذا صليت يممت نحوها

فوالله ما أدري إذا ما ذكرتها
وما بي إشراك ولكن حبها

بوجهي وإن كان المصلى ورائيا
أثنتين صلّيت الضحى أم ثمانيا
كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا

لقد أفرط قيس هنا إلى حد الانحراف حيث عد حبيبته قبلته في الصلاة، ويعتبر البعض ذلك تطرفاً سلوكياً وانحرافاً نفسياً، يبين بوضوح مدى سيطرة الانفعالات والعواطف وغلبتها على شخصيته. وصدق ابن حزم القائل: "حسب المرء أن يعف عن محـارم الله التي يأتيها باختيـاره .. أما استحسـان الحُسن وتمكن الحب فطبع لا يؤمر به ولا ينهى عنه إذ القلوب بيد مقلبها ". وقد كان شاعرنا " أبو معجب " عاشقاً مطبوعاً، لكنه ظل مسيطراً على انفعالاته وعواطفه، وصوّر ما يجيش في قلبه من صبابة ولوعة بصدقه العاطفي وبطريقة غير فجة أو متطرفة، حتى وهو يبلغ من العمر عتيا، والمعروف أن الشعراء في شيخوختهم يقل اهتمامهم بحب المرأة، وتبعاً لذلك يقل تغزلهم بها، أما يحيى عمر فعلى العكس من ذلك، إذ يقول:

قال الفتى يحيى عمر

لي بالعمر تسعين لــ

قلبي تـولاَّه الطـمع
ـكن عاد قلبي ما قنع

إن غزلياته لا تبلى بمرور الزمان، بل تتردد في خفقات قلوب العاشقين وهمس الروح ومناجاة النفس لأنها تفيض بالرقة والعاطفة والشجن واللوعة وتدخل البهجة والسرور إلى القلوب. وقد تعددت النساء اللاتي تغزل بهن، حتى ليبدو لنا يحيى عمر كعلاَّمة أو واعظ يتلو خطاب الحب، يحذر وينذر من الدخول في بحر الهوى الذي عانى منه, حيث النساء ألوان، البيضاء والخضراء والسمراء والحمراء:

اتبع هوى البيض جُمله واعشق الأخضر




وساير السمر والأحمر كذاك خلّه

الخضر دلّه وفيهم نفحة العنبر


والبيض يسلوك للسمره وللقيله

اسمر مع البيض كم يحلى به المسمر


والشمع يزهى إذا شاف البهاء مثله

هذا وهذا وهذا حبهم يسحر


يا من دخل في هواهم تيهوا عقله

خلُّوه يمشي وهو المسكين يتفكر


لما نوى با يصلي ضيَّع القبله





وتظل المرأة في غزليات يحيى عمر هي السلطان المتوج والآمر الناهي الذي لا يعصيه أحد في مملكة الحب، بل الكل يخدمه في حصنه العالي، الحاشية والوصيفات والخدم وهي صورة نجدها لدى غيره من الشعراء تبين بوضوح أثر الثقافة التي كانت سائدة حينها:

يا ليت أنا عبدك المملوك وأنتَ لي السيد

بل أنتَ سيدي وسيد الكل يا ظبي عيديد
ولا تعذب ولد يافع بكثر التهاديد

شُوفك بعيني الوحيد
احكُم على ما تريد
لو كنت شاجع وجيد

إن غزله يميل إلى العفة ويفيض بالعاطفة والشجن واللوعة، وكان مغرماً بنمط من الألفاظ كما في قوله:

على خده المنصوب لولاً مُدَلَّجا

خُدلََّّج أزَجْ أبلج عَنَجْ عنج مُعنجا

وأيضاً غنج غنجا وأبيض خُدلجي
فقد زج قلبي زج بصوت امْدَمَالجي

إن هذه الكلمات عربية فصيحة، وليست كما يرى البعض ألفاظ غريبة بقصد إظهار مقدرته([46] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn46)). أو كما يرى آخرون أنها "من اللغة الفارسية التي يبدو تأثيرها واضحاً في الهند، وبدورها انعكست على أبناء الجالية اليمنية هناك وعلى شعرائهم"([47] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn47)). وللتدليل نعود إلى (لسان العرب) لابن منظور لنقف على المعاني الفصيحة لتلك الكلمات على النحو التالي:
غنج: امرأة غنجة: حسَنة الدَّل. وغُنْجُها وغُناجها: شكلها، الأخيرة عن كراع، وهو الغُنْجُ والغُنُجُ, وقد غَنِجَتْ وتَغَنَّجَتْ، فهي مِغْنَاج وغَنِجَة ؛ وقيل الغُنْجُ ملاحة العينين. الغَنَجُ في الجارية: تكسّر وتَدَلُّل. قال ابو ذؤيب:

لوى رأسه عني ومال بوُدِّه


أغانيج خَوْدٍ، كان فينا يزورها

خدّلج: الَخَدلَّجة، تشديد اللام: الرَّيَّاءُ الممتلئة الذراعين والساقين، وأنشد الأصمعي:

إنَّ لها لسائِقا خَدلَّجا,


لم يُدْلج الليلة فيمن أدْلَجا

أزج: رجل أزَجُّ طويل الساقين، بعيد الخطو. والأزَجُ: الحاجب، في لغة أهل اليمن. زَجَّ بالشيء من يده يَزُجُّ زَجَّاً: رمى به، والزَّجُّ: رميك بالشيء تزج به عن نفسك.
الأبْلَجُ: الأبيض الحسَنُ الوجه، يكون في الطول والقصر. وأبلج الحق: ظهر ووضح.
عنج: عَنَجَ الشيء يعنجه: جذبه. وكلُّ شيء تجذبه إليك، فقد عنجته.
امدمالجي: هي الدمالج، والدُّملج والدُّمْلُوج: المعضد من الحُلي، ويقال القى عليه دماليجه.
إن شعر يحيى عمر يذوب رقة وعذوبة، ويرجع ذلك إلى البيئة الهندية التي أثرت على شعره وفنه، لكنه لم ينسلخ عن ثقافته وتراثه العربي اليمني، ولذلك لا نجد في أشعاره ما يدل على المجون والهتك للنساء وتصديه لهن، كما فعل امرؤ القيس حتى اضطر أباه إلى خلعه. وحتى الحكايات الكثيرة عن يحيى عمر التي تتصل بلهوه وغزله وفتنته بالنسوة وما إلى ذلك، يكاد الكثير منها يدخل في باب الأساطير. وهكذا فإن وصف علاقاته الحسية لا يقصد بها حقائق واقعية، ولكنها مجرد وصف لعلاقات من نسج الخيال، ومثل ذلك أمر معروف لدى الشعراء الغزليين كما أسلفنا. وإذا ما جمعنا المحاسن المرئية والمحسوسة لوجدنا أن يحيى عمر قد أفاض في وصف جمال المرأة والإغراق في تشبيه جسدها جزءاً جزءاً. ونستطيع من قراءة أشعاره أن نكوِّن صورة مجسمة وواضحة للمرأة التي هام وأفتتن بها يحيى عمر، فهي من حيث اللون: بيضاء أو خضراء أو سمراء، والمعروف أن شعراء الغزل قد فضلوا اللون الأبيض في المرأة لدلالته على الثراء ورغد العيش، ولم يشذ يحيى عمر عن ذلك، وإن كان يتأرجح أحياناً بين الخضر والبيض، ففي البيض يقول:

اليوم هذا قد صدفت الزين لبيض قد جزع



وأنا بصلي ما دريت إلاَّ وهو عَرْضِي نَكَعْ




أو قوله:

البيض قدهن دواء من به وجع


معهن "تخاتر" ومعهن لدويات

أما الشعر فأسود " كليل الدجى المظلم، أو أسود من الكحل " كثيف وطويل ومنظوم في ضفائر مرسلة:

نَسَعَتْ على أمتانها سُود الجعُود


عشرين سينه ضفائر ملوية

والغرة كالقمر أو منها يضئ القمر، والخد المتورد والأنف الرفيع كحد السيف والأعين الحمراء, كما سيأتي الحديث عنها بالتفصيل، والأسنان الناصعة البيضاء مثل "شُخب الحَلَب"، والرضاب (الريق) كالعسل الصافي أو من عسل "جردان" الشهير، وليس كما لدى الشعراء الجاهليين خمرة، أو خمرة وعسل، والجيد طويل كعنق الغزال، والصدر الممتلئ كبستان فيه الخوخ والرمان أو اللؤلؤ والمرجان، والخصر الضامر والعجيزة والأرداف المكتنزة والسيقان الجميلة المزدانة بالحجُول..إلخ. والأوصاف التي حشدها لكل تفاصيل وتقاطيع المرأة تكشف عن مقاييس الجمال في عصره، التي تركز على المظاهر الحسية أو المحاسن الخارجية، وهو ما لا نجده إلاَّ قليلاً في تصوير المحاسن الداخلية.
هام يحيى عمر بالأعيان الحمراء وأسرته بلمعانها وحرارتها التي كان وقعها عليه كالسهام أو كجمر اللهب (جمر اللهوس).ففي العيون الحمراء يقول:

*واعيان حمراء بيلحظني بهن يبلي

*وتكحل أعيان حمراء مشرعه بالدم
*يا من لك اعيان حمراء تلمعي
*وأعيان حمراء كما جمر اللهب
*واعيان حمراء شبيه النار ذي تقتل
*واعيان حمراء كما جمر اللهوس


يا غارة الله منها لحظة اعيونه
اذا حزر طار من طرفه شرار اسهام
رد السَّبَل لا تخليهن مُباح
لمع النظر برق يلمع بالخصيب
من يوم شفته بعيني طفأ المصباح
وحومهن بالكُبيده يلهسي





القيم الاجتماعية
للحكمة مكانة رفيعة في التراث الشعبي اليمني، لأنها تمثل خلاصة التجارب والعبر المستوحاة من الحياة والمعاناة. وفي شعر العلامة الشيخ يحيى عمر اليافعي تتجلى القيم الاجتماعية والأخلاقية والدينية التي لم تغادر وجدانه، حتى في غمرة حياته الصاخبة التي فرضتها طبيعة المجتمع الهندي، لأنها قيم جبل عليها منذ طفولته ورسختها الأيام في سلوكه وتفكيره، وظل متمسكاً بها منذ مغادرته مسقط رأسه لأول مرة:

يحيى عمر قال يا "بيت الجَمَالِيْ " مُوَدَّعْ

رزقي على الله والأرزاق ما شي بتُقْطَعْ
والجِيْدْ من شِيْمَتَهْ يقطَع بنفسه ويِشْرَعْ


سَرَحَتْ منَّك ومنَّك من سَرَح لَيْكْ يَرْجَعْ
أنا توكَّلت عالمولى وأرض الله أوْسَعْ
ماشي حَدَا عاد يِحْنَبْ فيه يبزق ويَرْقَعْ

ومعظم قصائده تستهل بذكر الله ووحدانيته والتأمل في خلقه وما أنعم على البشر, ثم الصلاة والسلام على النبي محمد r. وهو استهلال لا يدل, عادة, على موضوع القصيدة, لذلك لا يفضل أن نسمي القصائد بها. أما موضوع القصيدة فينتقل إليه مباشرة بعد ذلك ببراعة, حيث تنساب كلماته رقيقة, عذبة اللفظ واضحة المعنى، تجذب السامع إلى الإصغاء باهتمام كبير ؛ وقد تأتي بعض غنائياته خالية من ذلك الاستهلال المألوف والمتعارف عليه إلى اليوم في كثير من الأشعار الشعبية. وكذلك الحال بالنسبة لختم القصيدة فقد ينهيها بالصلاة على النبي بعدد قطرات المطر أو بعدد ما تسبح أو تغرد الطيور أو ما يلبي الحجاج ويطوفون بالكعبة المشرفة.. إلخ.
ورغم شهرة يحيى عمر بالغزل، إلاَّ أن قصائده لا تخلو من حكمة بالغة أو تلميحات لها، يصوغها في قالب نصائح ويتوجه بها إلى الناس. كما في قوله:

بوصيك بأربع خصال احْذَر تفرطها

إن كنت عارف وعندك بعض فكرتها

تزيد نعمه وتشكر فضل نعمتها
تنال منها بلوغ القصد والسوء لا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


الخصله الثانيه حذرك من الكِبْره
تصبح معذب وتبقى للملا عبره

ترديك في كل شيء وتكون في حُفْرَهْ[48] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn48)
وعند ربك معذب يئس منقولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


الخصله الثالثه احذر تكُن كذّاب
تعبت نفسك وترجع من قفا لَبْوَاب

ولا مُراءٍ ولا سارق ولا سَبَّاب
وعند ربك وعند الناس مًنْعُولا[49] (http://www.yeph.org/sanadmin/index.php?action=maqal.add#_ftn49)

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


الخصله الرابعه الصدق خيرة مال
وكل صادق فلا يختل عَنْهُ حال

ينجيك في ساعة الأحوال يا رجَّال
وكل ما قال عند الخلق مقبولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


اسمع كلامي وكُن دوِّر لسعي الخير
رزقك ورزقه ورزق الماشيه والطير

اقنع برزقك ولا شي لك برزق الغير
مكتوب في ناصيه مفهوم معقولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


وَلْعَاد تبخل على نفسك وتتبعها
وان كان يدّك خلي بالصبر أدّبها

وعندك المال واجد لا تعذبها
وخل قلبك بحكم الله مشغولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


وإن تزوجت حُرمه لا تناقمها
حسِّن لسانك بحسن المعرفه قمها

تعطي وذاك العطا منَّك يسقمها
قدِّر وفكِّر بشكل العرض والطولا


إذا قضى الله أمراً كان مفعولا



إن كان طابت فطاب السعد مسكنها

وان كان خانت فاحذر لا تمكِّنْهَا

انعم عليها وبالأموال زكنها
خُذ غيرها ثانيه أحسن من الأولى

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


وإن توليت في بلده فاحميها
واعدل بحكمك متى ما كنت واليها

والطف بحق الرعيه لا تأذيها
ما تعلم أنك غداً في الحشر مسئولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


وإن تقدمت في قومٍ فسر فيهم
في ساعة الضيق ما هذا تقريهم

وكُن رؤفاً عليهم لا تسَيِّبهُم
وزادهم فوق زاد الرحل مرحولا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا


هذا كلام ابن يافع ناظم الأقوال
يا مستمع خُذ كلامي فايده راس مال

يحيى عمر المسمى الشائع الأمثال
أحسن من الدر والياقوت واللؤلا

إذا قضى الله أمراً كان مفعولا




وقد يأتي بالحكمة على شكل وصايا يتوجه بها للسامع، كما في قوله:


وبعد أوصيك تحفظ لي وصَايا أرْبَعْ

وثَاني أوصيك تحفظ لي وصايا أرْبَعْ
وثالث أوصيك تحفظ لي وصايا أرْبَعْ
ورابع أوصيك تحفظ لي وصايا أرْبَعْ

أوَّلهِنْ النَّذل قُرْبَهْ يِنْقِصْ الواحد
إنْ كُنت قاعد فبَين النَّاس كُنْ واحد
إحْفَظْ لسَانك ولا تِهْرِجْ على واحد
القيل والقال ما يعلُو به الواحد


وفي حثه على التَبَصُّر في الأمور والتمسك بالصبر والتحذير ممن ينكث بالوعد كقوله:

وبعد شهرين والحَامي بَرَدْ

أوصيك بالصبر مَنْ شَلَّهْ نَجَدْ
وأحْذَرْ من إنسَان يخلف لا وَعَدْ

وانْ البَصَر ليَّن أقفال الحديد
من سار بالصَّبر يأوي مستفيد
كلامه النُصْ يِنْقُصْ ما يزيد

أو كقوله في قصيدة أخرى تفيض بالحكمة والنصائح:

يحيى عمر قال الجوده لها موضع

والقبيله والكرم والجود له منبع
لا تصحب إلا الذي في حاجتك ينفع
واحذر من الفسل لا ينفع ولا يشفع
قد قال لقمان لابنه من بزق يرقع
وصبِّر النفس عند الغيض واتوقع

كموضع الدر والتبر الذي موزون
مثل المعادن لها في شأنها عرجون
عزام جزام ما يخرج في القانون
ولا تلاقيه واسمه عندنا الكيهون
وكُن جليس المعالي لا تكُن من دون
الصبر حكمه ولو هو من صبر ممحون


ختــامـا
نستطيع القول إن يحيى عمر اليافعي قد ترك أغنيات مميزة، تمثل مدرسة فريدة في فن الغناء واللحن، كتب لها الخلود وأرغمت الأجيال أن تترنم بها، حتى يمكن لمن يسمع هذه الأغنيات أن يقول على الفور أنها ليحيى عمراليافعي، ويرجع ذلك إلى أن روح الفنان كانت طاغية على موهبته الشعرية فجاءت أغانيه متناغمة مع ألحانه العذبة، وتتميز بالرقة والسلاسة والوضوح، فكثر الغناء بها إلى اليوم.
ولاشك أن كثيراً من أشعاره لا تزال مجهولة، وربما يكون بعضها محفوظ ضمن الوثائق الأسرية أوفي مخطوطات تقبع هنا وهناك في أماكن مجهولة أو لدى بعض المهتمين، والزمن كفيل بالكشف عنها وإبرازها، والأمل أن يتفهم أمثال هؤلاء أن مثل هذه المخطوطات أو الاسطوانات ينبغي أن ترى النور, لأن نتاج يحيى عمر وإبداعه يدخل في عداد التراث، وهو ملك للجميع، ويعول عليها في الكشف عما خفي من أشعار وأسرار حياة هذا الفنان العظيم وهي دعوة نرجو أن تلقى صداها لدى من بحوزتهم أي جديد لم ينشر بعد، أو تصحيح لما نشر.
وأختتم ببيتين وردا في مجلة "الفنون" (فبراير/ مارس 1982م) يقول فيهما:

يحيى عمر قال يوم النور

ها ناولوني حجر ياجور

صادفت شمعة بمخزاني
من شان يبني بها الباني

ترى، هل سنصادف في يومٍ ما تكملة هذه القصيدة البديعة، والحصول على غيرها من قصائد يحيى عمر الناقصة والمحرفة والمجهولة حتى يكتمل بنيان ديوانه المرتجى وسيرة حياته؟!.

أبو رعين اليهري
06-05-2010, 04:18 PM
حياك و ابني ههههههههههههه

اسمك اسم بني ،،،،،،


حياك الله ، شكراً على هذه السيرة الرائعة لعميد الشعر اليافعي ، يحيى عمر المشألي ......

ابو ملاك
06-07-2010, 03:52 AM
سلمت اخي راعين اليهري

على نقلك الرائع لشاعرنا الراحل يحيى عمر اليافعي

وبالله التوفيق

بيرق الموسطة
08-18-2010, 01:29 PM
السلام عليكم
اخي رعين اليهري المحترم نشكرك جزيل الشكر على النقل والسرد الرائع
ولكن للاسف لم تاتي ولا بجملة مفيدة بخصوص الابيات المختارة بين السطور للشاعر يحيى عمر تاتينا بالبيت الاول صحيح وتلحقه بالبيت الثالث خطاء
حتى صارت الابيات الشعرية الواردة في الموضوع غير مرتبة على الاطلاق واعطيك مثال كي ترف فداحة الخطاء :
قارن ماورد اعلاه بالبيت الذي ساكتبه
يحيى عمر قال بالله يا هنود ** قولوا لنا بنت من ذي الهندية
هل هي من الهند ولا من سنود ** تعرف رطين العرب بالهندية
انا للاسف لم اطلع على كتاب الدكتور علي صالح الخلاقي واذا اوردته لنا انت كما هوا في الكتاب فهذه كارثة وخطاء مكرر يجب على الادارة تصحيحه
تقبل تحياتي الأربعاء 9 رمضان 1431

علي السناني
08-19-2010, 01:34 AM
مشكور اخي على هذه السيره الطيبه للشاعر يحيى عمر اليافعي

محمد العيسائي.
08-22-2010, 10:07 PM
الله يبارك فيك اخي رعين الخميري على النقل الموفق للموضوع الرائع

ةالشكر موصول للاخ الدكتور علي صالح الخلاقي ابو اوسان على كل جهوده الجباره التي يقوم بها


دمتما بحفظ الله


وشهر مبارك عالجميع
والسلام ختام

الحنشي
01-06-2011, 10:26 PM
اشكرك جزيل الشكر على نقلك هذه السيره الذاتيه للشاعر والفنان الكبير ابو معجب الجمالي واتمنى للك التوفيق

آليزيدي . .
06-17-2011, 03:20 PM
آلله آلله
على الكلمات المأنتكه

فن وأبدآآع